تعيش وكالة تهيئة بحيرة مارتشيكا بالناظور على وقع تطورات لافتة بعد حلول لجنة تفتيش تابعة للمجلس الأعلى للحسابات، مكونة من ستة قضاة كبار، شرعت منذ أسبوع في سلسلة افتحاصات مالية وتدبيرية دقيقة، طالت في مرحلة أولى شركة “مارتشيكا ميد” التابعة للوكالة، في أفق توسيع نطاق التحقيق ليشمل مختلف مصالح وكالة تهيئة بحيرة مارتشيكا، كملفات التعمير، الصفقات العمومية، وآليات التدبير والتسيير الإداري والمالي.
وحسب مصادر من داخل الوكالة ، فإن هذه المهمة الرقابية الثقيلة جاءت في سياق حساس، حيث باشرت اللجنة تدقيقاً معمقاً في عدد من الوثائق والمعطيات المرتبطة بتدبير المال العام داخل شركة مارتشيكا-ميد ، وسط ترقب واسع لما قد تكشفه هذه الأبحاث من اختلالات أو ملاحظات دقيقة حول طريقة التسيير.
وتضيف المصادر ذاتها أن المديرة العامة للوكالة، لبنى بوطلب، قامت بتكليف موظف شبح يدعى “زنفور”، وهو مفتش سابق بوزارة المالية ويُعتبر من المقربين منها، بمهمة مرافقة قضاة المجلس الأعلى للحسابات و “تسهيل ولوجهم إلى الملفات المطلوبة” ، غير أن طريقة تدبير هذا المسار أثارت الكثير من التساؤلات داخل الأوساط المتتبعة، خصوصاً ما يتعلق بانتقاء الوثائق وطريقة تقديمها، حيث يتم ( حسب مصادر الجريدة ) إعداد الملفات بعناية خاصة وبشكل يطرح علامات استفهام حول مدى شمولية المعطيات المقدمة.
كما تشير المصادر إلى وجود ملاحظات مرتبطة بتدبير الميزانية، لاسيما ما يُعرف ببند “الكموند” ( أمر بشراء ) ، حيث أن نسبة مهمة من الاعتمادات المالية يتم توجيهها نحو تعاملات محددة مع أطراف بعينها، في ظل غياب، حسب نفس المصادر من داخل الوكالة ، معايير واضحة للشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما يعتبر مدخلاً لفتح نقاش واسع حول كيفية صرف المال العام داخل هذه المؤسسة الاستراتيجية.
وفي سياق متصل، كشفت معطيات موثوقة عن وجود عقد استشاري سنوي يربط الوكالة بمستشار معماري يُدعى منصف الشيخي، بقيمة تصل إلى 77 مليون سنتيم سنوياً دون احتساب الضرائب، مع عقد ملحق جديد وقع مؤخرا بقيمة تصل إلى حوالي 20 مليون سنتيم، حيث يتولى مهام استشارية مرتبطة بملفات عقارية وتنسيق مع بعض المتدخلين في القطاع، وهو معطى يثير، وفق مصادر مطلعة، تساؤلات حول جدوى هذا العقد ومعايير اعتماده وحجمه المالي داخل مؤسسة عمومية.
كما تتحدث المصادر نفسها عن واقعة داخل القطب المالي للوكالة، تتعلق بمسؤول سابق يُدعى نبيل بلال، الذي تم الاستغناء عن خدماته بعد رفضه التوقيع على وثائق يُشتبه في عدم قانونيتها، وفق نفس المصادر ، ما أدى إلى توتر داخلي انتهى بإبعاده من منصبه، في خطوة يعتبرها بعض المتابعين مؤشراً إضافياً على حجم التوترات التي تعرفها بعض المصالح الداخلية.
كما أقدمت المديرة العامة على تكليف أحد المقربين منها، المدعو قيس، بمنصب يتقاضى عنه أجرا شهريا يصل إلى 38 ألف درهم تحت صفة “مكلف بمهمة”، وهي مهمة تصفها مصادر الجريدة بغير الواضحة، في وقت اعتاد فيه، رفقة مدير القطب المالي المسمى زهير، التردد صباح كل يوم على مقهى أنس بالناظور الجديد لتناول وجبات فاخرة، ويتكفل بعض المنعشين العقاريين بمصاريف تلك الوجبات ضمنهم المسميان يوسف ويحيى .
وكشفت مصادر من داخل الوكالة لجريدة “كواليس الريف” أن قيس يعد ، حلقة الوصل الرئيسية بين المديرة العامة وبعض المستثمرين والمنعشين العقاريين، حيث يتولى تنسيق عدد من الصفقات المثيرة للجدل وتلقي المقابل المالي المرتبط بها، والذي يذهب جزء منه إلى المديرة العامة.
وأضافت المصادر نفسها أن أبو بكر، المسؤول بقطب التعمير، اعتاد بدوره مرافقة قيس وبسيارة تابعة للوكالة يستغلها الأخير من نوع ( سكودا ) إلى أحد مقاهي الشيشة بحي البستان، للترويح عن النفس ، بشكل يومي ، ولعقد لقاءات مشبوهة مع بعض المنعشين العقاريين.
16/05/2026