افتتح مجلس الشعب الانتقالي في سوريا، الأحد، أولى جلساته التشريعية المخصصة لأداء القسم الدستوري وانتخاب هيئة الرئاسة برئاسة العضو الأكبر سناً، في خطوة بثها التلفزيون الرسمي وتعد لبنة أساسية نحو التأسيس للانتقال الديمقراطي وإنهاء عقود من حكم الحزب الواحد. وتأتي هذه الجلسة، التي حضرها رئيس المرحلة الانتقالية فاروق الشرع وعدد من الوزراء، في سياق ترتيبات سياسية متسارعة بدأت منذ الإطاحة بنظام الأسد في ديسمبر 2024؛ حيث اتخذت السلطات الجديدة سلسلة إجراءات شملت حل البرلمان السابق وتوقيع إعلان دستوري حدد المرحلة الانتقالية بخمس سنوات، ينبثق عنها هذا المجلس المكون من 210 أعضاء لإدارة الشؤون التشريعية وتشكيل لجنة لوضع مسودة دستور دائم للبلاد.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور 206 نواب أدوا اليمين القانونية، مع غياب ممثلي محافظة السويداء الناتجة عن أعمال العنف الدامية التي شهدتها المنطقة مؤخراً، باستثناء عضوين اثنين سماهما الشرع مباشرة، إلى جانب شغور مقعد بسبب الوفاة. وفي كلمته التوجيهية في مستهل الجلسة، دعا الشرع البرلمانيين إلى تقديم نموذج في المسؤولية والكفاءة وترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون، معتبراً أن سوريا تخط محطة تاريخية جديدة؛ في وقت يستند فيه تشكيل هذا المجلس إلى الآلية التي حددها الإعلان الدستوري المؤقت، والتي منحت رئاسة الدولة صلاحية تعيين ثلث الأعضاء والتأثير المباشر في اختيار بقية النواب.
ورغم الأجواء التأسيسية للمجلس الذي تمتد ولايته لثلاثين شهراً قابلة للتجديد، واجهت تركيبة البرلمان وآلية تشكيله انتقادات صريحة من أوساط حقوقية وشعبية سورية، ركزت على غياب الآليات الانتخابية المباشرة وضعف تمثيل المرأة في المؤسسة التشريعية. وتتجه الأنظار إلى أداء المجلس في المرحلة المقبلة بالنظر إلى الصلاحيات الواسعة والمصيرية المناطة به، والتي تتجاوز صياغة الدستور الجديد لتشمل مهام سيادية كبرى، أبرزها اقتراح القوانين وتعديلها، والمصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، فضلاً عن دراسة وإقرار الموازنة العامة للدولة.
12/07/2026