kawalisrif@hotmail.com

سبتة :     عدوى “الحكة” تحاصر الجنود الإسبان وتكشف ارتباكًا صحيًا بعد أزمة الهجرة وتثير القلق داخل الثكنات

سبتة : عدوى “الحكة” تحاصر الجنود الإسبان وتكشف ارتباكًا صحيًا بعد أزمة الهجرة وتثير القلق داخل الثكنات

أثارت أنباء عن تسجيل حالات إصابة بمرض الجرب في صفوف عسكريين إسبان بسبتة المحتلة حالة من القلق داخل الأوساط العسكرية، في وقت تعيش فيه المدينة منذ نهاية يوليوز الماضي على وقع تداعيات أزمة هجرة غير مسبوقة. ووفق صحيفة إسبانية، فإن نحو 30 عسكريًا من القيادة العامة لسبتة قد يكونون تأثروا بهذا المرض المعدي، بينما أكدت وزارة الدفاع الإسبانية، في المقابل، وجود نحو عشرة عسكريين مصابين.

وبحسب المعطيات التي نقلتها الصحيفة عن مصادر في وزارة الدفاع إلى وكالة «إيفي»، فإن قرابة عشرة أفراد من الوحدة العسكرية المنتشرة في سبتة المحتلة ثبتت إصابتهم بالجرب، مع تشديد الوزارة على أن هذه الحالات لا تعني بالضرورة وجود علاقة مباشرة بينها وبين أزمة الهجرة الأخيرة. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه عدد كبير من العسكريين مهامهم الميدانية لدعم قوات الأمن في المدينة.

وزادت جمعية القوات البرية والبحرية الإسبانية «ATME» من حدة الجدل، بعدما تحدثت عن احتمال تسجيل حالات إضافية بين أفراد وحدات «ريغولاريس» المنتشرة في سبتة المحتلة. وأفادت الجمعية بأن الإصابات المشتبه فيها ظهرت بعد الدخول الجماعي للمهاجرين إلى المدينة، الأمر الذي دفعها إلى المطالبة بتوضيحات رسمية حول حقيقة الوضع الصحي الذي يواجهه العسكريون.

وطالبت الجمعية وزارة الدفاع الإسبانية بالكشف عن العدد الحقيقي للحالات المؤكدة، وتحديد ما إذا كانت هناك علاقة وبائية بين الإصابات المسجلة، فضلًا عن تحديد الوحدات العسكرية التي قد تكون معنية. كما دعت إلى توضيح ما إذا كانت السلطات قد فعّلت بروتوكولات مراقبة المخالطين والتتبع الصحي، تفاديًا لانتقال العدوى إلى عسكريين آخرين ما زالوا منتشرين في المدينة.

وفي ظل هذا التضارب، ارتفعت أصوات داخل الأوساط العسكرية مطالبة بمزيد من الشفافية، خصوصًا أن غياب المعلومات الرسمية الدقيقة قد يفتح الباب أمام الشائعات ويزيد من حالة القلق. وترى جمعية ( ATME ) أن حماية العسكريين لا ينبغي أن تقتصر على توفير التجهيزات والوسائل العملياتية، بل يجب أن تشمل أيضًا ضمانات صحية مناسبة، خصوصًا خلال عمليات انتشار طويلة تتطلب مجهودًا بدنيًا ولوجستيًا كبيرًا.

لكن المعطى الأكثر إثارة للجدل جاء من المستشفى الجامعي بسبتة المحتلة، حيث أكدت مصادر من مصلحة الطب الوقائي والصحة العامة أنها «لا علم لها» بوجود تفشٍّ للجرب بين العسكريين، في موقف يضيف مزيدًا من الغموض إلى الروايات المتداولة حول الوضع الصحي داخل المدينة. وفي المقابل، أقرت المصلحة نفسها بتسجيل نحو خمس حالات جرب خلال الأيام الماضية بين مهاجرين وصلوا إلى شوارع سبتة المحتلة.

وهكذا، تتحول سبتة المحتلة إلى مشهد تتقاطع فيه أزمة الهجرة مع مخاوف صحية متصاعدة، فيما تتضارب الروايات بين عشرات الحالات التي تتحدث عنها مصادر عسكرية وحالات محدودة تؤكدها المصالح الصحية. وبين صمت رسمي يفتح الباب أمام الأسئلة، ومطالب متزايدة بكشف الحقيقة، يبقى شبح العدوى حاضرًا في ثكنات المدينة، في انتظار أن تكشف الأيام المقبلة ما إذا كان الأمر مجرد حالات متفرقة أم بداية أزمة صحية جديدة تُضاف إلى قائمة الأزمات التي تثقل كاهل سبتة المحتلة.

18/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts