يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الشرق يعيش مرحلة دقيقة وحاسمة قبل موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، دفعت بقيادة الحزب إلى التحرك بشكل مباشر لاحتواء تداعيات الوضع التنظيمي، وإعادة ضبط التوازنات الداخلية، في ظل توالي التحولات التي عرفها المشهد الحزبي بالجهة خلال الفترة الأخيرة.
وفي هذا السياق، جاء اللقاء الذي عقده عزيز أخنوش بمدينة وجدة، مساء أمس الثلاثاء، ليحمل رسائل سياسية وتنظيمية قوية، بعدما اختار الرئيس السابق للحزب النزول شخصياً إلى الجهة، في خطوة اعتبرها متابعون للشأن السياسي مؤشراً على إدراك القيادة المركزية لحساسية المرحلة وحجم التحديات التي تواجه التنظيم قبل الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
اللقاء، الذي احتضنه منزل النائب البرلماني عن إقليم جرادة مصطفى توتو، حضره رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي، إلى جانب أعضاء من المكتب السياسي، وبرلمانيين ومنتخبين ومنسقين إقليميين وفعاليات حزبية من مختلف أقاليم جهة الشرق، وشكل مناسبة للحديث عن وضعية الحزب، ومستوى جاهزيته الانتخابية، وضرورة تجاوز الخلافات الداخلية.
وخلال الاجتماع، وجه أخنوش رسائل واضحة إلى مسؤولي ومناضلي الحزب بالجهة، داعياً إلى توحيد الصفوف وتقوية الانسجام الداخلي، والعمل على تجاوز كل الخلافات التي قد تؤثر على صورة الحزب وأدائه خلال المرحلة المقبلة.
وشدد أخنوش على ضرورة الحفاظ على قوة التنظيم وعدم السماح لأي عوامل داخلية بالتأثير على مساره، داعياً إلى مواجهة ما وصفه بـ”التشويش”، ومؤكداً أن الحزب سيواصل مواكبة منتخبيه ومرشحيه ودعم هياكله التنظيمية استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
ويأتي هذا التحرك في ظل نقاش داخلي متزايد حول وضعية الحزب بجهة الشرق، خصوصاً بعد مغادرة عدد من الأسماء السياسية المعروفة، من بينها محمد هوار وهشام الصغير ورؤساء جماعات ومنتخبين ، وهي التحولات التي أعادت طرح أسئلة حول أسباب تراجع الجاذبية التنظيمية للحزب لدى الفاعلين السياسيين.
ويرى متابعون أن جزءاً من حالة التوتر داخل الحزب يرتبط بما يعتبره منتقدون ارتباكاً في تدبير الشأن التنظيمي والسياسي بالجهة، إلى جانب عدم تحقق عدد من الوعود التي سبق تقديمها لعدد من المنتخبين والمناضلين، وهو ما ساهم، حسب هذه القراءات، في بروز حالة من الاستياء والرغبة في إعادة تقييم المسار السياسي لدى بعض الأسماء.
وقبل لقاء وجدة أمس الثلاثاء ، كان ملف النائب البرلماني عن دائرة الناظور محمادي توحتوح قد حظي باهتمام خاص داخل قيادة الحزب، بعدما راجت أخبار حول إمكانية مغادرته صفوف التجمع الوطني للأحرار والتوجه نحو حزب الاستقلال لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
وفي هذا الإطار، كشفت مصادر مطلعة أن لقاءً جمع محمادي توحتوح بعزيز أخنوش بالعاصمة الرباط، قبل أيام ، خصص لمناقشة مستقبل البرلماني الشاب وخياراته السياسية خلال المرحلة المقبلة.
ووفق ما تسرب من تفاصيل هذا اللقاء، فقد دعا أخنوش توحتوح إلى مواصلة مساره داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، معتبراً إياه من الكفاءات التي يعول عليها الحزب على الصعيد الجهوي، وأن وجوده داخل التنظيم يشكل قيمة مضافة بالنظر إلى حضوره السياسي وعلاقاته داخل المنطقة.
كما نقلت المصادر نفسها أن أخنوش أكد لمحمادي توحتوح أن الحزب يرغب في استمراره داخل صفوفه، وأن مستقبله السياسي والتنظيمي يمكن أن يكون واعداً، سواء على المستوى الجهوي أو الوطني، باعتباره من الأسماء التي يمكن أن تلعب أدواراً أكبر داخل الحزب مستقبلاً.
وبعد هذه التطورات، قرر محمادي توحتوح، الذي كان يفكر في خوض الانتخابات التشريعية المقبلة باسم حزب الاستقلال، الاستمرار داخل صفوف حزب التجمع الوطني للأحرار، مع عدم الترشح للاستحقاقات المقبلة، خاصة بعد منح التزكية لحليم فوطاط، رئيس جماعة بني أنصار ، لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعرف فيه مختلف الأحزاب السياسية سباقاً محموماً حول التزكيات الانتخابية، باعتبارها محطة تكشف حجم التوازنات الداخلية وقوة كل تيار داخل التنظيم.
ويبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الشرق يسعى، من خلال تحركات قيادته، إلى الحفاظ على ما تبقى من تماسكه التنظيمي، ووقف أي امتداد لحالة المغادرة التي شهدها في الفترة الأخيرة، عبر الإبقاء على عدد من الوجوه المؤثرة وإعادة تعبئة القواعد الحزبية.
وبين رهانات القيادة المركزية على استعادة المبادرة، وتحديات الواقع التنظيمي بالجهة، ستكون المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة “الأحرار” على تجاوز خلافاته الداخلية والحفاظ على حضوره الانتخابي في جهة لطالما شكلت إحدى ساحات التنافس السياسي الكبرى.








