لم تترك فرق ومجموعات المعارضة بمجلس المستشارين أي مجال للمجاملة وهي تصب جام غضبها على حكومة عزيز أخنوش، عقب الحصيلة التي قدمها أمام مجلس المستشارين، معتبرة أنها لا تعكس سوى فجوة صارخة بين الوعود والواقع.
المعارضة شددت على أن ما تحقق إلى حدود اليوم، وقبل أشهر قليلة من نهاية الولاية، “لا يساوي شيئاً” أمام الوعود الكبيرة التي رُفعت في حملة 2021، في وقت يرزح فيه المواطن تحت وطأة الغلاء وتآكل القدرة الشرائية. واعتبرت أن الحكومة فشلت في كبح جماح الأسعار أو تقديم حلول ملموسة لأزمة البطالة التي تزداد تفاقماً.
الفريق الحركي لم يتردد في وصف الوضعين الاقتصادي والاجتماعي بـ”المتردي”، مسجلاً استمرار نزيف القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار المحروقات، واتساع العجز التجاري، مقابل تراجع واضح في مؤشرات النمو، ناهيك عن موجة إفلاس تضرب عدداً من المقاولات. أما البرلماني السباعي فذهب أبعد من ذلك، حين تحدث عن “إجهاد بنيوي” أصاب الطبقة المتوسطة وأفقدها توازنها، متهماً الحكومة بترحيل أزمة التشغيل إلى المستقبل بدل مواجهتها.
ومن جهته، كشف رئيس الفريق الاشتراكي يوسف إيدي عن “سقوط مدوٍ” لوعود الحكومة، خصوصاً تعهد خلق مليون منصب شغل، الذي اعتبره مجرد شعار انتخابي لم يجد طريقه إلى الواقع. كما انتقد الغموض الذي يلف نتائج ورش الحماية الاجتماعية، في ظل غياب أرقام دقيقة حول التغطية الصحية وتقليص نفقات العلاج.
النقابات بدورها دخلت على الخط بنبرة لا تقل حدة، حيث أكد ممثل الاتحاد المغربي للشغل نور الدين سليك أن أي تحسن محدود لا يُنسب للحكومة بقدر ما هو نتيجة ضغط الشارع والنضالات النقابية، مبرزاً أن زيادات الأجور تبخرت أمام موجة الغلاء. ودعا إلى إجراءات عاجلة، على رأسها تسقيف أسعار المحروقات ومحاربة المضاربة التي “تنخر جيوب المغاربة”.
أما ممثل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لحسن نازهي، فوصف الحصيلة الحكومية بأنها “أقل بكثير من سقف الانتظارات”، مشيراً إلى اختلالات واضحة في تنزيل مشاريع كبرى كالحماية الاجتماعية، التي ظلت، حسب تعبيره، حبراً على ورق في كثير من جوانبها.
وفي نفس السياق، انتقد خالد السطي، ممثل الاتحاد الوطني للشغل، مخرجات الحوار الاجتماعي، معتبراً إياها “باهتة وغير كافية”، داعياً إلى قرارات جريئة تشمل زيادات عامة في الأجور وإصلاحاً حقيقياً لمنظومة التشغيل، محذراً من أن استمرار هذا الوضع ينذر بتآكل الثقة وتصاعد الاحتقان الاجتماعي.
باختصار، المعارضة ترى أن حكومة أخنوش أخلفت موعدها مع المواطنين، وقدمت حصيلة “باهتة” لا ترقى إلى حجم التحديات، ولا تعكس سوى عجز واضح عن تحويل الوعود إلى إنجازات ملموسة.
22/04/2026