kawalisrif@hotmail.com

من مدريد إلى الفقيه بن صالح … خيوط المال والنفوذ تفضح شبكة مصالح معقدة تُحرج حكومة إسبانيا في قلب مشروع مدعوم خارجيًا

من مدريد إلى الفقيه بن صالح … خيوط المال والنفوذ تفضح شبكة مصالح معقدة تُحرج حكومة إسبانيا في قلب مشروع مدعوم خارجيًا

انفجرت من قلب مدريد قصة تفوح منها رائحة المال والنفوذ، قبل أن تمتد خيوطها سريعاً إلى المغرب، واضعة مشروعاً بيئياً بمدينة الفقيه بن صالح تحت مجهر الجدل. في الواجهة، وزيرة ترفع شعار الطاقات النظيفة، وفي الخلفية زوج يوسّع أعماله عبر شركة مدعومة من نفس الحكومة، في مشهد يبدو عادياً ظاهرياً لكنه يخفي تفاصيل مقلقة. هذه المعادلة تطرح تساؤلات حقيقية حول طبيعة العلاقة بين السلطة والمال في سياق عابر للحدود. فهل نحن أمام تزامن بريء أم تقاطع مصالح محسوب بدقة؟

كشفت صحيفة إسبانية معطيات مثيرة قد تتحول إلى قنبلة سياسية داخل إسبانيا، بعد تسليط الضوء على أنشطة زوج وزيرة الانتقال البيئي سارا آغيسن. ووفقاً للمصدر ذاته، فإن دييغو فرنانديث بولانكو يقف وراء شركة “TCH4+”، التي نجحت في اقتحام مشروع بيئي مهم بالمغرب. المشروع يتعلق بإنشاء محطة لمعالجة المياه العادمة، في إطار شراكة تجمع فاعلين مغاربة ودوليين، ما يمنحه طابعاً استراتيجياً يتجاوز مجرد استثمار عادي. غير أن خلفيات هذا الدخول تثير أكثر من علامة استفهام.

المثير في هذا الملف لا يقتصر على ولوج الشركة إلى السوق المغربية، بل يمتد إلى الطريقة التي تم بها ذلك، حيث جرى التعاقد معها كمقاول فرعي ضمن مشروع تشرف عليه جهات وازنة. من بين هذه الجهات المكتب الشريف للفوسفاط، إلى جانب شركات هندسية مثل “أتنير – ديكما ووتر”. هذا التموقع داخل مشروع بهذا الحجم يعكس قدرة الشركة على النفاذ إلى مشاريع كبرى، لكنه في المقابل يفتح الباب أمام تساؤلات حول معايير الاختيار وشروط التعاقد. خاصة عندما يتعلق الأمر بفاعلين مرتبطين بدوائر القرار.

الشركة من جهتها لم تتردد في تقديم هذا المشروع كنجاح دولي يعزز حضورها في مجال الطاقات المتجددة، خصوصاً في تقنيات تحويل النفايات إلى طاقة عبر الهيدروليز الحراري. غير أن حساسية القضية تتضاعف مع تزامن هذا التوسع الخارجي مع حصول الشركة وشركائها على دعم مالي من الحكومة الإسبانية. فبحسب المعطيات، استفادت إحدى الشركات المرتبطة بالمشروع من دعم مباشر، في إطار برامج موجهة لدعم المقاولات، وهو ما يثير الجدل حول توقيت هذا الدعم وسياقه.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ سبق لشركة زوج الوزيرة أن حصلت بدورها على تمويل عبر المؤسسة العمومية Red.es ضمن برنامج “Kit Digital”. وتشير الأرقام إلى أن مجموع الدعم الذي تلقته خلال السنوات الأخيرة يناهز 400 ألف يورو، وهو رقم كافٍ لإعادة إشعال النقاش حول تضارب المصالح. خاصة في ظل تزامن النفوذ السياسي مع توسع الأنشطة الاقتصادية خارج الحدود، بما يطرح إشكاليات أخلاقية وقانونية معقدة.

ورغم أن المشروع يندرج ضمن الدينامية البيئية التي يشهدها المغرب، والتي جعلت منه وجهة مفضلة للاستثمارات الخضراء، فإن خلفيات التمويل وتشابك العلاقات بين الفاعلين تظل محل تدقيق. في المقابل، تستمر الوزيرة في الترويج لخطاب الانتقال الطاقي، ما يضع الحكومة الإسبانية أمام انتقادات متزايدة بشأن دعم شركات قريبة من دائرة القرار. هذا التناقض الظاهر بين الخطاب والممارسة يزيد من حدة الجدل السياسي والإعلامي.

في خضم هذا التشابك، يبقى السؤال معلقاً: أين تنتهي حدود المسؤولية العمومية، وأين تبدأ المصالح الخاصة؟ القضية، وإن بدت مشروعاً بيئياً عابراً للحدود، تعكس في العمق صراعاً بين الشفافية والنفوذ، وبين الخطاب الأخضر والواقع الرمادي. ومع استمرار تدفق الأموال واتساع رقعة الاستثمارات، قد تتحول هذه الخيوط إلى أزمة سياسية حقيقية يصعب احتواؤها.

إلى ذلك الحين، يظل المشهد مفتوحاً على جميع الاحتمالات، بين رواية رسمية قد تسعى لاحتواء الجدل، ووقائع مرشحة لتفجير واحدة من أكثر القضايا إحراجاً داخل أروقة السلطة في مدريد. الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف ما إذا كانت هذه القصة مجرد زوبعة إعلامية، أم بداية لسقوط سياسي مدوٍّ.

05/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts