kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة:     جماعة إمزورن … عودة مقلقة لظاهرة البناء العشوائي وتحديات تفعيل القانون

الحسيمة: جماعة إمزورن … عودة مقلقة لظاهرة البناء العشوائي وتحديات تفعيل القانون

لا تزال جماعة إمزورن بإقليم الحسيمة تعيش على وقع تصاعد مقلق لظاهرة البناء العشوائي، رغم الحملات التي باشرتها في فترات سابقة السلطات المحلية ضد المخالفين لقوانين التعمير. غير أن جولة ميدانية حديثة بعدد من الأحياء، إضافة إلى شهادات مواطنين، تكشف أن هذه الظاهرة عادت لتتوسع بشكل لافت، ما يطرح علامات استفهام حول مدى نجاعة إجراءات المراقبة والزجر المعمول بها.

ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن هذا الوضع يثير تساؤلات جدية حول تفعيل مقتضيات القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، والذي ينص على مجموعة من الإجراءات الصارمة، من بينها تحرير محاضر المعاينة، إيقاف الأشغال، توجيه إعذارات للمخالفين، ثم اتخاذ قرارات الهدم عند الاقتضاء، مع إمكانية تنفيذها على نفقة المخالف، قبل إحالة الملفات على أنظار النيابة العامة لاتخاذ المتعين قانوناً.

لكن الواقع، وفق ما يتم تداوله محلياً، يكشف عن اختلالات في مسار التبليغ وتفعيل هذه الإجراءات، حيث يُفترض أن يتم إشعار السلطات المحلية والجماعة وأعوان السلطة بالمخالفات فور رصدها، غير أن هذا المسار – حسب بعض الملاحظات – لا يتم بالصرامة المطلوبة، ما يفتح الباب أمام استمرار البناء غير المرخص.

وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من التساؤلات حول دور أعوان السلطة من شيوخ ومقدمين في تتبع مخالفات التعمير، ومدى التزامهم بإبلاغ رؤسائهم بشكل فوري ودقيق، أم أن بعض حالات التراخي أو التستر قد تكون وراء تفاقم هذه الظاهرة. كما تُطرح علامات استفهام حول آليات المراقبة والتتبع الإداري، ومدى تدخل السلطات الإقليمية عند ثبوت أي تقصير محتمل.

كما يثير الوضع أيضاً سؤال محاسبة المقاولين الذين يباشرون أشغال البناء دون توفر أصحابها على التراخيص القانونية، إضافة إلى مسؤولية بعض الجهات التي تُسهم في ربط بنايات عشوائية بشبكتي الماء والكهرباء، عبر تسليم شواهد الربط، وهو ما قد يشجع بشكل غير مباشر ، على استمرار هذه الظاهرة.

وتنتشر مظاهر البناء العشوائي بشكل ملحوظ بعدد من النقاط داخل جماعة إمزورن، خصوصاً بأحياء آيت موسى واعمر والحي الرابع (بركم) بالمقاطعة الثانية، إلى جانب توسع عمراني غير منظم بسهل النكور التابع للمقاطعة الأولى، وهي منطقة مصنفة فلاحياً ومشمولة بظهير ملكي يمنع البناء فيها. غير أن الواقع الميداني يعكس تشييد بنايات دون تراخيص قانونية، بل وربط بعضها بالماء والكهرباء، في غياب إجراءات زجرية واضحة.

هذا الوضع يفرز مجموعة من الانعكاسات السلبية، من بينها المساس بهيبة الدولة، وخرق القوانين المنظمة للتعمير، وعرقلة التخطيط العمراني، فضلاً عن ما قد يشكله من مخاطر على سلامة المواطنين وتشويه للمجال الحضري، إضافة إلى إضعاف جهود السلطات في فرض احترام القانون.

وفي ظل هذه المعطيات، يرى متتبعون أن تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة أصبح ضرورة ملحة، خاصة في الحالات التي قد يثبت فيها أي تقصير أو تواطؤ في مواجهة مخالفات التعمير، مع التأكيد على أن هذا المبدأ من شأنه تعزيز سيادة القانون وترسيخ الشفافية داخل الإدارة.

ومن أبرز النتائج المنتظرة من التطبيق الصارم لهذا المبدأ، فرض احترام القانون على الجميع دون استثناء، وصون هيبة الدولة، وتعزيز النزاهة ومحاربة كل أشكال الفساد واستغلال النفوذ، إلى جانب تحسين أداء الإدارة العمومية وترسيخ ثقافة المسؤولية، بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات.

كما ينسجم هذا التوجه مع التوجيهات المتكررة لوزارة الداخلية، التي شددت في أكثر من مناسبة على ضرورة التصدي الحازم لظاهرة البناء العشوائي وعدم التساهل مع كل من يساهم في انتشارها أو التغاضي عنها.

وتستدعي معالجة إشكالية البناء العشوائي بجماعة إمزورن فتح تحقيقات معمقة ومحايدة من طرف السلطات الإقليمية، بهدف تحديد مكامن الخلل والجهات المحتملة المتورطة في انتشار هذه الظاهرة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، حمايةً للقانون وصوناً للمصلحة العامة.

30/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts