في أجواء يطبعها البعد الروحي والتعايش الديني الذي ميّز المغرب عبر تاريخه، خلدت الطائفة اليهودية، يومه الأحد 10 ماي 2026، عيد “لاك باعومير”، المعروف بعيد الأولياء الصالحين لدى اليهود المغاربة، وذلك من خلال الاحتفاء بموسم “الهيلولا” الخاص بالولي الصالح ربي سعديا عداتي، بمقام الوالي سيدي يوسف بمنطقة ترقاع على الطريق المدارية للناظور.
وشهد هذا الموعد الديني حضور عدد من أفراد الطائفة اليهودية المغربية، حيث تميزت الاحتفالات بإقامة طقوس دينية وأدعية وابتهالات روحية، في أجواء يسودها الخشوع والسكينة، تعبيراً عن ارتباط اليهود المغاربة بتراثهم الروحي وتشبثهم بجذورهم التاريخية بالمملكة.
ويكتسي هذا المزار طابعاً خاصاً، باعتباره فضاءً روحياً مشتركاً بين المسلمين واليهود، حيث ظل عبر سنوات طويلة رمزاً للتعايش والتسامح الديني الذي يميز المجتمع المغربي، ووجهة يقصدها الزوار من مختلف الديانات للتبرك واستحضار قيم المحبة والسلام والتآخي.
وعرفت المناسبة تعبئة أمنية مكثفة، شاركت فيها مختلف تلاوين الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية، من أجل تأمين ظروف مرور هذا الحدث الديني في أحسن الأحوال، وضمان سلامة المشاركين والزوار، حيث تم اتخاذ كافة التدابير التنظيمية والتنظيمية والاحترازية بالمحيط المؤدي إلى مقام الولي الصالح، مع تنظيم حركة السير والجولان وتوفير مختلف شروط الأمن والانسيابية.
ويأتي تنظيم هذا الموسم الروحي في سياق العناية التي يوليها المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، لصيانة الموروث الثقافي والديني العبري المغربي، باعتباره جزءاً أصيلاً من الهوية المغربية المتعددة الروافد، وكذا ترسيخ قيم التسامح والتعايش والانفتاح بين مختلف الديانات والثقافات.
ويظل موسم “الهيلولا” بالناظور مناسبة سنوية تستحضر عمق الروابط التاريخية والإنسانية التي جمعت اليهود المغاربة بأرض الوطن، وتجسد صورة المغرب كأرض للتعايش والسلام واحترام التعدد الثقافي والديني، في نموذج حضاري يعكس خصوصية المملكة المغربية وتاريخها العريق في احتضان التنوع الثقافي والروحي.
10/05/2026