kawalisrif@hotmail.com

قنصلية المغرب بالكناري في قلب الجدل الإسباني.. تقرير تصعيدي يفتح ملف النزاعات المهنية و22 شكاية تنتظر الحسم القضائي

قنصلية المغرب بالكناري في قلب الجدل الإسباني.. تقرير تصعيدي يفتح ملف النزاعات المهنية و22 شكاية تنتظر الحسم القضائي

في مشهد جديد من فصول التغطية الإعلامية الإسبانية للعلاقات المغربية الإسبانية، اختارت صحيفة “إل إندبندينتي” تسليط الضوء على قنصلية المغرب بجزر الكناري، من خلال تقرير اعتمد لغة مشحونة وعناوين ذات وقع قوي، مقدمة ملفاً مهنياً وقضائياً وكأن أروقة المؤسسة الدبلوماسية تحولت إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

الصحيفة الإسبانية، التي اختارت كعادتها عنواناً مشحوناً بالإثارة والتضخيم ونبرة تصعيدية، تناولت ما وصفته بـ”أزمة داخل القنصلية العامة للمغرب بجزر الكناري”، مستندة إلى شهادات بعض الموظفين الذين تحدثوا عن خلافات وضغوط مرتبطة بظروف العمل، وهي معطيات تبقى مرتبطة بروايات أصحاب الشكايات وبمسار قضائي ما تزال فصوله مفتوحة.

وحسب ما نشرته “إل إندبندينتي”، فإن عدداً من الموظفين المحليين الذين اشتغلوا بالقنصلية لسنوات طويلة تحدثوا عن تغير في طبيعة العلاقة المهنية بعد وصول القنصل العام فتيحة الكموري إلى لاس بالماس سنة 2022، مشيرين إلى وجود توترات داخل مقر العمل وحالات قلق مرتبطة بالنزاع القائم.

وأضاف التقرير أن بعض العاملين وجهوا مراسلات احتجاجية تضمنت مطالب وشكايات حول ظروف العمل وطريقة التعامل معهم، كما تم توجيه نسخ منها إلى جهات إسبانية ومغربية، غير أن أصحابها قالوا، حسب رواية الصحيفة، إنهم لم يتوصلوا بأي رد.

ومع استمرار الخلاف، انتقل الملف إلى القضاء الإسباني، حيث تحدثت الصحيفة عن تقديم أربعة موظفين محليين لما مجموعه 22 شكاية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مشيرة إلى أن عدداً من الملفات انتهى بأحكام لصالح المشتكين أمام القضاء ومفتشية الشغل.

ومن بين القضايا التي تناولها التقرير، ملف موظف يحمل اسم “محمد” (اسم مستعار)، قالت الصحيفة إنه اشتغل بالقنصلية منذ سنة 2008، قبل أن يتحول خلاف مهني إلى نزاع قضائي أمام المحكمة الاجتماعية بمدينة لاس بالماس.

ووفق الرواية التي نقلتها الصحيفة، فقد صدر حكم قضائي يقضي بوقف ما اعتبرته المحكمة مضايقات مهنية، مع ترتيب تعويض مالي لفائدة الموظف عن أضرار معنوية، فيما تحدث التقرير عن ملفات أخرى صدرت بشأنها أحكام وتعويضات مالية.

كما أشارت “إل إندبندينتي” إلى أن مجموع التعويضات التي يطالب بها بعض الموظفين يصل إلى حوالي 79 ألف يورو، موضحة أن تنفيذ بعض الأحكام لا يزال موضوع متابعة داخل المساطر القضائية الإسبانية.

وفي المقابل، فإن غياب موقف مفصل من القنصلية المغربية بجزر الكناري داخل التقرير المنشور يطرح تساؤلات حول اكتمال الصورة التي قدمتها الصحيفة، خاصة وأن الأمر يتعلق بملف ذي أبعاد قانونية وإدارية ودبلوماسية.

كما حاولت الصحيفة ربط هذا الملف بقضايا سابقة شهدتها قنصليات مغربية أخرى في إسبانيا، في سياق تغطية إعلامية تسلط الضوء بكثافة على الملفات التي تمس المؤسسات المغربية بالخارج.

ويبقى هذا الملف مثالاً على حساسية العلاقة بين العمل القنصلي والقوانين الاجتماعية للدول المضيفة، حيث تتقاطع الأعراف الدبلوماسية مع المساطر القانونية المحلية، في انتظار ما ستؤول إليه الإجراءات القضائية الجارية.

وهكذا تحولت قضية مهنية داخل مؤسسة قنصلية إلى مادة إعلامية واسعة التداول، بين روايات متعارضة، وصحيفة إسبانية اختارت تقديم الملف من زاوية مثيرة، ومسار قضائي لم يقل كلمته النهائية بعد.

وبين ضجيج العناوين الحادة وانتظار الأحكام النهائية، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستنتهي هذه القضية بتسوية هادئة تطوي صفحة الجدل، أم أن ردهات المحاكم ستفتح فصولاً جديدة من ملف بات يحظى بمتابعة إعلامية واسعة؟

15/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts