kawalisrif@hotmail.com

المحكمة الدستورية تُسقط قانون العدول وتُعيده إلى البرلمان

المحكمة الدستورية تُسقط قانون العدول وتُعيده إلى البرلمان

أصدرت المحكمة الدستورية قرارا حاسما أنهى جزءا من الجدل القانوني الذي رافق مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، بعدما قضت بعدم دستورية عدد من مواده، مقابل إقرار مطابقة مواد أخرى للدستور، في خطوة من شأنها إعادة النص إلى مسار المراجعة التشريعية قبل دخوله حيز التنفيذ.

وحدد القرار رقم 263/26، الصادر اليوم الاثنين، بدقة المقتضيات التي تبين عدم توافقها مع الدستور، ويتعلق الأمر بالمادة 8 المرتبطة بحالات التنافي، والمادة 53 في فقرتيها الأولى والثانية الخاصة بتلقي الإشهاد لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، إضافة إلى البند الأول من المادة 67 المتعلق بشهود اللفيف، فضلا عن المواد الممتدة من 140 إلى 194، ضمن البابين المتعلقين بالهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية.

في المقابل، أقرت المحكمة بدستورية عدد من المواد الأخرى، من بينها 37 و50 و51 و55 (فقرتها الثانية)، و63 (فقرتها الأولى)، و77 (فقرتاها الثانية والثالثة)، إلى جانب المادة 120 الخاصة بالمسطرة التأديبية، مع التأكيد على ضرورة تفسيرها بما يمنع منح وزير العدل أي سلطة لإعادة النظر في قرارات اللجنة التأديبية، وحصر دوره في التنفيذ فقط.

وأولت المحكمة أهمية خاصة للمادة 53، معتبرة أن الصياغة المعتمدة بشأن تلقي الإشهاد من الأشخاص غير القادرين على الكلام أو السمع لا توفر ضمانات كافية لحماية حقوقهم، ولا تكفل مبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمات التوثيقية.

كما سجلت أن ترك الاستعانة بترجمان محلف أو خبير في لغة الإشارة أو شخص مؤهل خاضعة لتقدير العدلين، لا يضمن التعبير الكامل والواضح عن إرادة المعنيين، ولا يحقق شروط الحماية القانونية المطلوبة لهذه الفئة.

وفي السياق نفسه، اعتبرت المحكمة أن البند الأول من المادة 67 يفتقر إلى الدقة القانونية، بسبب الغموض الذي يكتنف تحديد عدد الشهود في “اللفيف”، وهو ما قد يفتح الباب أمام تباينات في التفسير والتطبيق.

أما بخصوص المادة 8، فقد رصد القرار غياب آليات عملية واضحة لتدبير حالات التنافي، خاصة فيما يتعلق بآجال التسوية والجهة المختصة بالإشعار والبت، وهو ما اعتبرته المحكمة نقصا يمس حسن تطبيق القاعدة القانونية.

كما أثارت المحكمة تلقائيا انتباهها إلى المواد المنظمة للهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية، معتبرة أن المقتضيات الواردة بين 140 و194 لا تتضمن ما يضمن استمرارية المرفق التوثيقي في حالات التعطيل أو الشغور، بما يتعارض مع مبدأ استمرارية المرافق العمومية.

وأكدت أن هذه المؤسسات تضطلع بدور مرتبط بمرفق عام ذي طبيعة توثيقية، ما يفرض على المشرع وضع ضمانات قانونية كفيلة باستمرار أدائها لمهامها في مختلف الظروف.

في المقابل، رفضت المحكمة بعض أوجه الطعن، معتبرة أن عبارة “سبب مشروع” الواردة في المادة 37 لا تثير أي إشكال دستوري، وأن تقديرها يظل من اختصاص القضاء حسب كل حالة على حدة.

كما اعتبرت أن مواد أخرى، من بينها 50 و51 و55 و63 و77، تتماشى مع الدستور، بالنظر إلى خصوصية مهنة العدول وتكامل الإطار القانوني المنظم للمعاملات التوثيقية، مع التأكيد على أن الحق في التقاضي محفوظ ولا يمس به استعمال بعض المصطلحات الإجرائية.

ويشكل هذا القرار محطة مهمة في مسار تنظيم مهنة العدول، إذ يرسم حدودا دستورية واضحة أمام المشرع، خاصة فيما يتعلق بحماية الفئات الهشة، وضمان استمرارية المرفق التوثيقي، وتعزيز وضوح النصوص القانونية.

واختتمت المحكمة قرارها بإحالة نسخة منه إلى رئيس الحكومة ورؤساء غرفتي البرلمان، مع نشره في الجريدة الرسمية، بما يفتح الباب أمام تعديل المقتضيات غير المطابقة للدستور وفق الملاحظات الصادرة عنها.

15/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts