تواصل بعض المنابر الإعلامية الإسبانية، التي توصف من طرف مراقبين بأنها منحازة في مقاربتها لقضايا المغرب، تناول قضية طالبين صحراويين معتقلين بالسجن المحلي أيت ملول، ضواحي أكادير، بعدما دخلا في إضراب عن الطعام منذ أسابيع، في سياق يتم تقديمه بشكل يوحي بأبعاد سياسية تتجاوز طبيعته القضائية البحتة.
وتأتي هذه التغطيات في وقت تسعى فيه بعض الأطراف إلى الضغط باتجاه تدويل الملف، عبر دعوات موجهة إلى وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس للتدخل لدى السلطات المغربية، في خطوة يراها متابعون محاولة لإخراج القضية من إطارها القانوني وإقحامها في حسابات سياسية مرتبطة بملف الصحراء المغربية.
وبحسب معطيات رسمية متداولة، فإن الطالبين صلاح الدين صبار وإبراهيم بابيت كانا قد أُوقفا في شتنبر الماضي على خلفية وقائع مرتبطة بنشاط داخل الحرم الجامعي، قبل أن يُتابعا قضائيًا وفق القوانين الجاري بها العمل، ويتم إيداعهما السجن في إطار مسطرة قضائية لا تزال معروضة على أنظار العدالة.
وتؤكد مصادر قضائية أن الملف يخضع حصريًا لاختصاص القضاء المغربي، الذي يواصل النظر فيه في إطار الاستقلال التام للسلطة القضائية، وضمانات المحاكمة العادلة، دون أي تدخل خارجي.
وتشير بعض التقارير المنسوبة إلى منظمات حقوقية إلى أن المعنيين دخلا في إضراب عن الطعام بتاريخ 31 مارس الماضي، احتجاجًا على ما وصفاه بـ“ظروف الاعتقال”، وهي ادعاءات تبقى غير محسومة قضائيًا، وتُقدَّم خارج سياقها القانوني.
ويُعتبر الإضراب عن الطعام في عدد من الحالات السجنية وسيلة احتجاج يلجأ إليها بعض المعتقلين، غير أن تفاصيله وظروفه تبقى مرتبطة بما تفرزه التحقيقات والإجراءات القضائية داخل المؤسسات المختصة.
وفي سياق متصل، دعت المحامية كريستينا مارتينيث، المنخرطة في إطار حقوقي معني بملف السجناء، وزارة الخارجية الإسبانية إلى التدخل لدى السلطات المغربية، في خطوة اعتبرها متابعون محاولة لإضفاء طابع دبلوماسي على قضية ذات طبيعة قضائية داخلية.
كما دعت بعض الأصوات الحقوقية إلى اعتماد مقاربة “شاملة” في التعاطي مع قضايا حقوق الإنسان، غير أن هذه الدعوات تُستحضر أحيانًا، وفق مراقبين، بشكل انتقائي يخدم قراءات سياسية محددة.
وتفيد معطيات متداولة أن توقيف الطالبين جاء على خلفية شكايات مرتبطة بنزاع داخل مؤسسة جامعية بأكادير، فيما تؤكد مصادر قضائية أن الملف معروض حاليًا على أنظار العدالة المغربية التي تواصل النظر فيه وفق المساطر القانونية المعمول بها.
كما يُطرح داخل الملف مطلب تمكين المعنيين من متابعة دراستهما، وهو موضوع يخضع بدوره للإجراءات التنظيمية داخل المؤسسات السجنية وفق القوانين الجاري بها العمل.
وتسعى بعض التغطيات الإعلامية الإسبانية إلى ربط هذه القضية بسياق أوسع يتعلق بملف الصحراء المغربية، في محاولة لإضفاء أبعاد سياسية على ملف قضائي فردي، رغم اختلاف طبيعة الملفات وعدم ارتباطها القانوني المباشر.
ويرى متابعون أن هذا النوع من الطرح يدخل ضمن محاولات متكررة لتوظيف قضايا حقوقية في سياقات سياسية، بما يخرجها عن إطارها القضائي الطبيعي.
وفي المقابل، تؤكد السلطات المغربية بشكل متكرر أن جميع القضايا المعروضة أمام القضاء تتم وفق القانون، وفي إطار ضمانات المحاكمة العادلة، مع احترام استقلال السلطة القضائية، ورفض أي تدخل خارجي في مسار العدالة.
وبين تغطيات إعلامية إسبانية تُتهم بالتحيز ومحاولات لتسييس ملف قضائي، وبين تمسك المغرب بمسار العدالة واستقلال القضاء، تبقى قضية الطالبين الصحراويين خاضعة حصريًا للإجراءات القانونية الجارية، في انتظار ما ستقرره العدالة في إطار سيادة القانون، بعيدًا عن أي توظيف سياسي أو إعلامي.
22/04/2026