في معطى لافت يعكس التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها إقليم الناظور خلال عيد الأضحى لهذه السنة، كشفت أرقام صادمة ، قل مصدر تابع لوزارة الفلاحة أن حوالي 23 % من الأسر بالاقليم ، لم تتمكن من اقتناء أضحية العيد، وهو رقم يعكس حجم الضغط المتزايد على القدرة الشرائية في سياق ارتفاع أسعار المواشي وتكاليف المعيشة.
ويشير نفس المصدر في تصريح لجريدة “كواليس الريف” إلى أن هذه النسبة تعني عملياً أن ربع الساكنة تقريباً وجد نفسه خارج دائرة “طقس النحر”، إما بسبب الغلاء أو ضعف الدخل أو تداخل مجموعة من الإكراهات الاقتصادية التي أصبحت تلقي بظلالها على حتى المناسبات الدينية التي كانت تقليدياً تُعتبر ثابتة في حياة الأسر.
كما يفيد المتحدث ذاته أن حوالي 12 % من الأسر اختارت بديلاً اضطرارياً يتمثل في اقتناء اللحوم من محلات الجزارة بدل شراء أضحية كاملة، في مؤشر يعكس تغيراً تدريجياً في السلوك الاستهلاكي خلال العيد، حيث باتت كلفة الأضحية الكاملة خارج متناول شريحة من المواطنين، ما يدفعهم إلى حلول جزئية لتأمين الحد الأدنى من أجواء المناسبة داخل البيوت.
وفي السياق نفسه، تكشف الأرقام أن حوالي 11 % من الأسر لم تتمكن لا من شراء أضحية ولا من اقتناء اللحوم خلال أيام العيد، لتعيش المناسبة في حدها الأدنى، بعيداً عن مظاهر الاحتفال التقليدية، وهو ما يضع هذه الفئة في صلب الهشاشة الاجتماعية التي تتعمق أكثر خلال المناسبات التي يفترض أنها لحظات فرح جماعي.
ورغم أن هذه المعطيات صادرة عن جهة تابعة لقطاع الفلاحة، فإنها تفتح نقاشاً أوسع يتجاوز الجانب الفلاحي إلى إشكال اجتماعي واقتصادي أعمق، يتعلق بقدرة الأسر على مواكبة ارتفاع الأسعار، وبمدى انعكاس التحولات الاقتصادية على أنماط العيش داخل الإقليم، خصوصاً في المناسبات ذات الطابع الديني والاجتماعي.
وبين من تمكن من الحفاظ على طقس الأضحية، ومن اكتفى بشراء اللحم، ومن مرّ عليه العيد دون أي نصيب منه، تتشكل صورة اجتماعية جديدة تعكس اتساع الفوارق داخل المجتمع، وتطرح في الوقت نفسه أسئلة ملحة حول مستقبل القدرة الشرائية، وحدود التوازن الاجتماعي في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية.
27/05/2026