kawalisrif@hotmail.com

السعودية تشتكي نقص الخمور في بلاد الحرمين

السعودية تشتكي نقص الخمور في بلاد الحرمين

في مشهد لا يخلو من المفارقة، تكشف التطورات الجارية في منطقة الشرق الأوسط عن ارتدادات غير متوقعة وصلت إلى تفاصيل دقيقة داخل العاصمة السعودية الرياض، حيث وجد المتجر الرسمي الضخم المخصص لبيع المشروبات الكحولية نفسه أمام رفوف شبه فارغة، في أزمة وُصفت بأنها “غير مسبوقة” منذ افتتاحه سنة 2024.

ووفق معطيات نقلتها مصادر إعلامية دولية، فإن هذا المتجر يعيش على وقع نقص حاد في المخزون، شمل مختلف أنواع النبيذ والويسكي والبيرة ، بعدما تعطلت سلاسل الإمداد نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة، خاصة بين إيران، وتداعيات إغلاق أو اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين البحرية لنقل الطاقة والبضائع.

زوار المتجر في حي السفارات بالرياض تحدثوا عن وضع “استثنائي”، حيث تحولت عملية التسوق إلى سباق مع الوقت، وسط طوابير طويلة وضغط كبير على نقطة البيع الوحيدة في المملكة. بعض الموظفين والعمال اضطروا إلى مغادرة أعمالهم في منتصف النهار، في محاولة للحصول على ما تبقى من المنتجات قبل نفادها بالكامل.

لكن المفاجأة كانت أكبر عند الدخول، إذ لم يجد الزوار سوى كميات محدودة جداً من بعض العلامات التجارية المرتفعة الثمن أو غير المعروفة، فيما اختفت بشكل شبه كامل أصناف أساسية مثل النبيذ الأبيض، مع بقاء عدد محدود من زجاجات النبيذ الأحمر بأسعار وُصفت بالباهظة.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن الموظفين أرجعوا هذا النقص إلى تأخر الشحنات القادمة عبر مسارات بحرية ولوجستية تمر من البحرين والإمارات، في ظل اضطرابات إقليمية متسارعة، ما جعل هذا المتجر الصغير جزءاً من شبكة تأثرت مباشرة بتوازنات جيوسياسية معقدة.

الأزمة، التي تبدو في ظاهرها تجارية بحتة، تعكس في عمقها هشاشة سلاسل التوريد في منطقة ملتهبة، حيث تتحول الأحداث السياسية والعسكرية إلى عوامل مؤثرة حتى في أكثر القطاعات استقراراً من الناحية اللوجستية.

المتجر الذي يُعد الوحيد من نوعه داخل المملكة جاء ضمن سياق إصلاحات تدريجية تهدف إلى تهيئة بيئة أكثر جاذبية للمقيمين الأجانب والدبلوماسيين، في بلد ظل لعقود طويلة يفرض حظراً شاملاً على الكحول.

لكن ما يحدث اليوم، وفق مراقبين، يكشف جانباً آخر من التحديات: حتى عندما تُفتح “نوافذ استثنائية” داخل منظومة مغلقة، فإنها تظل رهينة لتقلبات الإقليم وأزمات الجوار.

ولا تبدو القضية مجرد نقص في السلع، بل مرآة تعكس ترابطاً شديد التعقيد بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد اليومي. فقد تحولت رفوف متجر صغير في الرياض فجأة إلى مؤشر حساس على اضطراب منطقة بأكملها، حيث يمكن لحرب بعيدة أن تُفرغ متجراً في قلب العاصمة من محتواه بالكامل.

02/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts