kawalisrif@hotmail.com

الناظور :     وكالة مارتشيكا تحتفل بالفويل العالمي … ومليارات المشروع تغرق وسط العثرات ووعود إدارة الوكالة الفاشلة

الناظور : وكالة مارتشيكا تحتفل بالفويل العالمي … ومليارات المشروع تغرق وسط العثرات ووعود إدارة الوكالة الفاشلة

مرة أخرى، تحولت بحيرة مارتشيكا إلى مسرح لعرض فاخر مليء بالأضواء والكاميرات والخطابات المنمقة، في مشهد بدا أقرب إلى حملة ترويج غير مجدي  عوض مشروع تنموي حقيقي يلامس هموم سكان الناظور. المناسبة هذه المرة كانت اختتام النسخة الأولى من كأس مارشيكا للـ “E-Foil”، الرياضة البحرية الحديثة التي حلّقت فوق مياه البحيرة، بينما بقيت أسئلة الساكنة الثقيلة غارقة في العمق دون أجوبة.

الحدث جرى تسويقه باعتباره إنجازًا دوليًا واستثنائيًا، بحضور أسماء أجنبية لامعة من إسبانيا والولايات المتحدة والنمسا، وسط وابل من العبارات الجاهزة حول “الإشعاع الدولي” و”الوجهة العالمية” و”التنمية المستدامة”. غير أن كثيرين في الناظور لم يروا في كل ذلك سوى استعراض فاخر يُقام فوق واقع اجتماعي مأزوم، تعيش فيه أحياء كاملة تحت ضغط البطالة والهشاشة وضعف البنية التحتية.

ورغم الضجة الإعلامية التي رافقت التظاهرة، فإن السؤال الذي ظل يتردد بين السكان كان بسيطًا ومحرجًا في الآن نفسه: ماذا استفاد أبناء المنطقة فعلًا من كل هذا؟

هل خُلقت فرص شغل حقيقية؟

هل أصبحت هذه الرياضات متاحة لشباب الناظور؟

أم أن الأمر لا يعدو كونه نشاطًا نخبويا موجها للصور والكاميرات والضيوف الأجانب؟

اللحظة الأكثر إثارة للجدل لم تكن تتويج الفائزين، بل تكريم مديرة وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا، لبنى بوطالب، في مشهد اعتبره متابعون “احتفالًا رسميًا بتوزيع الأوسمة داخل الدائرة نفسها”. تصفيق، دروع تذكارية، كلمات مطولة عن “تحويل البحيرة إلى وجهة عالمية”، بينما لا يزال جزء كبير من الساكنة يشعر بأن هذا المشروع الضخم بُني إلى جانبهم وليس من أجلهم.

مارشيكا، التي قُدمت لسنوات باعتبارها الحلم التنموي الأكبر بالمنطقة، تحولت تدريجيًا في نظر كثيرين إلى فضاء مغلق للنخبة والسياحة الراقية، أكثر مما هي مشروع يعيد الاعتبار للإنسان المحلي. فالسكان الذين كانوا ينتظرون فرص العمل وتحسين ظروف العيش، وجدوا أنفسهم يتابعون من بعيد حفلات ومهرجانات ورياضات بحرية باهظة، لا تشبه واقعهم اليومي في شيء.

الانتقادات الموجهة للمشروع لم تعد مرتبطة فقط بكلفة التهيئة أو بطء الإنجاز، بل باتت تمس جوهر النموذج التنموي نفسه: هل التنمية تعني تنظيم عروض فاخرة فوق الماء، أم تعني خلق أثر اقتصادي واجتماعي حقيقي يشعر به المواطن البسيط؟

ويرى متابعون أن الجهات المشرفة على المشروع أصبحت تُتقن صناعة الصورة أكثر من صناعة التنمية، حيث تتحول كل تظاهرة إلى حملة دعائية كبيرة، وكل زيارة أو نشاط إلى مناسبة لالتقاط الصور وإنتاج البلاغات الرسمية، في وقت ما تزال فيه مشاكل البطالة والتهميش وضعف الخدمات قائمة دون حلول ملموسة.

وبينما كانت ألواح الـ “E-Foil” تنزلق فوق مياه البحيرة بسلاسة، كان أبناء المنطقة يتابعون المشهد بسؤال واحد: هل تتحرك مارشيكا فعلًا نحو مستقبل أفضل، أم أن الأمر مجرد تزلج أنيق فوق واقع مؤلم لا يريد أحد الحديث عنه؟

13/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts