باشرت الفرقة الوطنية للجمارك تحقيقات موسعة بشأن شبكة يشتبه في تورطها في تزوير وثائق مرتبطة بعمليات استيراد كبرى، عقب رصد اختلالات في فواتير ووثائق تحويلات مالية استُخدمت للتحايل على الرسوم الجمركية. وأفادت مصادر مطلعة لموقعنا بأن مستوردين عمدوا إلى التصريح بقيم تقل بكثير عن الأسعار الحقيقية للبضائع القادمة أساسا من الصين ودول آسيوية أخرى، عبر مينائي طنجة المتوسط والدار البيضاء، مستعينين بوثائق مزورة للتهرب من أداء رسوم جمركية وضريبة على القيمة المضافة بمبالغ مهمة، في إطار عمليات منظمة أضرت بخزينة الدولة وأخلت بمبدأ تكافؤ المنافسة بين الفاعلين الاقتصاديين.
وكشفت المعطيات المتوفرة أن مصالح اليقظة وتحليل البيانات التابعة لجهاز المراقبة الجمركي رصدت حالات تقليص لقيمة فواتير سلع مستوردة من هونغ كونغ والصين، بلغت في بعض الحالات نحو 30 في المائة من قيمتها الحقيقية، ضمن ما يعرف بعمليات “الفواتير المزدوجة”. وتبين أن وسطاء متخصصين كانوا يتولون إعداد الوثائق لفائدة المستوردين، بينما لا يتجاوز عمر بعض الشركات المتورطة ثلاث سنوات، وتنشط في استيراد تجهيزات منزلية وأكسسوارات وأدوات كهربائية موجهة للاستهلاك الواسع، وهي منتجات يصعب تحديد قيمتها السوقية الدقيقة، ما يجعلها عرضة لممارسات التحايل على أنظمة المراقبة الجمركية.
وأظهرت التحريات، وفق المصادر ذاتها، لجوء مستوردين إلى وسطاء مقيمين بالصين لتنفيذ تحويلات مالية باليوان لفائدة مصدرين هناك، مقابل تسويات بالدرهم داخل المغرب، في معاملات يشتبه في ارتباطها بعمليات تهريب أموال تحت غطاء تجاري. وقدرت قيمة المبالغ موضوع الشبهات بأكثر من 760 مليون درهم، فيما كثفت مصالح الجمارك عمليات التدقيق عبر نظام “BADR” ومنصة “PortNet”، بتنسيق مع مكتب الصرف وسلطات جمركية أجنبية، خصوصا الصينية، لتعقب مسارات التمويل وتحديد هوية الشركات المصدرة المشتبه فيها، تمهيدا لتعميم بياناتها على مختلف المنافذ الحدودية.
21/05/2026