استنفرت تقارير واردة من أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم مصالح وزارة الداخلية، بعدما كشفت عن استفادة متكررة لشركات مملوكة لأبناء منتخبين حاليين وسابقين، بينهم رؤساء جماعات، من طلبيات وصفقات جماعية بقيمة مالية مهمة في جهات الدار البيضاء ـ سطات، والرباط ـ سلا ـ القنيطرة، وفاس ـ مكناس، وبني ملال ـ خنيفرة. وأفادت مصادر جيدة الاطلاع لموقعنا بأن هذه المعطيات دفعت سلطة الوصاية إلى التحضير لإيفاد لجان تفتيش مركزية خلال الأسابيع المقبلة، للتدقيق في مساطر إسناد سندات الطلب والصفقات، على ضوء مؤشرات تتعلق بتضارب المصالح وضعف المنافسة.
وستركز مهام الافتحاص، وفق المعطيات ذاتها، على صفقات الحراسة والنظافة والصيانة والتجهيزات المعلوماتية والمكتبية، وهي مجالات سبق أن كشفت فيها عمليات تدقيق سابقة اختلالات شملت 53 جماعة حضرية وقروية، بقيمة صفقات تجاوزت 87 مليون درهم. كما رصدت التقارير استغلال بعض المسؤولين الجماعيين لسندات الطلب، المحدد سقفها القانوني في 500 ألف درهم خلال السنة المالية الواحدة، عبر تشطير النفقات إلى مراحل متتالية لتفادي طلبات العروض الإلزامية، بما سمح بإسناد طلبيات لشركات قريبة من منتخبين رغم وجود عروض أكثر تنافسية، وفق شكايات تقدم بها متنافسون متضررون.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الممارسات امتدت خلال السنوات الأربع الماضية، وشملت حالات غابت فيها لجان الانتقاء والتحقق من مطابقة الخدمات للمواصفات المطلوبة، في مخالفة لمقتضيات مرسوم الصفقات العمومية، فضلا عن عروض وبيانات أثمان وُصفت بالصورية أو القائمة على المجاملة. ومن المرتقب أن تنكب اللجان المركزية على تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية المناسبة في الملفات التي تثبت فيها الاختلالات، خاصة بعدما سبق للمجلس الأعلى للحسابات أن نبه إلى مخاطر استغلال سندات الطلب، باعتبارها آلية استثنائية قد تتحول، في غياب مراقبة داخلية فعالة، إلى مدخل للمحسوبية والتحايل على قواعد الشفافية والمنافسة.
09/06/2026