عاد ملف “ملياري سنتيم” الذي هز الجمعية السكنية لموظفي التعليم بالمديرية الإقليمية بوجدة أنكاد إلى واجهة الأحداث من جديد، بعدما تحول الخلاف بين شريكي الأمس، المقاولين صلاح الدين المومني وعبد الله الرابحي، إلى مواجهة مالية وقضائية مفتوحة، تكشف عن تفاصيل جديدة حول طبيعة العلاقة التي جمعت الطرفين خلال السنوات الماضية.
ويأتي هذا التطور بعدما كان الطرفان يقفان في خندق واحد في القضية التي تتهمهما فيها الجمعية السكنية بالاستيلاء على مبلغ ملياري سنتيم بطرق احتيالية، قبل أن تنقلب العلاقة بينهما رأساً على عقب، ويتحول كل طرف إلى خصم للآخر أمام القضاء.
وفي آخر مستجدات الملف، تقدم المقاول عبد الله الرابحي بشكاية ضد شريكه السابق صلاح الدين المومني، يتهمه فيها بالاحتيال والنصب والسب والقذف والتهديد بالقتل، حيث جرى الاستماع إليه يوم الجمعة 10 يوليوز الجاري من طرف الضابطة القضائية، وبالضبط من طرف العميد عز الدين السوري ( مقرب جدا من المشتكى به المومني ) .
وخلال الاستماع إليه، قدم الرابحي إفاداته بشأن سرقة أربعة كمبيالات تعود له بقيمة إجمالية تناهز 800 مليون سنتيم، متهماً المومني بالاستيلاء عليها وتزويرها واستعمالها، كما تحدث عن تعرضه لتهديدات بالقتل والتشويه، إلى جانب السب والقذف واستعمال عبارات نابية في حقه، وذلك على خلفية الخلاف الحاد الذي نشب بينهما حول شركة “أم القرى للعقار” المملوكة لعبد الله الرابحي.
ويعود أصل الخلاف بين الطرفين إلى علاقة شراكة سابقة، حيث كان الرابحي قد منح للمومني وكالة لتسيير عدد من الملفات المرتبطة بالشركة، غير أن الأخير ، استغل هذه الوكالة في تدبير معاملات مالية وعقارية دون موافقته، من بينها توقيع شيكات وإعادة بيع شقق سبق بيعها لفائدة أشخاص آخرين.
ويتهم الرابحي المومني كذلك بإعادة تسويق شقق بالمشروع السكني الذي أشرفت عليه شركة “أم القرى” بجماعة رأس الماء بإقليم الناظور، رغم أنها كانت موضوع عمليات بيع سابقة، وهو ما جعل عدداً من المستفيدين، حسب الشكاية، يتواصلون مع عبد الله الرابحي للاستفسار عن مصير شققهم، في الوقت الذي يؤكد فيه الأخير أن المومني هو المسؤول عن تلك المعاملات.
وتعود بداية هذا الملف إلى مشروع السعيدية الذي كانت تنجزه شركة “Xantra Building” التي يسيرها صلاح الدين المومني، حيث طالبت الجمعية السكنية بأداء مبلغ 20 مليون درهم لفائدة المشروع. غير أن المثير، وفق معطيات الملف، أن التحويل المالي لم يتم إلى الحساب البنكي للشركة صاحبة المشروع، وإنما إلى الحساب البنكي لشركة “أم القرى للعقار” المملوكة لعبد الله الرابحي.
وكان تبرير ذلك آنذاك مرتبطاً بوجود علاقة مالية بين الطرفين، في إطار اتفاق شراكة يقضي باقتسام الأرباح بينهما مناصفة، وهي العلاقة التي كانت مدعومة بوكالة منحها الرابحي للمومني لتدبير عدد من الملفات العقارية، قبل أن يتم إلغاؤها لاحقاً، في خطوة شكلت نقطة تحول في العلاقة بين الطرفين.
وبناء على هذه المعطيات، وافق رئيس الجمعية السكنية مصطفى بوسنينة على تحويل مبلغ ملياري سنتيم إلى حساب شركة “أم القرى”، باعتبار الأمر تسوية مالية بين شريكين، مع التأكيد على أن الأموال كانت مخصصة أصلاً لأداء ثمن شقق مشروع السعيدية.
غير أن الملف عرف منعطفاً جديداً بعد تحويل المبلغ، بعدما قدم الطرفان، حسب معطيات الملف، تصريحات متناقضة بشأن طبيعة العلاقة المالية بينهما، حيث تم لاحقاً نفي وجود أي ارتباط مالي مباشر، مع التأكيد على أن مبلغ 20 مليون درهم لا يتعلق بمشروع السعيدية وإنما بمشروع رأس الماء.
وترى الجمعية السكنية أن هذا المعطى يتعارض مع الوثائق التي تتوفر عليها، مؤكدة أنها سبق أن أدت مستحقات شقق مشروع رأس الماء بموجب عقد مستقل وبمبلغ تجاوز 16 مليوناً و774 ألف درهم، وأن محاولة ربط مبلغ ملياري السنتيم بذلك المشروع كان الهدف منها، حسب روايتها، إبعاد الأموال عن مشروع السعيدية، وهو ما تسبب في حرمان عدد من المنخرطين من الاستفادة من شققهم.
ويعيد الخلاف القضائي الحالي بين المومني والرابحي طرح أسئلة جديدة حول طبيعة العلاقة المالية التي جمعتهما، خصوصاً بعدما أصبح كل طرف يستند إلى معطيات تتناقض مع مواقف سابقة.
ففي الوقت الذي يتمسك فيه صلاح الدين المومني بوجود دين بقيمة 20 مليون درهم في ذمة شريكه السابق، ويستند إلى كمبيالات للمطالبة به، يؤكد عبد الله الرابحي من جهته أن تلك المعاملات شابتها اختلالات، ويتهم المومني باستغلال الثقة والوكالة الممنوحة له لتحقيق مصالح شخصية.
كما أن الشكاية الجديدة قد تفتح فصولاً أخرى في هذا الملف، خاصة مع دخول اتهامات تتعلق بالتزوير والتهديد واستعمال شيكات محل نزاع، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية وما ستكشفه الخبرات والإجراءات المرتبطة بالملف.
ويبقى السؤال الأبرز الذي يرافق القضية منذ تفجرها: إذا لم تكن هناك علاقة مالية بين الطرفين، فما الذي دفع إلى تحويل مبلغ ملياري سنتيم إلى حساب شركة أحدهما بدل الشركة صاحبة المشروع؟ وإذا كانت العلاقة قائمة فعلاً، فلماذا تم نفيها سابقاً قبل أن تصبح اليوم أساساً لمطالبات مالية وقضائية؟
11/07/2026