في أول اختبار ميداني للقانون الجديد الذي دخل حيّز التنفيذ يوم 17 ماي الجاري لمواجهة ظاهرة “الزوارق المخدّرة” فائقة السرعة، نفّذت السلطات البرتغالية عملية أمنية واسعة النطاق استهدفت البنية اللوجستية لشبكات تهريب المخدرات في عدد من مناطق البلاد، في خطوة تُقدَّم كـ”بداية التشديد”… وإن كانت الوقائع لا تزال في بدايتها.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام متخصصة في متابعة قضايا الجريمة المنظمة، شملت العملية مدن لشبونة ولييريا وسيتوبال وإيفورا وفارو، حيث داهمت الشرطة عدداً من المواقع التي يُشتبه في استخدامها ضمن منظومة التهريب البحري، في مشهد يعكس حجم الانتشار أكثر مما يعكس حجم الحسم.
وأسفرت العملية عن حجز تسعة زوارق سريعة مخصّصة لتهريب المخدرات، إلى جانب شاحنات ومقطورات، فضلاً عن نحو 90 ألف لتر من الوقود، كانت جاهزة على ما يبدو لتغذية “اقتصاد موازٍ” لا يتوقف عن الحركة على السواحل.
وتأتي هذه التدخلات بعد أيام قليلة فقط من دخول التشريع الجديد حيّز التطبيق، وهو قانون صُمّم لتشديد الخناق على امتلاك واستخدام الزوارق فائقة السرعة، التي تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى “قطعة أساسية” في هندسة التهريب بين شمال إفريقيا وشبه الجزيرة الإيبيرية.
ورغم حجم المحجوزات الذي وُصف بالمهم، فإن العملية لم تسفر سوى عن توقيف شخص واحد، ما يعيد طرح سؤال مألوف: هل نحن أمام ضرب الشبكات… أم فقط ضبط أدواتها؟، خصوصاً في ظل هياكل معقدة تعتمد على توزيع الأدوار وتفكيك المسؤولية بدل تركيزها.
ويرى متابعون أن هذه العملية تحمل رسالة سياسية وأمنية واضحة: المرحلة القادمة لن تكتفي بملاحقة الشحنات، بل ستتجه نحو تجفيف البنية التحتية التي تُبقي هذه الشبكات حيّة، ولو على الورق.
لكن رغم ذلك، يظلّ السؤال مفتوحاً على أكثر من قراءة: هل بدأت فعلاً مرحلة تفكيك منظومة التهريب… أم أن ما جرى لا يعدو كونه ضربة محسوبة بدقة في معركة طويلة، لا يزال فيها الطرف الآخر يمتلك زمام التكيّف والعودة بسرعة أكبر من سرعة القانون نفسه؟
24/05/2026