kawalisrif@hotmail.com

الناظور :      رئيس المجلس الإقليمي الرحموني “تجمعي بنصف لسان واتحادي بكامل التزكية” ، 150 مليون تُشعل كواليس الانقلاب الانتخابي!

الناظور :      رئيس المجلس الإقليمي الرحموني “تجمعي بنصف لسان واتحادي بكامل التزكية” ، 150 مليون تُشعل كواليس الانقلاب الانتخابي!

يبدو أن مسلسل الانتقالات السياسية في أفق الانتخابات المقبلة قد بدأ مبكراً، وأن بعض الوجوه اختارت دخول السباق الانتخابي من بوابة المناورة السياسية أكثر من الوضوح. وفي مقدمة الأسماء التي تثير الجدل، يبرز سعيد الرحموني، رئيس المجلس الإقليمي للناظور، الذي بات اسمه مرتبطاً بشكل متزايد بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، رغم خروجه بين الفينة والأخرى للتأكيد أنه “ما زال تجمعياً”، في موقف يبدو أقرب إلى محاولة إبقاء أكثر من باب سياسي مفتوح في الوقت نفسه.

الرحموني الذي إلتحق بالاتحاد الاشتراكي عبر عن عزمه خوض الانتخابات الجماعية المقبلة بألوان الحزب، غير أنه يصر، في تصريحات متفرقة، على أنه لا يزال محسوباً على التجمع الوطني للأحرار. وبين هذا التصريح وذاك، تبدو الصورة السياسية أكثر وضوحاً مما توحي به الكلمات، خصوصاً مع بروز معطيات انتخابية جديدة تجعل الحديث عن مجرد “إشاعة” أمراً يصعب تمريره بسهولة.

وتزداد القصة إثارة مع حصول ابنته على تزكية حزب الاتحاد الاشتراكي لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، كوكيلة للائحة الجهوية للحزب ( وهي للحقيقة كفاءة شابة في السنة ما قبل النهائية للحصول على دكتوراه في الطب العام تستحق أن تكون برلمانية ) ، في أفق الاستحقاقات المقررة بعد أربعة أسابيع . وهي تزكية تحمل في حد ذاتها دلالة سياسية، وتطرح سؤالاً مشروعاً حول موقع الرحموني الحقيقي، بعيداً عن عبارات “ما زلت تجمعياً” التي لا يبدو أنها لا تقنع كثيراً من المتابعين.

فالسياسة، في نهاية المطاف، لا تُقاس فقط بما يقال في اللقاءات والجلسات ، وإنما بما يحدث خلف الستار: التزكيات، واللوائح، والتحالفات، ومن يختار الوقوف إلى جانب من عندما تقترب ساعة الحسم. وإذا كانت الخطوات قد اتجهت نحو الاتحاد الاشتراكي، فإن تكرار عبارة “ما زلت تجمعياً” قد لا يكون أكثر من محاولة لإبقاء خيط رفيع مع البيت السياسي القديم.

وفي المقابل، يبدو أن محمد أبركان مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي لا يتعامل مع هذه التحولات بمنطق السذاجة السياسية. فالترحيب بوافد جديد شيء، ومنحه الثقة الكاملة شيء آخر. وفي السياسة، لا أحد يمنح شيكاً على بياض، خصوصاً عندما يكون القادم من مدرسة سياسية إلى أخرى حريصاً في الوقت نفسه على الاحتفاظ بجواز سفره السياسي القديم.

أما رقم 150 مليون التي سلمها الرحموني عن طريق طرف ثاني للكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر مقابل تزكية نجلة الأول كوكيلة للائحة الحزب بالجهة الشرقية، قد تحول بدوره إلى عنوان مثير لما يجري خلف الستار، بما يحمله من دلالات حول حجم الرهانات والقدرة المالية المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة.

فالرسالة هنا واضحة :   المعركة الانتخابية المقبلة لن تكون مجرد منافسة بين لوائح وأسماء، بل ستكون أيضاً اختباراً لقدرة الأحزاب على الحفاظ على قواعدها ووجوهها المحلية، قبل أن تتكفل صناديق الاقتراع بإظهار من بقي وفياً لمن، ومن غادر السفينة قبل أن تبدأ الرحلة.

وبين “أنا ما زلت تجمعياً” و”أنا اتحادي”، يبدو أن سعيد الرحموني قد اخترع لنفسه صيغة سياسية جديدة: قدم في الاتحاد الاشتراكي، ولسان ما يزال يردد أنه في التجمع الوطني للأحرار! وكأن الأمر يتعلق برحلة سياحية يمكن خلالها الاحتفاظ بتذكرة الذهاب والإياب تحسباً لتغير اتجاه الرياح. لكن السياسة، رغم كل ما فيها من مفاجآت، لا تحب كثيراً هذه المنطقة الرمادية؛ فمن يقرر تغيير الوجهة عليه أن يتحمل تبعاتها، ومن يغادر بيتاً انتخابياً لا يمكنه أن يترك وراءه حقيبته ويطلب من أصحاب البيت الاحتفاظ له بالمفتاح، فقط تحسباً لأن يحنّ قلبه إلى العودة!

وهكذا، فإن ما يجري قد يتجاوز مجرد انتقال انتخابي عابر، ليحمل رسالة أكثر إحراجاً إلى التجمع الوطني للأحرار: لا تنتظروا يوم الاقتراع لتكتشفوا أن بعض “التجمعيين” أصبحوا اتحاديين بالتزكية، بينما ما زالوا تجمعيين في التصريحات! إنها نسخة انتخابية من لعبة “أنا هنا… ولكنني هناك أيضاً”، حيث تتغير الألوان وتبقى التصريحات ثابتة. وفي النهاية، سيأتي الصندوق ليضع حداً لهذا العرض السياسي، فهو لا يقرأ التصريحات ولا يجامل أصحابها، بل يمنح كل واحد منهم مقعده الحقيقي على الخريطة الانتخابية.

22/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts