kawalisrif@hotmail.com

تحول استراتيجي لافت … واشنطن تضع المغرب في قلب أولوياتها الفلاحية، وبرنامج “الغذاء من أجل التقدم” يفتح باب استثمارات بمئات الملايين

تحول استراتيجي لافت … واشنطن تضع المغرب في قلب أولوياتها الفلاحية، وبرنامج “الغذاء من أجل التقدم” يفتح باب استثمارات بمئات الملايين

في سياق التحولات الدولية المتسارعة، التي تتقاطع فيها الأزمات الجيوسياسية—من بينها تطورات الحرب في إيران والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز، وتصريحات دونالد ترامب ومواقف بنيامين نتنياهو—مع التحديات الاقتصادية العالمية، برز المغرب مجدداً كفاعل موثوق في السياسات الزراعية الدولية.

وفي هذا الإطار، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، عبر وزارة الزراعة التابعة لها، عن تصنيف المغرب كدولة ذات أولوية ضمن برنامج “الغذاء من أجل التقدم” لسنة 2026، في خطوة تعكس متانة العلاقات الثنائية بين الرباط وواشنطن، خاصة في المجالين الفلاحي والتجاري.

هذا القرار يضع المغرب ضمن دائرة ضيقة من الدول المستفيدة، إلى جانب بنغلاديش وبوليفيا والإكوادور والفلبين وسريلانكا وتايلاند، وهو ما يعكس ثقة المؤسسات الأمريكية في قدرة النموذج الفلاحي المغربي على تحقيق نقلة نوعية في الإنتاج وضمان الأمن الغذائي.

ويبلغ الغلاف المالي الإجمالي لهذا البرنامج نحو 226 مليون دولار، مخصص لتمويل مشاريع متعددة السنوات تمتد إلى خمس سنوات، بميزانيات تتراوح ما بين 28 و35 مليون دولار لكل مشروع. وتهدف هذه المبادرات إلى إدماج التكنولوجيا الحديثة في القطاع الفلاحي، ورفع الإنتاجية، وتقوية البنيات المؤسساتية، بما يسهل اندماج المغرب في سلاسل القيمة العالمية.

بالموازاة مع ذلك، يواكب هذا التوجه برنامج “ماكغوفرن-دول”، الذي يعبئ حوالي 240 مليون دولار لدعم الأمن الغذائي والتنمية القروية، في إطار رؤية أمريكية أوسع لتعزيز الاستقرار الغذائي في الدول الشريكة.

وعلى المستوى التجاري، سجلت المبادلات الفلاحية بين المغرب والولايات المتحدة أرقاماً قياسية خلال سنة 2025، حيث ارتفعت الصادرات الأمريكية نحو المملكة بنسبة 38 في المائة، لتبلغ 815.5 مليون دولار، ما يجعل المغرب ثاني أكبر سوق إفريقي للمنتجات الزراعية الأمريكية.

ويُعزى هذا النمو أساساً إلى ارتفاع الطلب على المواد الاستهلاكية، خاصة المكسرات، حيث بلغت واردات اللوز وحدها أزيد من 221 مليون دولار، في مؤشر واضح على تنامي اندماج المنتجات الأمريكية داخل السوق المغربية.

في المقابل، تظل البنية الغذائية الوطنية مرتبطة بشكل كبير بالواردات، خصوصاً الحبوب والزيوت، حيث تشير التوقعات إلى ارتفاع واردات الذرة خلال الموسم الفلاحي 2025-2026، نتيجة التقلبات المناخية التي تؤثر على الإنتاج المحلي.

ويبرز هنا الدور الحاسم لاتفاقية التبادل الحر الموقعة سنة 2006، والتي تضمن تدفقاً مستقراً وميسراً للمنتجات الزراعية الأمريكية نحو المغرب.

داخلياً، يواصل المغرب تحديث ترسانته القانونية، خاصة عبر القانون 28-07، إلى جانب تعزيز آليات المراقبة المرتبطة بوسم المنتجات وتتبعها، بما يتماشى مع المعايير الدولية للسلامة الغذائية، ويعزز تنافسية الصادرات الوطنية في الأسواق الخارجية.

وتأتي هذه التطورات في سياق دولي معقد، يتسم بتقلبات سياسية واقتصادية، من بينها إعادة تشكيل التحالفات الدولية مثل حلف شمال الأطلسي، والنقاشات الدائرة في أوروبا حول الهجرة، إضافة إلى التحولات السياسية في دول مثل المجر بقيادة فيكتور أوربان.

وفي خضم هذه المعطيات، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كشريك استراتيجي موثوق، قادر على التكيف مع التحولات العالمية واستثمارها لصالح تنميته الاقتصادية وتعزيز أمنه الغذائي.

13/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts