تعيش جماعة بني بوفراح هذه الأيام على صفيح ساخن، وسط حالة من الاستياء العارم والتذمر الشديد جراء خروقات خطيرة تشوب عملية الكراء الموسمي المؤقت للملك العام البحري بشاطئ كلايريس التابع لذات الجماعة ؛ وهي عملية تحولت، حسب شهادات متطابقة من عين المكان، من مبادرة لتشجيع السياحة المحلية ودعم شباب المنطقة إلى سوق سوداء خاضعة لمنطق “من يدفع أكثر”، في ظل اتهامات مباشرة بتواطؤ مكشوف من السلطة المحلية.
الحديث الطاغي اليوم في مقاهي ومجالس بني بوفراح يتمحور حول التناقض الصارخ بين الطاقة الاستيعابية للشاطئ وعدد التراخيص الممنوحة. فكلايريس، المعروف بصغر مساحته وحجمه المحدود، كان بالأمس القريب لا يستوعب حتى العدد المحدود من المستغلين السابقين، ليُفاجأ الجميع هذا الموسم بإقدام قائد قيادة بني بوفراح على الموافقة على أزيد من 70 طلباً.
هذا الإغراق العشوائي للشاطئ يطرح علامات استفهام كبرى حول المعايير التقنية والقانونية التي اعتمدتها السلطة المحلية في توزيع هذه التراخيص، وكيف لشاطئ ضيق أن يستوعب هذا العدد الكبير من المستغلين دون المساس بحق المواطنين والمصطافين في الولوج الحر والآمن إلى البحر.
ولم تقف التجاوزات عند حد عشوائية التوزيع، بل تعدتها إلى ما يصفه المتضررون بالإقصاء الممنهج لأبناء جماعة بني بوفراح، الذين اعتادوا استغلال هذه الفضاءات كمورد مادي وحيد يعينهم على البطالة طوال السنة.
وتشير أصابع الاتهام، حسب ما يُتداول في الشارع المحلي، إلى دخول عناصر من القوات المساعدة على خط الأزمة، حيث يُقال إن بعضهم يلعب دور الوسيط لجمع الطلبات وتسهيل المساطر لفائدة من يقدم مبالغ أكبر. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يتحدث مستغلون عن فرض إتاوات يومية غير قانونية تصل إلى 50 درهماً للفرد، تُجنى لصالح عناصر من القوات المساعدة، مما يكرس مظاهر الريع والفساد بشكل واضح.
أمام هذا الوضع، بات المواطن البوفراحي وزائر شاطئ كلايريس يجد نفسه غريباً في بلدته، محاصراً بمظلات وكراسي المحتلين الذين استقووا بالتراخيص. وأثارت السيطرة شبه الكاملة على رمال الشاطئ سخطاً واسعاً، وسط تساؤلات حول دور عامل الإقليم والمصالح الوزارية الوصية على الملك العام البحري.
يطالب سكان وشباب بني بوفراح بفتح تحقيق عاجل ونزيه في هذه “الطبخة” الموسمية، ورفع الحيف عن أبناء المنطقة، ووضع حد لسياسة التواطؤ التي تضرب في العمق شعارات تشجيع الاستثمار المحلي وربط المسؤولية بالمحاسبة. فهل تتحرك الجهات المسؤولة لإعادة الأمور إلى نصابها، أم أن فوضى كلايريس ستمر كعادتها دون حسيب ولا رقيب؟
17/06/2026