دخل وزير العدل عبد اللطيف وهبي على خط الجدل المتصاعد بشأن مأساة العبور إلى سبتة، موجهاً انتقادات واضحة لطريقة تدبير السلطات الإسبانية لملف المغاربة الذين لقوا حتفهم خلال محاولات العبور، إلى جانب وضعية المهاجرين الذين ما زالوا على قيد الحياة، وفي مقدمتهم القاصرون.
وهبي اعتبر أن التعامل الإسباني مع الملف يبدو انتقائياً، إذ تظهر مدريد استعداداً لإعادة جثامين الضحايا إلى المغرب، في وقت لا تُظهر الحماس نفسه عندما يتعلق الأمر بالمهاجرين الأحياء الموجودين في سبتة، وهو ما يطرح، بحسب موقف الوزير، ضرورة معالجة الملف برؤية شاملة بدل الاقتصار على جانب واحد منه.
وأوضح وزير العدل أن المغرب لا يضع أي عراقيل أمام استعادة جثامين مواطنيه، لكنه يرفض أن تتم العملية بطريقة متفرقة ودون إطار واضح. وشدد على أن الأولوية تظل للتعرف الدقيق على هوية جميع الضحايا، واستكمال الإجراءات الطبية والقانونية التي تسمح بتحديد هوياتهم قبل نقلهم إلى المملكة.
ويرى وهبي أن حسم هذا الملف يمر عبر تنسيق مباشر وتقني بين الرباط ومدريد، خصوصاً من خلال تبادل المعطيات والتقارير الطبية المتعلقة بكل جثمان، بما يتيح للمصالح المغربية إجراء عمليات التحقق والتحريات الضرورية قبل استلام الجثامين.
وتأتي هذه المواقف في أعقاب تعثر نقل جثمان شاب مغربي عبر معبر باب سبتة، رغم استكمال إجراءات تحديد هويته والتحضيرات المرتبطة بإعادته إلى المغرب، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة الخلاف حول الطريقة التي ينبغي أن تتم بها عملية نقل جثامين الضحايا.
وبحسب وهبي، فإن المغرب لا يرغب في الدخول في مسار يقوم على إعادة كل جثمان بشكل منفصل، بل يدفع باتجاه اتفاق شامل بين الطرفين يضع مسطرة موحدة وواضحة للتعامل مع جميع الحالات، بما يضمن حقوق الضحايا ويمنع تكرار الإشكالات المرتبطة بعملية التسليم.
ولم يحصر وزير العدل مطالب الرباط في ملف الموتى فقط، بل ربطه أيضاً بمصير المهاجرين الموجودين في سبتة، وخاصة القاصرين، مؤكداً أن المعالجة المطلوبة يجب أن تشمل الجانبين معاً.
وخلاصة موقف وهبي أن المغرب يريد حلاً متكاملاً لا معالجة مجزأة، بحيث تتم إعادة الجثامين وفق إجراءات متفق عليها، بالتوازي مع إيجاد حل لوضعية الأحياء، في إطار تفاهم واضح يحدد مسؤوليات والتزامات كل طرف.
وبعبارة تختصر موقف الوزير: “عودة الجميع”، لا جثامين تعاد فرادى، ولا أحياء يظل مصيرهم معلقاً، وإنما تسوية شاملة للملف برمته.
22/08/2026