يعيش مهنيو محطات الوقود في المغرب حالة ترقب بشأن تحيين أسعار المحروقات المرتقب منتصف ماي الجاري، في ظل عودة أسعار النفط العالمية إلى مستويات مرتفعة، مدفوعة بتجدد التوترات المرتبطة بأزمة مضيق هرمز، عقب رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحدث مقترحات السلام المقدمة من طهران، ووصفها بأنها غير مقبولة. وتتابع أسواق الطاقة هذا التعثر الدبلوماسي الذي أعاد المخاوف بشأن الإمدادات إلى الواجهة، مع استقرار خام برنت قرب 100 دولار للبرميل وتحرك الخام الأمريكي حول 98 دولارا، بفعل ما يسميه خبراء الطاقة “علاوة المخاطر” المرتبطة بأي اضطراب محتمل في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط.
وقال رضى النظيفي، الكاتب العام للجامعة الوطنية لتجار وأرباب ومسيري محطات الوقود بالمغرب، في تصريح لموقعنا، إن أرباب المحطات يفتقرون إلى معطيات تقنية ورسمية تفسر مسار الأسعار وآليات تحيينها، مشيرا إلى أنهم يوجدون، من حيث المعلومة، في وضع قريب من المستهلك العادي. وأضاف أن المهنيين لا يتوفرون على رؤية واضحة بشأن تأثير عوامل مثل سعر صرف الدولار وتكاليف النقل وحجم المخزون، كما يظلون مرتبطين بالاستراتيجيات التجارية للشركات الموردة دون معرفة دقيقة بمنطق احتساب الأسعار، مبرزا أن طلبات التزود تتم غالبا قبل 24 إلى 48 ساعة، بينما لا يتم إبلاغ المحطات بالأسعار الجديدة إلا في اللحظات الأخيرة، بما يربك حساباتها التجارية.
من جهته، اعتبر محمد جواد مالزي، أستاذ اقتصاد الطاقة والمحلل في قضايا الانتقال الطاقي وأسواق النفط والغاز، في تصريح لموقعنا، أن ما تعرفه السوق المغربية لا ينبغي اختزاله في ارتفاع أو انخفاض ظرفي، بل قراءته ضمن تحولات أعمق تعرفها الأسواق العالمية، حيث تتفاعل الأسعار بسرعة مع التهديدات الجيوسياسية والتصريحات السياسية. وأوضح أن اعتماد المغرب الكبير على الاستيراد، بعد تحرير أسعار المحروقات، جعله أكثر ارتباطا بالسوق الدولية، متوقعا عودة الضغوط الصعودية خلال تحيينات منتصف ماي وبداية يونيو، خاصة مع استمرار التوترات واقتراب موسم الصيف، ومشددا على أن النقاش الأهم يجب أن ينصب على تعزيز الأمن الطاقي، وتوسيع قدرات التخزين، وتسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة، وتنويع مصادر التوريد.
13/05/2026