kawalisrif@hotmail.com

وجدة :        هكذا تحوّل مشروع 296 منزلاً لفائدة منخرطي جمعية سكنية إلى ملف ساخن تلاحقه علامات الاستفهام ؟ منازل تغيّر أصحابها من طرف المقاول المومني المدان !!

وجدة : هكذا تحوّل مشروع 296 منزلاً لفائدة منخرطي جمعية سكنية إلى ملف ساخن تلاحقه علامات الاستفهام ؟ منازل تغيّر أصحابها من طرف المقاول المومني المدان !!

ليست القضية، في ظاهرها على الأقل، مجرد نزاع عقاري بين جمعية سكنية ومقاول، ولا خلافاً عادياً حول تنفيذ التزامات تعاقدية، بل تبدو، وفق الأدلة والمعطيات والوثائق المتوفرة، أقرب إلى ملف تتوالد فيه الأسئلة كلما اعتقد المتابع أنه اقترب من الإجابة.

فالمشروع الذي قُدم سنة 2021 بوصفه بوابة لتحقيق حلم التملك لفائدة منخرطي جمعية الشرق السكنية لرجال التعليم ، تحول مع مرور الوقت إلى قصة يختلط فيها ما هو قانوني بما يثير الاستغراب؛ من منازل خُصصت ثم عادت إلى واجهة البيع، إلى حديث عن دعم عمومي يفترض أن تحكمه مساطر صارمة، وصولاً إلى وقائع تجعل المنطق نفسه يبدو وكأنه مطالب بالتكيف مع استثناءات المشروع. وكأن القاعدة لم تعد هي احترام المساطر، بل البحث عن مسطرة تتسع للقاعدة والاستثناء معاً.

انطلق المشروع على أساس اتفاق يقضي بإنجاز 296 منزلاً فردياً (Mini Villa) لفائدة منخرطي جمعية الشرق السكنية، حيث تكلفت الجمعية بجمع مساهمات المنخرطين وتحويلها إلى الشركة المكلفة بالإنجاز، التي يسيرها المقاول وزعيم شبكة عقارية خطيرة ، صلاح الدين المومني، سواء عبر الحساب البنكي للشركة أو الحساب الشخصي لممثلها القانوني أو لفائدة الموردين. وتشير الوثائق إلى أن مجموع التحويلات تجاوز 49 مليون درهم، وهو رقم يعكس حجم الالتزامات المالية التي تحملها المنخرطون على أساس مشروع كان محدداً في طبيعته وأهدافه منذ البداية.

ولم يكن الأمر يقتصر على وعود أو تصورات مستقبلية، بل انتقل إلى مرحلة التنفيذ الميداني، حيث قام عشرات المنخرطين، بل المئات منهم، بزيارة المنازل التي قيل إنها خصصت لهم داخل المشروع بحضور المقاول المومني أو من ينوب عنه، كما تسلموا لوائح إسمية تضمنت أسماء المستفيدين وأرقام المنازل المخصصة لكل واحد منهم. وتؤكد خبرة أنجزها مهندس معماري، بحسب الوثائق، أن أشغال المنازل الفردية بلغت مراحل متقدمة، في وقت لم تكن فيه أشغال العمارات قد انطلقت بعد، وهو ما يعزز أن الاتفاق الأصلي كان يتعلق بالمنازل الفردية وليس بالشقق.

غير أن مسار المشروع عرف تحولاً لافتاً عندما صدر إعلان يفيد بأن العلاقة التعاقدية لا تشمل سوى الشقق، وهو ما اعتبره العديد من المنخرطين تمهيداً للتنصل من الالتزام الأصلي. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تشير المعطيات إلى أن المنازل الفردية نفسها عادت لتُعرض للبيع لفائدة أشخاص آخرين من خارج الجمعية، رغم أنها كانت، بحسب الوثائق، قد خُصصت سابقاً ومولت بأموال المنخرطين. وإذا ثبتت هذه الوقائع، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف يمكن إعادة التصرف في عقارات سبق تخصيصها وتمويلها، وما هو المصير القانوني لحقوق أصحابها الأصليين؟

ومع تطور الملف، لم تعد الإشكالات مرتبطة فقط بإعادة بيع المنازل، بل امتدت إلى طريقة تدبير المشروع في علاقته ببرنامج الدعم المباشر للسكن. فبحسب المعطيات المتوفرة، أصبح المقاول يعرض هذه المنازل على مشترين جدد مع وعد بالاستفادة من دعم الدولة بقيمة 100 ألف درهم، في حين أن المرسوم رقم 2.23.350 وضع شروطاً دقيقة للاستفادة من هذا البرنامج، من بينها إبرام عقد الوعد بالبيع وفق المسطرة القانونية، واستكمال مختلف الإجراءات قبل البيع النهائي، وربط قيمة الدعم بالسعر الحقيقي للعقار، بحيث لا يمنح دعم 100 ألف درهم إلا للسكن الذي لا يتجاوز ثمنه 300 ألف درهم، بينما ينخفض الدعم إلى 70 ألف درهم إذا تراوح الثمن بين 300 ألف و700 ألف درهم.

غير أن الوقائع التي تمت معاينتها داخل المشروع تثير، بحسب المعطيات، تساؤلات حول مدى احترام هذه الشروط. فقد جرى، وفق المعلومات المتوفرة، إسكان عدد من المشترين داخل المنازل قبل استكمال مختلف الإجراءات القانونية والإدارية، في الوقت الذي ما يزال فيه الحديث قائماً عن ملفات الدعم العمومي. وهو وضع يطرح سؤالاً بديهياً حول مدى انسجام إشغال المساكن فعلياً مع استمرار مسطرة الاستفادة من الدعم، وما إذا كانت الإجراءات القانونية المنظمة لهذا البرنامج قد استوفيت بالشكل الذي يفرضه القانون.

ولا تقف علامات الاستفهام عند هذا الحد، إذ تشير المعطيات أيضاً إلى أن المشروع يعرف إسكاناً فعلياً رغم استمرار الحديث عن عدم استكمال بعض المتطلبات الأساسية، من بينها بعض التراخيص القانونية، والاعتماد على تجهيزات مؤقتة، واستعمال بئر للمياه، فضلاً عن مطالبة المشترين بتحويل أتعاب الموثق إلى الحساب الشخصي للمقاول، وهي ممارسات تستوجب، التحقق من مدى مطابقتها للقوانين المنظمة للتوثيق والمعاملات العقارية، خاصة وأن احترام هذه الإجراءات يشكل جزءاً أساسياً من ضمان سلامة العمليات العقارية وحماية حقوق جميع الأطراف.

وتزداد أهمية هذه التساؤلات عندما يتعلق الأمر بقيمة العقارات المعروضة للبيع، إذ تشير المعطيات إلى أن بعض المنازل يفوق ثمنها السقف المحدد قانوناً للاستفادة من دعم 100 ألف درهم من الدولة ، وهو ما يفرض التحقق من مدى مطابقة أي طلبات للدعم، إن وجدت، للقيمة الحقيقية للعقار كما ينص عليها المرسوم المنظم للبرنامج. فالدعم المباشر للسكن لم يُحدث باعتباره امتيازاً مفتوحاً، وإنما كآلية اجتماعية مؤطرة بضوابط قانونية دقيقة، هدفها حماية المال العام وضمان استفادة الفئات المستحقة وفق الشروط المحددة.

وهكذا، وبالنظر إلى الوقائع المتوفرة، لم يعد الملف يبدو مجرد نزاع عقاري، بل أقرب إلى مشهد عبثي تتعطل فيه أبسط قواعد القانون والمنطق معاً؛ منازل يُقال إنها خُصصت ثم تعود إلى واجهة البيع وكأن الذاكرة يمكن محوها بإعلان جديد، ومشترون يسكنون قبل اكتمال، بحسب المعطيات، المساطر القانونية والإدارية، ودعم عمومي يُفترض أنه محاط بضمانات صارمة، فإذا به تحيط به علامات الاستفهام أكثر مما تحيط به الضمانات. وكأن المشروع لم يعد يشيّد المساكن فقط، بل أصبح يشيّد واقعاً موازياً، تُطوى فيه القواعد كلما ضاقت، وتُعاد قراءتها كلما اقتضت المصلحة. لكن القانون ليس مطاطاً يُشد ويُرخى بحسب الظروف، والمال العام ليس صندوقاً للتجارب، وحقوق المواطنين لا تُقاس بمنطق “الأمر الواقع”.

لذلك، فإن هذه الوقائع، لا تستدعي مجرد توضيحات أو بيانات، بل تفرض تحقيقاً إدارياً وقضائياً جاداً يضع حداً للأسئلة المتراكمة، ويحدد المسؤوليات، ويعيد الاعتبار لهيبة القانون قبل أن يصبح الاستثناء هو القاعدة.

ليست القضية، في ظاهرها على الأقل، مجرد نزاع عقاري بين جمعية سكنية ومقاول، ولا خلافاً عادياً حول تنفيذ التزامات تعاقدية، بل تبدو، بحسب المعطيات والوثائق المتوفرة، أقرب إلى ملف تتوالد فيه الأسئلة كلما اعتقد المتابع أنه اقترب من الإجابة.

فالمشروع الذي قُدم سنة 2021 بوصفه بوابة لتحقيق حلم التملك لفائدة منخرطي جمعية الشرق السكنية، تحول مع مرور الوقت إلى قصة يختلط فيها ما هو قانوني بما يثير الاستغراب؛ من منازل يُقال إنها خُصصت ثم عادت إلى واجهة البيع، إلى حديث عن دعم عمومي يفترض أن تحكمه مساطر صارمة، وصولاً إلى وقائع تجعل المنطق نفسه يبدو وكأنه مطالب بالتكيف مع استثناءات المشروع. وكأن القاعدة لم تعد هي احترام المساطر، بل البحث عن مسطرة تتسع للقاعدة والاستثناء معاً.

وبين هذا وذاك، لا تكف علامات الاستفهام عن التكاثر، في انتظار أن تقول التحقيقات الإدارية أو القضائية المختصة كلمتها، بعيداً عن الروايات المتضاربة ومنطق الأمر الواقع الذي يحاول فرضه ذات المقاول ومن معه داخل الشبكة الإحتيالية .

02/07/2026

مقالات خاصة

Related Posts