kawalisrif@hotmail.com

الدريوش :          بعد مقال “كواليس الريف” .. عامل الإقليم يوقف حملة انتخابية لمكتيف بإسم الدين ويترك أخرى للبرلماني البوكيلي

الدريوش : بعد مقال “كواليس الريف” .. عامل الإقليم يوقف حملة انتخابية لمكتيف بإسم الدين ويترك أخرى للبرلماني البوكيلي

بعد نشر جريدة “كواليس الريف” مقالاً حذّر من تحويل مناسبة دينية كانت مقررة يوم الثلاثاء المقبل بالزاوية، بمناسبة المولد النبوي الشريف، إلى منصة انتخابية سابقة لأوانها، تدخلت السلطات الإقليمية، بتعليمات من وزارة الداخلية، وفق المعطيات المتوفرة، حيث أوقف عامل إقليم الدريوش ما اعتُبر حملة انتخابية مقنّعة، قيل إنها كانت تستهدف استثمار مناسبة دينية واستقطاب حشد يناهز أربعة آلاف شخص بجماعة وردانة.

قرار السلطات كان واضحاً في ظاهره: المناسبات الدينية ليست سوقاً انتخابية، والركوب على الدين لاستمالة الناخبين لا يمكن أن يتحول إلى أمر عادي. لكن ما حدث مباشرة بعد ذلك فتح باباً أكبر للأسئلة، ووضع السلطات أمام امتحان حقيقي: هل القانون واحد على الجميع، أم أن هناك من تُفتح له الأبواب بينما تُغلق في وجه آخرين؟

ففي اليوم الموالي، وبحسب مصادر تجمعية ، نظم النائب البرلماني النافذ عبدالله البوكيلي، المحسوب على حزب التجمع الوطني للأحرار، مناسبة داخل منزله، قيل إنها صدقة على روح والده الراحل الحاج محمد البوكيلي، بحضور نحو 500 شخص، بينهم منتخبون وفاعلون سياسيون من التجمع الوطني للأحرار وأحزاب أخرى.

وهنا تحديداً تبدأ علامات الاستفهام الثقيلة. فكيف يمكن منع تجمع بحجة احتمال تحوله إلى محطة انتخابية، ثم السماح بتجمع آخر بالحجم نفسه تقريباً من حيث الطابع الجماهيري، ويضم منتخبين وفاعلين سياسيين، وفي ظرف انتخابي حساس، دون أن يُطرح الأمر نفسه على طاولة المراقبة والتدقيق؟

لا أحد يناقش حق أي شخص في إقامة صدقة على روح والده، فهذا حق مشروع ولا يحتاج إلى ترخيص سياسي. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا الآن؟ ولماذا بهذا الحضور السياسي؟ ولماذا بعد ست سنوات من وفاة الراحل؟ وهل من قبيل الصدفة أن تأتي هذه المناسبة في مرحلة تستعد فيها الساحة السياسية بإقليم الدريوش لمعركة انتخابية شرسة؟

الأكثر إثارة أن هذه المناسبة تأتي في وقت يتداول فيه أن عبدالله البوكيلي يستعد بقوة لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، وسط حديث عن رغبته في اكتساح المشهد الانتخابي بإقليم الدريوش. وبالتالي، فإن تحويل منزل منتخب نافذ إلى فضاء يستقبل مئات الأشخاص، بينهم عدد من المنتخبين والسياسيين، لا يمكن أن يمر ببساطة وكأنه مجرد شأن عائلي لا علاقة له بالسياق الانتخابي.

إذا كان المعيار هو عدد الحاضرين، فخمسمائة شخص ليسوا حفنة من الأقارب. وإذا كان المعيار هو الحضور السياسي، فوجود منتخبين وفاعلين حزبيين ليس تفصيلاً هامشياً. وإذا كان المعيار هو التوقيت، فنحن أمام مرحلة تسبق الاستحقاقات الانتخابية مباشرة. وإذا كان المعيار هو احترام القانون، فالقانون لا يفترض أن يعرف أسماءً نافذة وأسماءً أقل نفوذاً.

وهنا يصبح السؤال أكثر حدة: لماذا أوقفتم مناسبة مكنيف، بينما مرت مناسبة البوكيلي؟

هل لأن الأولى أقيمت باسم مناسبة دينية، بينما الثانية حملت عنوان صدقة؟ وهل يكفي تغيير اللافتة من مناسبة دينية إلى صدقة حتى تتحول الوليمة الانتخابية إلى مناسبة عائلية بريئة؟ أم أن الأمر يتعلق ببساطة بميزانين مختلفين في التعامل مع الفاعلين السياسيين؟

لقد كان من المنتظر أن يكون تدخل السلطات رسالة واضحة مفادها أن زمن استغلال المناسبات الدينية والاجتماعية في الحملات الانتخابية السابقة لأوانها قد انتهى. لكن السماح بمظاهر سياسية مماثلة لفاعل انتخابي آخر قد يحول تلك الرسالة إلى مجرد انتقائية في التطبيق، وهو أمر أخطر من المناسبة نفسها.

الدريوش ليست بحاجة إلى حملات انتخابية متنكرة في هيئة ولائم، ولا إلى منافسة سياسية تُدار من خلف موائد الطعام والصدقات والمناسبات الدينية. المواطن يريد انتخابات نزيهة، لا سباقاً في الحشد والاستعراض وقياس النفوذ.

وإذا كانت السلطات جادة فعلاً في منع الحملات الانتخابية السابقة لأوانها، فعليها أن تكون جادة مع الجميع. لا مكنيف فوق القانون، ولا البوكيلي فوق القانون، ولا أي اسم آخر يمكن أن يتحول نفوذه السياسي إلى حصانة انتخابية.

أما إذا كان القانون سيُطبَّق على البعض ويُغض الطرف عن البعض الآخر، فهنا لا يعود السؤال متعلقاً بصدقة أو وليمة، بل يصبح السؤال متعلقاً بمن يملك فعلاً مفاتيح اللعبة الانتخابية في الدريوش.

أخطر ما يمكن أن يفسد الانتخابات ليس فقط شراء الأصوات أو استغلال المناسبات، بل أن يترسخ لدى المواطن انطباع بأن هناك مكيالاً لمن لا يملك النفوذ، ومكيالاً آخر لمن يملكه. وعندها لا تكون المشكلة في الوليمة، بل في الميزان نفسه.

— مقال “كواليس الريف” السابق قبل تحرك العامل :

الدريوش : المولد النبوي يتحول إلى منصة انتخابية ؟ مكنيف في قفص الاتهام قبل أسابيع من الاستحقاقات التشريعية

20/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts