بدأت مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة بإقليم الناظور، ملامح صراع خفي وعلني داخل بعض الأحزاب السياسية حول اللوائح الجهوية الخاصة بالنساء، بعدما تحولت هذه اللوائح ، إلى “بوابة عبور عائلية” يسعى عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين إلى استغلالها من أجل ضمان مقاعد برلمانية لبناتهم دون أي مسار نضالي أو حضور سياسي فعلي.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر متطابقة أن رئيس جماعة قرية أركمان، البكاي بورجل ، يقود تحركات مكثفة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار من أجل وضع ابنته حنان بورجل على رأس اللائحة الجهوية للحزب بجهة الشرق، مستفيداً من شبكة علاقاته داخل التنظيم الحزبي.
الأمر ذاته ينطبق على سعيد الرحموني، رئيس المجلس الإقليمي للناظور، الذي دخل بدوره على خط الترتيبات الانتخابية مبكراً، محاولاً الدفع بابنته لتصدر اللائحة الجهوية لـ”الأحرار” بجهة الشرق. وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تواصل الرحموني مع قيادات حزبية بارزة، من بينها المنسق الجهوي للحزب محمد.أوجار ، إضافة إلى الوزير السابق محمد صديقي، وكبير تحمعيي الجهة الشرقية عبد القادر سلامة ، طالباً دعمهم في هذا الملف، غير أن الأمور تبدو أكثر تعقيداً مما كان يتوقع.
كما برز اسم أحمد الغايطا ، العضو بجماعة قرية أركمان، ضمن الطامحين إلى إدخال ابنته إلى “كوطا النساء” عبر بوابة حزب التجمع الوطني للأحرار، في مشهد يعكس حجم التنافس العائلي حول المقاعد البرلمانية الجاهزة.
ولم يتوقف الأمر عند حزب “الحمامة”، بل امتد كذلك إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث تشير المصادر إلى أن سعيد الرحموني وأحمد الغايطة حاولا، كل من جهته، الضغط من أجل منح ابنتيهما تزكية وكيلة اللائحة الجهوية للحزب، مقابل تقديم الدعم للبرلماني محمد أبركان خلال الانتخابات المقبلة.
غير أن أبركان، وفق ذات المصادر، تعامل بذكاء مع هذه الضغوط، مؤكداً لمن تواصلوا معه أن قرار التزكيات لا يدخل ضمن صلاحياته، وإنما يعود حصرياً إلى الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر، باعتباره الجهة الوحيدة المخول لها التوقيع على الترشيحات البرلمانية والجهوية.
وفي سياق متصل، سبق لأحد الوسطاء الانتخابيين المدعو “بنعيسى بو الصابون” ببني أنصار أن حاول بدوره فرض ابنته على رأس اللائحة الجهوية لحزب الاتحاد الاشتراكي، غير أن رد أبركان بعدم امتلاكه القرار أغضبه بشدة، ما دفعه إلى إعلان مقاطعة البرلماني المذكور وشن حملة ضده استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
ويرى متابعون أن ما يجري يكشف عن تنامي ظاهرة “توريث المقاعد السياسية” داخل عدد من الأحزاب، حيث أصبحت بعض اللوائح الجهوية تُدار بمنطق القرابة والنفوذ بدل الكفاءة والاستحقاق، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل العمل الحزبي وتمثيلية النساء في المؤسسات المنتخبة.
29/05/2026