وجهت مصالح المراقبة والتحصيل الإقليمية والجهوية التابعة للمديرية العامة للضرائب إشعارات بمراجعات ضريبية إلى شركات عقارية كبرى، من بينها شركة مدرجة في بورصة الدار البيضاء، بعد رصد مؤشرات بشأن عمليات اقتناء وإعادة تفويت أراضٍ وأوعية عقارية خلال فترات زمنية قصيرة وبقيم تفوق أسعار الشراء بشكل كبير. وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لموقعنا، كشفت عمليات افتحاص أولية عن تحركات اعتُبرت ذات طابع مضاربي، إلى جانب شبهات بشأن تقديم تصريحات ضريبية لا تعكس بشكل دقيق الأرباح المحققة، خصوصا ما يتعلق بالرسم على الأرباح العقارية، فيما ركز المراقبون على مقارنة أسعار الاقتناء بقيم التفويت والتحقق من مدى انسجامها مع المعطيات المحاسبية والجبائية المصرح بها.
وأفادت المصادر ذاتها بأن المراجعات شملت ملفات 47 شركة عقارية تنشط في الدار البيضاء والرباط والقنيطرة والجديدة ومراكش، بعدما أجرى المراقبون عمليات تفتيش ميدانية شملت العقود والوثائق المحاسبية وكشوفات الأداء والتصريحات الجبائية، مع مطابقة البيانات المصرح بها بالمعطيات المتوفرة لدى الإدارة الضريبية. كما امتد التدقيق إلى معاملات مرتبطة ببيع مشاريع عقارية، من بينها مبالغ إضافية يؤديها بعض المشترين خارج عقود التفويت تحت مسمى «النوار»، إلى جانب فحص فواتير وخدمات وتكاليف محاسبية يشتبه في تضخيم بعضها بشكل مصطنع بهدف خفض الأرباح الصافية المصرح بها وتقليص الضرائب المستحقة. وشملت الأبحاث كذلك التحقق من مدى ارتباط النفقات المسجلة فعليا بالمشاريع موضوع المراجعة.
واستندت مصالح المراقبة، وفق المصادر، إلى قواعد البيانات الجبائية والعقارية لمقارنة التصريحات بحركة اقتناء الأراضي والعقارات وإعادة تفويتها، وتحليل التسلسل الزمني للمعاملات، خصوصا عمليات إعادة البيع التي تمت بعد فترات قصيرة من الاقتناء والتي اعتُبرت مؤشرات تستدعي تدقيقا معمقا. ولم تقتصر المراجعات على الأرباح العقارية، بل امتدت إلى عدد من الضرائب والرسوم المرتبطة بالمعاملات المنجزة، فضلا عن الوثائق المثبتة للتكاليف والعقود المتعلقة بالعمولات والأتعاب المؤداة لشركات التسويق والوسطاء العقاريين، وذلك للتحقق من مدى مطابقتها للمعطيات والتصريحات المتوفرة لدى الإدارة الجبائية.
15/08/2026