في كل مرة يحقق فيها المغرب اختراقا دبلوماسيا أو اقتصاديا جديدا، يخرج النظام الجزائري بردود أفعال متشنجة تكشف حجم الارتباك والغيرة السياسية التي يعيشها. فبدل الانشغال بأزمات الداخل والتنمية المتعثرة، يواصل النظام العسكري في الجزائر البحث عن معارك وهمية لتصدير أزماته وصرف الأنظار عن فشله المتراكم.
ومجددا، اختارت الجزائر افتعال أزمة جديدة مع فرنسا، بعد الحادث الذي استهدف الجناح الجزائري داخل مقر اليونسكو بباريس خلال فعاليات “أسبوع إفريقيا 2026”. وبينما سارعت السفارة الجزائرية إلى إصدار بيان غاضب مليء بلغة التنديد والتصعيد، بدا واضحا أن خلفية التوتر تتجاوز مجرد حادث معزول، وترتبط أساسا بحالة القلق التي تنتاب النظام الجزائري بسبب التقارب المتسارع بين المغرب وفرنسا.
فالزيارة الحالية لوزير الخارجية الفرنسي إلى الرباط، وما رافقها من حديث عن زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس ولقاء منتظر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أعادت إلى الواجهة حجم الانزعاج الجزائري من عودة الدفء القوي للعلاقات المغربية الفرنسية، خاصة مع الحديث عن اتفاقية صداقة تاريخية ستعزز موقع المغرب كشريك استراتيجي أساسي لفرنسا في المنطقة.
النظام الجزائري، الذي اعتاد منطق العداء والتوتر، لم يستوعب بعد أن المغرب يراكم النجاحات بهدوء وثبات، سواء على المستوى الدبلوماسي أو الاقتصادي أو التنموي، بينما تغرق الجزائر في أزمات داخلية خانقة وصراعات سياسية متواصلة. لذلك، يتحول أي تقارب دولي مع الرباط إلى مصدر هستيريا سياسية داخل الجزائر، تدفع سلطاتها إلى افتعال الأزمات وإطلاق خطابات التصعيد.
والمثير للسخرية أن الجزائر تتحدث عن “الحوار والتسامح” داخل بياناتها الرسمية، في وقت أصبحت فيه علاقاتها مع عدد من الدول تعيش على وقع التوتر المستمر بسبب سياسة الانفعال وغياب الرؤية الاستراتيجية. فبدل بناء شراكات حقيقية تخدم الشعب الجزائري، يواصل النظام العسكري استنزاف طاقته في مهاجمة المغرب ومراقبة تحركاته الدبلوماسية.
اليوم، يبدو واضحا أن الرباط تتحرك بثقة على الساحة الدولية، وتنجح في كسب شركاء جدد وتعزيز مكانتها الإقليمية، بينما يزداد النظام الجزائري عزلة وتوترا كلما شاهد المغرب يتقدم بخطوات ثابتة نحو المستقبل.
21/05/2026