في مشهد يعكس تصاعد الخطاب الشعبوي لليمين الإسباني تجاه المغرب، حطّ رئيس الحزب الشعبي الإسباني، ألبرتو نونييز فيخو، يوم السبت، بمدينة سبتة المحتلة، للمشاركة في احتفالات “يوم أوروبا”، في زيارة وُصفت بأنها أقرب إلى استعراض سياسي منها إلى حدث مؤسساتي.
وخلال كلمته، أعاد فيخو تكرار الخطاب التقليدي لليمين الإسباني، مؤكدا ما أسماه “الهوية الإسبانية الخالصة” لسبتة ومليلية، في تجاهل تام للسياقات التاريخية والجغرافية والسياسية المعقدة التي ترفضها المغرب باعتبار المدينتين جزءا من أراضيه.
ولم يكتف زعيم الحزب الشعبي بذلك، بل أعلن في خطاب يحمل نبرة تعبئة انتخابية واضحة، أنه في حال وصول حزبه إلى الحكم، سيتم جعل 9 ماي مناسبة يتم الاحتفال بها بشكل متناوب بين سبتة ومليلية، معتبرا أن “سبتة هي إسبانيا وأوروبا حتى النخاع” حسب زعم السياسي الغبي ، في خطاب يعكس تمسكا بمواقف جامدة تتغذى على الحس القومي أكثر من أي مقاربة واقعية أو توافقية.
كما طالب فيخو بتعزيز الدعم الأوروبي للمدينتين عبر ضخ مزيد من التمويلات، ومنحهما وضعا خاصا داخل الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تعزيز الوجود الأمني والعسكري على الحدود الجنوبية لإسبانيا، في إشارة مباشرة إلى المغرب، ما يعكس استمرار مقاربة أمنية ضيقة في التعاطي مع العلاقات الثنائية.
من جهته، ذهب رئيس الحكومة المحلية لسبتة، خوان بيباس، إلى الإشادة بفيخو واصفا إياه بـ”الشخص المعتدل والحكيم”، في خطاب بدا منسجما مع توجهات الحزب الشعبي، ومؤكدا على ضرورة تقوية الحضور المؤسسي الإسباني والأوروبي في المدينة.
الاحتفال، الذي اختُتم على أنغام نشيدي أوروبا وإسبانيا، مرّ في أجواء رسمية ذات طابع رمزي، لكن خلف هذا البريق البروتوكولي، يبرز مجددا خطاب يميني إسباني يوظف ملف سبتة ومليلية في سجالات داخلية، ويعيد إنتاج مقاربات متجاوزة لا تخدم سوى منطق التصعيد السياسي أكثر من أي رؤية للتعاون الإقليمي.
10/05/2026