تشهد مدينة امزورن بإقليم الحسيمة تنامياً مقلقاً لظاهرة احتلال الملك العمومي، في مشهد بات يثير استياء واسعاً في صفوف الساكنة والفعاليات المدنية، التي تحذر من تداعيات هذه الظاهرة على المدينة وحركية السير والصحة العامة، خاصة مع اقتراب الموسم الصيفي واستعداد المنطقة لاستقبال أعداد كبيرة من الزوار وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وبحسب شهادات عدد من السكان ، فإن مظاهر احتلال الملك العمومي أصبحت منتشرة بشكل لافت في مختلف أحياء وشوارع المدينة، في ظل ما وصفوه بحالة من التساهل وغض الطرف من قبل الجهات المعنية، سواء السلطات المحلية أو المجلس الجماعي، الأمر الذي شجع العديد من الباعة الجائلين وأصحاب العربات المجرورة والتجار على التوسع في استغلال الفضاءات العمومية خارج الضوابط القانونية.
وتبرز هذه المظاهر بشكل واضح وسط المدينة، حيث يعمد عدد من الباعة الجائلين إلى نصب خيام وعرض سلعهم فوق الأرصفة والطرقات العمومية، فيما يحتل آخرون أجزاء واسعة من الشوارع بواسطة العربات المجرورة، ما يؤدي إلى عرقلة حركة المرور والتسبب في فوضى دائمة وتشويه المشهد الحضري للمدينة.
كما تعرف شوارع بئر أنزران والحسن الثاني وشارع البريد انتشاراً واسعاً للباعة الجائلين وأصحاب العربات المجرورة الذين يستغلون الأرصفة والطرقات بشكل يومي، الأمر الذي يحول دون انسيابية حركة الراجلين والسيارات، وسط مطالب بتفعيل المراقبة وتطبيق القانون على جميع المخالفين دون استثناء.
وفي شارع الدار البيضاء، الذي يعد من أبرز المحاور الرئيسية بالمدينة، يشتكي المواطنون من احتلال الأرصفة من طرف بعض بائعي الأسماك، حيث يتم عرض المنتوجات السمكية في ظروف يصفها متتبعون بغير الملائمة، خصوصاً خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، في ظل غياب وسائل التبريد الكافية. كما عبرت فعاليات محلية عن تخوفها من انعكاسات هذه الوضعية على الصحة العامة، مطالبة بتكثيف مراقبة المصالح المختصة لجودة المنتجات المعروضة واحترام شروط السلامة الصحية.
ولم تقتصر الظاهرة على الباعة الجائلين فقط، بل امتدت أيضاً إلى عدد من أصحاب المحلات التجارية والمقاهي الذين يستغلون الأرصفة والمساحات العمومية المحاذية لمحلاتهم، ما يتسبب في تضييق الخناق على الراجلين وخلق حالة من الازدحام والفوضى داخل عدد من الأزقة والشوارع.
أما بحي بوسيطو، فتؤكد شهادات متطابقة أن احتلال الملك العمومي بلغ مستويات مقلقة، حيث يتم استغلال الأرصفة والشوارع والمساحات الفارغة من طرف بعض بائعي الخضر والفواكه، وهو ما يحد من حرية تنقل المواطنين ويؤثر سلباً على السير العادي للحياة اليومية بالحي.
وأمام هذا الوضع، دعت فعاليات جمعوية محلية مختلف الجهات المسؤولة على الصعيدين المحلي والإقليمي إلى التدخل العاجل لوضع حد لهذه الظاهرة. وطالبت، على وجه الخصوص، باشا مدينة امزورن ورئيس المجلس الجماعي وعامل إقليم الحسيمة، باتخاذ إجراءات صارمة لإعادة النظام إلى الفضاءات العمومية وتحرير الأرصفة والشوارع من مختلف أشكال الاستغلال غير القانوني.
وأكدت هذه الفعاليات أن استمرار الوضع الحالي يسيء إلى صورة المدينة ويقوض الجهود الرامية إلى تحسين جاذبيتها السياحية والتنموية، خاصة مع اقتراب فصل الصيف. كما اعتبرت أن ما وصفته بسياسة التساهل مع بعض المخالفين ساهم بشكل مباشر في استفحال الظاهرة واتساع رقعتها، مطالبة السلطات الإقليمية والجهوية بالتدخل الحازم لتطبيق القانون على الجميع وضمان احترام الملك العمومي باعتباره حقاً مشتركاً لجميع المواطنين.
