تتجه واحدة من أكثر القضايا القضائية إثارة للجدل في المغرب نحو محطتها الأخيرة، بعدما أسدلت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء الستار على مرحلة المرافعات في الملف المعروف إعلامياً بـ”إسكوبار الصحراء”، تمهيداً للنطق بالحكم الذي ينتظره الرأي العام قبل نهاية الشهر الجاري على الأرجح .
الملف الذي هز الأوساط السياسية والقضائية والإعلامية منذ تفجره، يتابع فيه عدد من المتهمين بتهم ثقيلة تشمل الاتجار الدولي في المخدرات، والاتجار بالبشر، واستغلال النفوذ، والتزوير، إلى جانب جرائم أخرى أثارت اهتماماً واسعاً بالنظر إلى الأسماء البارزة الواردة فيه ، وفي مقدمتهم رئيس جهة الشرق السابق وأحد أكبر النافذين عبد النبي بعيوي ، ورئيس الوداد البيضاوي السابق سعيد الناصري .
وخلال جلسة أمس الخميس 11 يونيو الجاري ، قبل حجز الملف للمداولة، ركز دفاع المتهم والملياردير فؤاد اليزيدي على تفنيد مختلف التهم المنسوبة إلى موكله، مؤكداً أمام هيئة المحكمة أن الأدلة المقدمة لا ترقى إلى مستوى الإثبات القانوني الكافي الذي يبرر استمرار اعتقاله أو إدانته.
وشدد الدفاع على أن موكله “بعيد كل البعد عن الأفعال الإجرامية المنسوبة إليه”، معتبراً أن الوقائع موضوع المتابعة لا تشكل، لا جناية ولا جنحة تستوجب العقاب السالب للحرية.
وفي مرافعة اتسمت بالقوة والحدة، تساءل محامي الدفاع عما إذا كان فؤاد اليزيدي قد توجه شخصياً إلى الموثق أو أصدر تعليمات تتعلق بتحرير أو تعديل الوثائق محل النزاع، مؤكداً أن مختلف المعاملات القانونية والعقارية التي يتحدث عنها الملف تمت بين أطراف أخرى، دون وجود أي دليل مباشر يربط موكله بعمليات التزوير المزعومة.
وأضاف الدفاع أن الملف يخلو من أي شكاية مباشرة تتهم فؤاد اليزيدي بالاستيلاء على ممتلكات الغير أو الإضرار بحقوقهم، كما اعتبر أن النيابة العامة لم تقدم خلال تعقيبها الأخير ما يثبت بشكل قاطع مشاركته الفعلية في جريمة التزوير، رغم متابعته بتهمة المشاركة فيها.
وأكد المحامي أن موكله، الذي قضى سنوات طويلة بألمانيا قبل عودته إلى المغرب للاستثمار والمساهمة في التنمية الاقتصادية، لم يكن يتوقع أن يجد نفسه يوماً داخل أسوار السجن المحلي عين السبع “عكاشة” بسبب وقائع ظل ينفيها منذ بداية القضية، ملتمساً من المحكمة الاستجابة لدفوع الدفاع والحكم ببراءته.
ويأتي هذا التطور بعد حوالي سنتين ونصف من إيداع عدد من المتابعين في الملف السجن، في قضية تحولت إلى واحدة من أكبر المحاكمات التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى تشعب خيوطها وثقل الاتهامات الموجهة فيها.
ومع إسدال الستار على مرحلة المرافعات، تتجه الأنظار إلى هيئة الحكم التي ستفصل قريباً في مصير المتابعين، في قرار ينتظر أن يضع حداً لفصل طويل من الجدل القانوني والسياسي الذي رافق القضية منذ بدايتها.
ويبقى السؤال المطروح بقوة: هل ستقتنع المحكمة بدفوع هيئة الدفاع وتعلن براءة بعض المتهمين، وعلى رأسهم فؤاد اليزيدي، أم أن الأحكام المنتظرة ستعزز رواية الاتهام وتفتح الباب أمام تداعيات قضائية وسياسية جديدة؟
أيام قليلة فقط تفصل المتابعين وعائلاتهم والرأي العام عن الكلمة الحاسمة للقضاء في واحد من أكثر الملفات تعقيداً وإثارة في المغرب، وهي الكلمة التي ستحدد مصير المتهمين وتطوي صفحة امتدت لأكثر من سنتين ونصف من التحقيقات والجلسات والمرافعات.
12/06/2026