kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا تشدد الخناق على مهربي المخدرات.. السجن حتى 15 سنة لكل من يهاجم زوارق الأمن بتهمة “القرصنة”

إسبانيا تشدد الخناق على مهربي المخدرات.. السجن حتى 15 سنة لكل من يهاجم زوارق الأمن بتهمة “القرصنة”

في خطوة جديدة لتصعيد المواجهة مع شبكات تهريب المخدرات، أصدرت النيابة العامة الإسبانية المختصة بمكافحة المخدرات تعليمات إلى الحرس المدني والشرطة الوطنية تقضي بجمع وتوثيق جميع الاعتداءات التي تنفذها زوارق تهريب المخدرات ضد زوارق قوات الأمن ومراقبة الجمارك، تمهيداً لملاحقة مرتكبيها ليس فقط بتهم الاتجار في المخدرات، بل أيضاً بتهمة القرصنة البحرية، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى 15 سنة سجناً.

وتستند هذه التعليمات إلى حكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية في 7 أبريل الماضي، وسّع مفهوم جريمة القرصنة، معتبراً أن أي سلوك عنيف يستهدف سفينة أو الأشخاص الموجودين على متنها ويعرض سلامة الملاحة البحرية لخطر جسيم يمكن أن يُصنف جريمة قرصنة، بما في ذلك تعمد زوارق التهريب الاصطدام بزوارق الحرس المدني أو الشرطة الوطنية أو أجهزة مراقبة الجمارك.

وأمرت المدعية العامة لمكافحة المخدرات، روسا آنا موران، الأجهزة الأمنية بتعزيز جمع الأدلة في جميع هذه الحوادث لتقييم إمكانية توجيه تهمة القرصنة، التي يعاقب عليها القانون الإسباني بالسجن من 10 إلى 15 سنة، وذلك دون الإخلال بالعقوبات المقررة عن الجرائم الأخرى، مثل الاتجار في المخدرات أو التسبب في إصابات.

وأكدت النيابة أن هذه التعليمات لا تقتصر على الحوادث التي تقع في المياه الدولية، بل تشمل أيضاً الاعتداءات المرتكبة داخل المياه الإقليمية الإسبانية، مشيرة إلى أن المادة 616 مكرر من القانون الجنائي تتحدث عن الجرائم المرتكبة “في البحر” دون التمييز بين المياه الوطنية والدولية.

وترى النيابة أن المعيار الحاسم ليس مكان وقوع الهجوم، بل مدى تهديده لأمن الملاحة البحرية وخطورة السلوك الإجرامي، وهو ما يكتسي أهمية خاصة في مضيق جبل طارق وسواحل قادس، حيث تصاعدت خلال السنوات الأخيرة عمليات المطاردة والمواجهات بين زوارق تهريب الحشيش والكوكايين والزوارق التابعة للسلطات الإسبانية.

وبموجب التوجيهات الجديدة، أصبح مطلوباً من المحققين تضمين جميع المحاضر والتقارير الأمنية أوصافاً دقيقة لأي أعمال عنف أو تهديد أو محاولات دهس خلال التدخلات البحرية، مع توثيقها بالصور أو مقاطع الفيديو أو أي وسائل إثبات أخرى، سواء تعلق الأمر بزوارق مطاطية سريعة أو سفن شراعية أو أي وسيلة بحرية تُستخدم في تهريب المخدرات.

وتهدف النيابة العامة الإسبانية من خلال هذا الإجراء إلى تعزيز الملفات القضائية وإتاحة إمكانية توجيه تهم القرصنة ضد المتورطين، في إطار تشديد العقوبات على ما تعتبره تصاعداً خطيراً في مستوى العنف الذي تمارسه شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات في المسالك البحرية.

وبهذه الخطوة، تفتح السلطات الإسبانية صفحة جديدة في حربها ضد شبكات تهريب المخدرات، بعدما انتقلت من ملاحقة المهربين بتهم الاتجار فقط إلى السعي لتصنيف اعتداءاتهم على زوارق الأمن باعتبارها أعمال قرصنة بحرية. ومع تشديد العقوبات إلى ما قد يصل إلى 15 سنة سجناً، تبدو المواجهة في مياه مضيق جبل طارق مقبلة على مرحلة أكثر صرامة، في معركة تتزايد فيها المخاطر يوماً بعد آخر بين الدولة وشبكات إجرامية لا تتردد في استخدام العنف للحفاظ على طرق التهريب.

02/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts