kawalisrif@hotmail.com

احتجاز مثير للجدل في إسرائيل … رجل يهودي يُوقف بسبب “طربوش” تحمل العلمين الإسرائيلي والفلسطيني ويقدّم شكوى ضد الشرطة

احتجاز مثير للجدل في إسرائيل … رجل يهودي يُوقف بسبب “طربوش” تحمل العلمين الإسرائيلي والفلسطيني ويقدّم شكوى ضد الشرطة

في واقعة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الإسرائيلية، أقدمت الشرطة الإسرائيلية على احتجاز رجل يهودي يُدعى أليكس سنكلير، بعد ارتدائه “كيباه” قبعة دينية مطرّزة بعلمي إسرائيل وفلسطين، قبل أن يتم تفتيشه وإبقاؤه لساعات وجيزة داخل مركز للشرطة، وفق ما كشفه في تصريحات إعلامية ومنشورات على مواقع التواصل.

وتعود تفاصيل الحادثة، حسب رواية سنكلير، وهو كاتب ومحاضر جامعي يبلغ من العمر 53 عاماً، إلى يوم الاثنين الماضي، حين كان يجلس في أحد المقاهي بمدينة موديعين قرب تل أبيب، قبل أن يتفاجأ بشخص غاضب اعترض على ما يرتديه، معتبراً أن القبعة “غير قانونية”، ما أدى إلى استدعاء الشرطة.

وبعد دقائق، وصلت عناصر أمنية إلى المكان، حيث تم توقيفه واقتياده إلى مركز الشرطة، ليخضع لإجراءات تفتيش قبل أن يوضع في زنزانة انفرادية لفترة قصيرة، دون هاتف أو ماء بحسب روايته، وهو ما اعتبره “إجراءً مهيناً وغير مبرر”.

وبحسب سنكلير، فقد تمت مصادرة الكيباه التي كان يرتديها منذ سنوات، قبل أن يتم إعادتها لاحقاً بعد تدخلاته، مع الإشارة إلى أن جزءاً منها تعرض للتلف، وهو ما دفعه إلى اتهام أحد عناصر الشرطة بإتلافها.

من جهتها، أقرت الشرطة الإسرائيلية بوقوع الحادث، لكنها أوضحت في بيان لها أنها تدخلت بناءً على بلاغ يتعلق بوجود “رموز حساسة”، مشيرة إلى أنه تم توقيف الرجل لفترة وجيزة ثم إطلاق سراحه بعد التحقق من المعطيات، دون التعليق على تفاصيل إضافية بشأن تلف القبعة.

القضية التي سرعان ما تحولت إلى مادة نقاش داخل إسرائيل، أعادت إلى الواجهة الجدل حول حرية التعبير وحدود التعامل الأمني مع الرموز الدينية والسياسية، خاصة في ظل التوترات المستمرة المرتبطة بالقضية الفلسطينية.

وفي تصريحات لاحقة، أكد سنكلير أنه تقدم بشكوى رسمية ضد الشرطة، متهماً إياها بالاحتجاز غير القانوني والتصرف بشكل غير مبرر، كما طالب بتعويض عن ما لحق بقبعته التي يعتبرها “رمزاً لهوية دينية وفكرية مزدوجة”.

في نهاية هذه القصة التي تتجاوز حدود واقعة فردية، يقف المشهد كمرآة مشروخة تعكس عمق التوتر داخل مجتمع تتداخل فيه الرموز بالدين والسياسة والأمن.

فبين كيباهٍ قُدّمت كرمز للتعايش، وقرارٍ أمني وُصف بالمتعسّف، تتسع الهوة بين ما يُرفع كشعارات للحرية، وما يُمارس على أرض الواقع من قيود وتفسيرات متشددة.

هكذا، لم تعد الحادثة مجرد توقيف عابر في مقهى بمدينة هادئة، بل تحولت إلى سؤال مفتوح يطرق أبواب الضمير: إلى أي مدى يمكن للرمز أن يصبح تهمة؟ وإلى أي حد يمكن للهوية أن تُختزل في لحظة اشتباه؟

وبين صدى الاتهامات وشكوى الاحتجاج، يبقى المشهد معلقاً على حافة القلق… قلقٍ لا يُغلقه قرار، ولا تُنهيه رواية واحدة.

24/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts