kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا تحوّل تسوية أوضاع المهاجرين إلى “مورد مالي” يدرّ 44 مليون يورو ويشعل جدلاً سياسياً حاداً

إسبانيا تحوّل تسوية أوضاع المهاجرين إلى “مورد مالي” يدرّ 44 مليون يورو ويشعل جدلاً سياسياً حاداً

تكشف وثائق رسمية مرتبطة بمرسوم حكومي تمت المصادقة عليه في 14 أبريل الماضي أن الحكومة الإسبانية تتوقع تحقيق مداخيل تصل إلى 44,7 مليون يورو من الرسوم المفروضة على المهاجرين المستفيدين من عملية تسوية الأوضاع القانونية، حيث يُقدَّر أن نحو 750 ألف شخص سيستفيدون من هذا الإجراء، ما سيُدرّ حوالي 28,7 مليون يورو من رسوم التراخيص بمعدل 38,28 يورو لكل مستفيد، إضافة إلى 16 مليون يورو من رسوم إصدار بطاقات هوية الأجانب (TIE) المرتبطة بنحو مليون بطاقة تشمل المستفيدين الجدد وحالات تحديث الوضع الإداري.

وفي المقابل، تُقدَّر الكلفة الإجمالية لتدبير هذه العملية بحوالي 35,2 مليون يورو، تشمل نفقات أمنية مرتبطة بتوسيع ساعات العمل في المكاتب بقيمة مليون يورو، وحوافز لموظفي شؤون الأجانب بقيمة 1,1 مليون يورو لرفع وتيرة المعالجة، إضافة إلى أكثر من 5 ملايين يورو موجهة لتعاقدات مع شركة “تراغسا” المكلفة باستقبال الطلبات، ونحو 2 مليون يورو لتكاليف خدمات الاستقبال الهاتفي ومواكبة الملفات.

كما أثار الملف خلافات داخل الحكومة الإسبانية بين وزارتي الداخلية والهجرة، بعدما طالبت الداخلية بجعل التقارير الأمنية ملزمة في قرارات التسوية، خصوصاً بالنسبة لذوي السوابق، غير أن وزارة الإدماج رفضت ذلك معتبرة أن القرار يجب أن يخضع لتقييم فردي لكل حالة وفقاً للقانون الأوروبي الذي يمنع الرفض التلقائي ويشترط وجود تهديد فعلي ومثبت للنظام العام أو الأمن، وهو ما اعتمدته الصيغة النهائية للمرسوم التي منحت لموظفي مكاتب الهجرة صلاحية التقدير النهائي للحالات.

وفي سياق متصل، زاد الجدل السياسي بعد تصنيف جزء من الوثائق المرتبطة بالعملية على أنها “سرية أو محمية”، ما حال دون وصول المعارضة إليها داخل البرلمان، وهو ما فجّر انتقادات حادة للحكومة التي تواجه اتهامات بعدم الشفافية في تدبير هذا الملف الحساس المتعلق بالهجرة والتسوية القانونية.

وبينما تراهن الحكومة على أن هذه العملية ستخفف الضغط الإداري وتُنظّم وضع مئات الآلاف من المهاجرين، يتصاعد في المقابل الجدل السياسي حول كلفتها وحدودها القانونية والأخلاقية. فملف يُفترض أن يكون خطوة نحو الإدماج والاستقرار، تحوّل إلى ساحة صراع بين مؤسسات الدولة ومعركة أرقام ومواقف داخل أروقة السلطة، بينما يبقى الغموض حول الوثائق المصنفة “سرية” مفتوحاً على أسئلة أكبر: هل نحن أمام إصلاح اجتماعي ضروري، أم أمام قرار سياسي يختبئ خلف حسابات مالية مثيرة للجدل؟

24/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts