kawalisrif@hotmail.com

الناظور :    من ورش ملكي واعد إلى كابوس عقاري … جماعة أركمان في مواجهة “تنمية المنع” !

الناظور : من ورش ملكي واعد إلى كابوس عقاري … جماعة أركمان في مواجهة “تنمية المنع” !

في الوقت الذي كانت فيه ساكنة جماعة أركمان تترقب تصميم تهيئة جديداً يفتح أبواب التنمية ويرفع القيود التي كبلت أراضيها لسنوات طويلة، جاءت النسخة التي كشفت عنها وكالة “مارتشيكا ميد” لتشعل موجة من الغضب والاستياء وسط السكان والفاعلين المحليين. فبدل أن يحمل المشروع وعوداً بالإنصاف والإقلاع العمراني والاقتصادي، اعتبره كثيرون خطوة جديدة نحو تكريس التجميد العقاري وإطالة معاناة المواطنين مع المنع والانتظار.

ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن الساكنة التي واكبت مشروع مارتشيكا منذ انطلاقته كورش ملكي استراتيجي كانت تعقد آمالاً كبيرة على أن ينعكس إيجاباً على أوضاعها الاجتماعية والعقارية. غير أن التصورات الجديدة، بحسبهم، خلّفت شعوراً واسعاً بالإحباط بعدما تحولت التنمية المنتظرة إلى مصدر جديد للقيود والعراقيل.

ومن أكثر النقاط التي أثارت استغراب الساكنة تصنيف مساحات واسعة ضمن المناطق الفلاحية، رغم أنها تضم تجمعات سكنية قائمة منذ سنوات وتتوفر فيها مختلف مظاهر العمران. ويؤكد المتضررون أن هذا التصنيف لا يعكس الواقع الميداني، ويتجاهل التحولات العمرانية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ويشير عدد من السكان إلى أنهم استثمروا أموالهم وجهودهم في تعمير أراضيهم وتطويرها اعتماداً على إمكانياتهم الذاتية، قبل أن يفاجؤوا اليوم بقيود جديدة قد تحول دون استغلال ممتلكاتهم أو الاستفادة منها بالشكل الذي كانوا ينتظرونه.

وفي خضم هذا الجدل، يبرز استياء واضح من غياب عدد من المنتخبين والبرلمانيين والجهات التي يُفترض أن تترافع عن مصالح الساكنة. فالكثيرون كانوا ينتظرون مواقف أكثر قوة وتحركات عملية للدفاع عن حقوق المواطنين، غير أن الصمت الذي رافق هذا الملف أثار تساؤلات واسعة حول مدى انخراط بعض المسؤولين في معالجة القضايا التي تمس الاستقرار الاجتماعي والعقاري للسكان.

وفي المقابل، يؤكد فاعلون محليون أن النائب البرلماني محمد أبركان كان من بين القلائل الذين تفاعلوا مع الملف، بعدما بادر إلى توجيه سؤال كتابي إلى رئيس الحكومة طالب فيه بتوضيح التدابير المرتبطة بمصير الأراضي المعنية وحماية حقوق المتضررين.

كما تضمن السؤال مطالب تتعلق بنزع الصفة الفلاحية عن أراضٍ أصبحت واقعياً مناطق عمرانية، إضافة إلى الاستفسار حول المعايير المعتمدة في إعداد تصميم التهيئة ومدى إشراك المختصين والمهندسين والساكنة في رسم مستقبل المنطقة.

ويشدد المتضررون على أن مطالبهم لا تخرج عن إطار المنطق والإنصاف، فهم لا يطالبون بامتيازات استثنائية أو حلول خارج القانون، وإنما يدعون إلى إعداد تصميم تهيئة واقعي يحترم الخصوصيات العقارية والاجتماعية لأركمان ويصون الحقوق المشروعة للمواطنين.

فالتنمية، في نظرهم، لا ينبغي أن تتحول إلى أداة لتجميد الأملاك وتعطيل الاستثمار، بل إلى رافعة لتحسين ظروف العيش وخلق فرص التنمية والاستقرار. ولذلك يتساءل كثيرون اليوم: هل جاءت مشاريع التنمية لخدمة المواطن، أم لتحويل أراضيه إلى مناطق انتظار مفتوحة لا يُعرف متى ينتهي فيها زمن المنع؟

وبين خرائط تُرسم داخل المكاتب وأحلام تُدفن فوق الأرض، يقف سكان أركمان أمام مفترق طرق صعب. فإما أن تتحول التنمية إلى جسر حقيقي نحو المستقبل، وإما أن تبقى مجرد شعار براق يخفي وراءه سنوات جديدة من الانتظار والتجميد. وبين هذا وذاك، يظل المواطن البسيط هو من يدفع الثمن، مترقباً جواباً واحداً: متى تتحول الوعود إلى واقع؟.

24/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts