في أجواء سياسية صريحة امتدت لأكثر من أربع ساعات، احتضنت مدينة زايو، ليلة أمس السبت، اجتماعاً حاسماً جمع عدداً من المنتخبين الاستقلاليين من جماعات زايو وأولاد ستوت ورأس الماء، وذلك في إطار مواصلة النقاش حول الاستحقاقات التشريعية المقبلة وملف تزكية حزب الاستقلال.
اللقاء الذي حضره نواب رئيس جماتة زايو ، خُصص لتدارس ما راج خلال الاجتماعات السابقة، خاصة ما يتعلق بطلب تزكية الحزب من طرف النائب البرلماني رفيق مجعيط، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، وهو المعطى الذي أثار جدلاً واسعاً داخل صفوف الحاضرين. وقد أجمع المتدخلون، وفق مصادر حضرت الاجتماع، على رفض هذا الطرح بشكل قاطع، مع التشديد على ضرورة أن تظل تزكية الحزب من داخل البيت الاستقلالي، ورفض أي “وافد” من خارج التنظيم، في إشارة مباشرة إلى مجعيط أو أي وافد جديد.
وفي المقابل، جرى تجديد الدعم بشكل واضح وقوي للاستقلالي سعيد التومي، رئيس جماعة أولاد ستوت، حيث عبّر عدد كبير من الحاضرين عن تمسكهم بترشيحه كخيار أساسي لتمثيل الحزب في الانتخابات التشريعية المقبلة، معتبرين أنه يحظى بشرعية تنظيمية وقبول واسع داخل قاعدتي زايو وأولاد ستوت.
وشهد الاجتماع نقاشاً حاداً بعدما تمت مواجهة كاتب فرع حزب الاستقلال بزايو، الأستاذ بزعين، بما نُسب إلى البرلماني الطيبي من تصريح يفيد بأن مجعيط وضع فعلاً طلب تزكية لدى الأمين العام للحزب بالرباط. غير أن كاتب الفرع نفى ذلك بشكل قاطع، ما أثار ردود فعل متباينة داخل الاجتماع، خاصة مع إصرار عدد من الحاضرين على وجود معطيات معاكسة لما تم نفيه.
كما تصاعد النقاش داخل الاجتماع عندما واجه سعيد التومي كاتب الفرع بمعطيات إضافية، مفادها ما نقله إليه السيد حماد دازداد، نائب رئيس المجلس الإقليمي، والمتعلق باقتراح سابق بتزكية التومي لانتخابات مجلس الجهة، وهو ما فتح باب التأويلات حول وجود أطراف داخل الحزب تدفع في اتجاه أسماء أخرى لخوض غمار الانتخابات التشريعية، وهو ما لم يقدم بشأنه كاتب الفرع توضيحات حاسمة.
وفي سياق متصل، عبّر نواب رئيس جماعة زايو الحاضرون عن امتعاضهم من الصور التي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي وثّقت لقاءات جمعت رئيس جماعة أولاد ستوت بالبرلماني الطيبي دون حضور نوابه، معتبرين أن تلك الصور ساهمت في خلق انطباع سلبي لدى الرأي العام المحلي، وصل حد توجيه اتهامات خطيرة بخصوص “الخيانة” أو تلقي عمولات من طرف مجعيط، وهو ما اعتبروه مساساً مباشراً بسمعتهم السياسية.
كما أكد المتدخلون، بشكل واضح وصريح، رفضهم المطلق لأي تزكية قد تُمنح لمرشح لا ينتمي إلى جماعتي أولاد ستوت وزايو، معتبرين أن المرحلة السياسية الحالية تفرض احترام التوازنات المحلية وإعطاء الأولوية لأبناء المنطقة.
وختم الاجتماع على وقع توافق سياسي واضح، جدد الداعمون لسعيد التومي موقفهم بأن أي قرار حزبي يقضي بتزكية شخصية “دخيلة” عن المنطقة قد يدفعهم إلى عقد اجتماع طارئ موسع، من أجل اتخاذ خطوات تنظيمية وسياسية حاسمة، من بينها خيار الاستقالة الجماعية من الحزب، أو التوجه نحو دعم مرشح بديل من أحد الأحزاب الكبرى، أو حتى التفكير في ترشيح أحد مناضليهم عبر إطار سياسي جديد، في إشارة إلى تصاعد حدة الاحتقان داخل المشهد الحزبي المحلي قبيل الاستحقاقات المقبلة.
24/05/2026