لم يكن وصف المقاول المثير للجدل صلاح الدين المومني ومن معه بـ”الخارجين عن القانون” مجرد توصيف عابر أو من نسج خيال كاتب لقصص بوليسية، بل جاء استناداً إلى معطيات ووقائع خطيرة جدا توصلت بها جريدة “كواليس الريف” من خلال تحقيقات استقصائية استغرقت عدة أشهر، كان هدفها كشف الحقيقة وتنوير الرأي العام والجهات القضائية بشأن واحد من أكثر الملفات العقارية إثارة للجدل على الصعيد الوطني .
تحقيقات الجريدة كشفت، من خلال وثائق ومعطيات مختلفة “تشعب أغصان شجرة فاسدة مترامية الأطراف”، حيث أظهرت الوقائع تداخل مصالح وعلاقات وشركات ومعاملات تثير العديد من علامات الاستفهام حول أنشطة المقاول صلاح الدين المومني وبعض المقربين منه وشركائه كذلك .
الوثائق المستند إليها ترتبط بشكل مباشر بالمقاول وشركاته، ومنها ما هو صادر عن إدارات ومؤسسات مختلفة، ومنها ما يتعلق بمعاملات ووثائق توثيقية ومحاسباتية تثير شبهات بشأن مدى سلامة الإجراءات المرتبطة بها.
وتستند هذه المعطيات أيضاً إلى تسجيل مصور بالصوت والصورة لشخص يدعى عبد القادر المهداوي، السائق السابق لصلاح الدين المومني، حيث صرح ( القيديو أسفله ) بأن شركة “Arkam Dar” تم تسجيلها باسمه من طرف المومني بهدف إبعاد شبهات محتملة مرتبطة بغسل الأموال وتبييضها عن المستفيد الفعلي من الشركة، المملوكة في الأصل لذات المقاول .
وقد اعتبر متابعون هذه التصريحات بالغة الخطورة، لكونها تتضمن اتهامات مباشرة ضد المقاول المومني وشركاءه، وتمتد إلى موظفين بإدارات عمومية لتورطهم في تسهيل بعض الإجراءات والمعاملات بالزور وخارج القانون ، والتي مكنت، من التلاعب بوثائق إدارية وتصحيح إمضاءات وإنجاز محررات بنكية ورسمية محل جدل، فضلاً عن استعمال شركات وهمية وانتحال صفات مرتبطة بملكيتها واستعمالها في عمليات مرتبطة بالتمويه المالي والاحتيال على مؤسسات الرقابة.
وتؤكد الجريدة للجهات المسؤولة ، أنها تنشر هذه المعطيات مرفقة بوثائق تكشف حجم النفوذ الذي تمكنت هذه الشبكة العقارية، من بنائه داخل عدد من المرافق والإدارات، بما في ذلك مصالح ذات طابع ضريبي وأمني وقضائي، وهو ما يطرح أسئلة جدية حول مدى تحرك النيابة العامة بوجدة لفتح تحقيق في كل هذه الوثائق والمستندات المنشورة رفقة شهادة مسجلة بالصوت والصورة وبالدليل أدلى بها سائق المقاول المومني .
وفي سياق أكثر إثارة، تشير معطيات أخرى إلى أن صلاح الدين المومني كان يزعم، في أحاديثه ، أن أحد نواب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بوجدة يوفر له الحماية ويتدخل لفائدته عند مواجهة بعض الإشكالات القانونية، بل ويتواصل ( حسب زعم المقاول ) مع عناصر من الضابطة القضائية لتوجيه مسارات بعض الاستجوابات المرتبطة بملفات وقضايا مختلفة .
وأمام خطورة ما تم تحصيله من معطيات ووثائق وشهادات، يطرح متابعون للشأن المحلي تساؤلات عديدة حول ما إذا كانت النيابة العامة المختصة، وفي مقدمتها السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة، المعروف بنزاهته وصرامته ، ستتفاعل مع هذه المستجدات من خلال فتح تحقيق معمق والاستعانة بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية من أجل تفكيك خيوط هذا الملف الذي يتحدث عن تهم تتعلق بالاستيلاء على أموال جمعيات، والإضرار بمصالح منخرطين، والتلاعب في معاملات مالية وإدارية مختلفة والتزوير .
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل تمثل هذه الشهادات والتصريحات بداية النهاية لأحد أكثر الملفات العقارية إثارة للجدل بالمغرب ؟ خصوصاً أنها صادرة عن شخص كان إلى وقت قريب من أقرب المقربين إلى صلاح الدين المومني، بل يوصف بأنه كان الذراع الأيمن له قبل أن يخرج إلى العلن بسلسلة من التصريحات وبالدليل ، التي قد تفتح الباب أمام تطورات قضائية جديدة خلال الفترة المقبلة.
