kawalisrif@hotmail.com

رغم الأمطار القوية :     العطش يطارد المغاربة من مدينة إلى أخرى .. أين ذهبت وعود الحكومة بضمان الأمن المائي

رغم الأمطار القوية : العطش يطارد المغاربة من مدينة إلى أخرى .. أين ذهبت وعود الحكومة بضمان الأمن المائي

في وقت تواصل فيه الحكومة الحديث عن البرامج الاستراتيجية والمشاريع الكبرى لتأمين الموارد المائية، يجد آلاف المواطنين في عدد من المدن والبلدات المغربية أنفسهم أمام واقع مختلف تماماً؛ واقع عنوانه الأبرز انقطاعات متكررة للماء الصالح للشرب ومعاناة يومية تتفاقم مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

من برشيد إلى ميسور وتيفلت، تتكرر الشكاوى وتتعالى أصوات السكان الغاضبين بسبب ما يصفونه بـ”العطش القسري” الذي أصبح جزءاً من حياتهم اليومية، في مشهد يطرح تساؤلات حقيقية حول نجاعة السياسات العمومية الموجهة لقطاع الماء ومدى قدرة المسؤولين على تدبير واحدة من أكثر القضايا حساسية بالنسبة للمغاربة.

وفي برشيد، دقت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ناقوس الخطر، متحدثة عن حالة احتقان واسعة وسط الساكنة بسبب الانقطاعات المتواصلة للمياه، والتي تحولت، وفق تعبيرها، إلى أزمة يومية مستمرة تضرب الحياة العادية للأسر وتدفع المواطنين إلى البحث عن حلول بدائية لتأمين حاجياتهم الأساسية من الماء.

وأكدت الجمعية أن المواطنين أصبحوا يقضون جزءاً كبيراً من وقتهم في تخزين المياه داخل القنينات والأوعية البلاستيكية، في مشاهد اعتبرتها مهينة للكرامة الإنسانية ولا تليق ببلد يعلن باستمرار عن استثمارات ضخمة في البنيات التحتية المائية.

ولم تتوقف الانتقادات عند حدود الانقطاع فقط، بل امتدت إلى ما وصفته الهيئات الحقوقية والساكنة بغياب التواصل والشفافية من طرف الجهات المسؤولة، حيث يجد المواطن نفسه أمام صنبور جاف دون أي إشعار مسبق أو توضيح رسمي يشرح أسباب الأزمة أو مآلها.

وفي البرلمان، انتقلت الأزمة من الشارع إلى قبة المؤسسة التشريعية، بعدما وجه رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، أسئلة مباشرة إلى وزارتي الداخلية والتجهيز والماء حول الانقطاعات الطويلة والمتكررة للماء الشروب بعدد من الجماعات التابعة لإقليم بولمان.

وكشف حموني عن تعثر مشروع تزويد مدينة ميسور بالماء انطلاقاً من سد الحسن الثاني، رغم توفر الدراسات الخاصة به منذ سنوات، معتبراً أن ما يحدث يعكس غياب التخطيط الاستباقي والتأخر في اتخاذ القرارات الضرورية قبل تفاقم الأزمة.

وأضاف أن جزءاً مهماً من المياه يضيع بسبب هشاشة شبكات التوزيع والأعطاب التقنية المتكررة، ما يطرح علامات استفهام حول فعالية الاستثمارات المخصصة لهذا القطاع الحيوي.

أما بمدينة تيفلت، فقد دخلت البرلمانية نادية التهامي على الخط، مؤكدة أن الانقطاعات المتكررة للماء أصبحت معاناة يومية تشمل أغلب أحياء المدينة، خلافاً لما تروج له بعض الجهات الرسمية التي تصف الوضع بالمحدود والمؤقت.

وترى التهامي أن الأزمة تجاوزت مرحلة الأعطاب العرضية لتتحول إلى مشكل بنيوي مزمن يتطلب حلولاً عاجلة واستثمارات حقيقية في محطات الضخ وتقوية الشبكات بدل الاكتفاء بالبلاغات التوضيحية.

ومع اتساع رقعة المدن المتضررة، تتزايد الانتقادات الموجهة للحكومة التي تجد نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على حماية حق دستوري أساسي هو الحق في الماء. فبين الخطابات الرسمية التي تتحدث عن الأمن المائي والواقع الذي يعيشه المواطنون في عدد من المناطق، تبدو الفجوة آخذة في الاتساع، فيما يظل السؤال الذي يطرحه المغاربة بإلحاح: كيف يمكن الحديث عن التنمية وجودة الحياة، بينما لا يزال الحصول على الماء الشروب يشكل معركة يومية لآلاف الأسر؟

30/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts