يتدارس مجلس جهة الشرق، خلال دورته العادية المرتقبة يوم الاثنين 6 يوليوز المقبل، مسطرة اقتناء وعاء عقاري تبلغ مساحته 5 هكتارات بمدينة وجدة، من أجل إحداث منتزه ترفيهي جديد، في مشروع يُسوّق على أنه خطوة لتعزيز البنية الترفيهية وتحسين جاذبية عاصمة الجهة.
وبحسب جدول الأعمال، لا يتوقف الأمر عند المنتزه، بل يمتد إلى سلسلة مشاريع موازية تشمل إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي المساحات الخضراء، إلى جانب تهيئة وتقوية مداخل المدينة، وتأهيل السوق الأسبوعي “لكلوج”، في حزمة تبدو متكاملة على الورق ومركّزة جغرافياً في الواقع.
لكن ما يلفت الانتباه ليس ما يوجد داخل جدول الأعمال… بل ما يغيب عنه.
مرة أخرى، يظهر اسم وجدة في صدارة المشاريع، فيما يظل إقليم الناظور خارج خريطة الاستثمار الترفيهي والبيئي والعمراني، وكأن التنمية في الجهة لها مركز واضح… وأطراف مؤجلة إلى إشعار آخر.
ففي الوقت الذي تُرصد فيه الاعتمادات وتُفتح فيه ملفات التهيئة والتحديث داخل عاصمة الجهة، يواصل الناظور حضوره في المشهد التنموي كـ”استثناء دائم”، حاضر فقط في الخطابات العامة، وغائب عند لحظة توزيع المشاريع الفعلية.
مدينة تطل على واجهتين بحريتين، وتُعد من أكثر الأقطاب الحيوية في الشرق، لكنها لا تزال تُعامل ـ عملياً ـ كأنها خارج أولويات التخطيط الجهوي، أو على الأقل خارج “النسخة الجاهزة” من التنمية.
المفارقة أن الحديث عن البيئة والتهيئة الحضرية والفضاءات الخضراء يتكرر بقوة داخل الدورات، لكن ترجمة هذا الخطاب على الأرض تبدو انتقائية: مدينة تُمنح المنتزهات، وأخرى تُمنح الصمت.
وبينما تتحول وجدة إلى ورش مفتوح للمشاريع المهيكلة، يظل الناظور في موقع المتفرج، يراقب دورة جديدة من القرارات وهو يعرف مسبقاً أن اسمه لن يُتلى داخلها، إلا إذا تعلق الأمر بالإحصاء أو التوصيف الإداري.
إنه مشهد لا يحتاج كثير تفسير: جهة تُخطط، مدينة تستفيد، وأخرى تُستثنى بهدوء منتظم، وكأن “العدالة المجالية” في النسخة الحالية من التنمية ليست سوى شعار يُستخدم عند الحاجة… ويُنسى عند التنفيذ.
وهكذا تُطوى صفحة دورة جديدة من “تنمية جهة الشرق”، حيث تُوزَّع المشاريع بدقة هندسية لا تخطئ عناوينها، لكنها ـ بشكل لافت ـ تخطئ دائماً نفس الاتجاه.
وجدة تُدوَّن في خانة الأشغال والتجهيز والحدائق والتهيئة، بينما يُكتب اسم الناظور في الهامش نفسه، بهدوء يشبه الاعتياد، وكأن الاستثناء صار قاعدة غير معلنة لا تحتاج حتى إلى تبرير.
وفي النهاية، لا يحتاج المشهد إلى كثير تحليل: مدينة تُكافأ بالمساحات الخضراء، وأخرى تُكافأ بالصبر مثل مريض يُنقل في سيارة الإسعاف التي خَبِر رئيس الجهة قيادتها في الماضي… وبين الاثنين، تُعلَّق “العدالة المجالية” على جدار الشعارات، لتظل هناك، لامعة في الخطابات، غائبة في الخرائط.
02/07/2026