kawalisrif@hotmail.com

وجدة :     أخنوش يرفع سقف التحدي “حصيلة غير مسبوقة” و “لا تلتفتوا للتشويش” … وأوجار يعلن “رضا الشرق” على الحكومة

وجدة : أخنوش يرفع سقف التحدي “حصيلة غير مسبوقة” و “لا تلتفتوا للتشويش” … وأوجار يعلن “رضا الشرق” على الحكومة

لم ينتظر عزيز أخنوش كثيراً قبل أن يضع الحصيلة الحكومية في قلب المعركة السياسية المقبلة، رافعاً سقف الخطاب إلى حد وصف ما أنجزته حكومته بـ “غير المسبوق” في تاريخ المغرب، في رسالة تبدو واضحة: حزب التجمع الوطني للأحرار يريد دخول الانتخابات من بوابة الإنجازات، لا من موقع الدفاع.

وخلال اللقاء الذي حضره عدد من الوزراء وأعضاء القيادة السياسية للحزب، عشية يومه الجمعة 28 غشت الجاري ، بوجدة ، تحدث أخنوش بإسهاب عن البرامج والمشاريع التي قال إن حكومته نجحت في تنفيذها، مستعرضاً ما اعتبرها منجزات ونتائج تحققت خلال الولاية الحكومية.

لكن أخنوش لم يكتفِ بعرض الحصيلة، بل وجه رسالة سياسية لافتة حين دعا إلى عدم الالتفات إلى ما وصفه بـ«التشويش» الذي تقوم به بعض الجهات داخل التحالف الحكومي. وهي عبارة تفتح أكثر من باب للتأويل، خصوصاً أن الحديث عن التشويش هذه المرة لا يأتي من خارج الأغلبية، وإنما يتقاطع مع نقاشات وتباينات داخل مكوناتها نفسها.

رسالة أخنوش تبدو أقرب إلى إعلان مبكر عن قواعد المعركة المقبلة: الحكومة ستدافع عن حصيلتها، والحزب سيقدمها باعتبارها رصيداً انتخابياً، أما الانتقادات التي يرى أنها تستهدف تجربته الحكومية، فيريد وضعها في خانة “التشويش”.

غير أن المشكلة تبدأ تحديداً عندما تنتقل الحصيلة من خطاب حزبي إلى امتحان انتخابي.

فحين يقول رئيس الحكومة إن المنجزات «غير مسبوقة»، فإن ذلك يرفع تلقائياً سقف انتظار المواطن. إذ لن يكون السؤال فقط: ماذا أنجزت الحكومة؟ بل أيضاً: ماذا شعر به المواطن من هذه الإنجازات؟ وهل انعكست على الأسعار والقدرة الشرائية، وفرص الشغل، والصحة، والتعليم والخدمات العمومية؟

وفي خضم هذا النقاش، جاء محمد أوجار من وجدة ليمنح الخطاب الحكومي بعداً جهوياً واضحاً، معلناً أن جهة الشرق معتزة بحصيلة الحكومة ومؤيدة لها، في موقف سياسي يضع المنطقة بأكملها تقريباً في خانة الرضا عن تجربة يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار.

المثير هنا ليس أن يدافع أوجار عن حكومة يقودها حزبه، فهذا طبيعي ومفهوم في موسم انتخابي تقترب فيه ساعة الحساب، وإنما أن تتحول قناعة حزبية إلى ما يشبه شهادة جماعية باسم جهة كاملة.

فهل تحدث أوجار باسم سكان الشرق جميعاً؟ أم أن الأمر يتعلق بتقدير سياسي صادر عن قيادة حزبية ترى المشهد من زاوية مختلفة عن تلك التي يراه بها المواطن في السوق والإدارة والشارع ومكان العمل؟

فالشرق لا يحتاج إلى من يعلن له أنه معتز أو غير معتز. المواطن في وجدة والناظور وبركان وتاوريرت وجرادة وفكيك يعرف جيداً ما الذي تغير في حياته، ويعرف أيضاً ما الذي لم يتغير.

ومن هنا، فإن قوة الحصيلة لن تُقاس بقوة الخطاب، وإنما بقدرتها على إقناع المواطن.

أما “التشويش”، فقد بدأ يتحول إلى كلمة سياسية ثقيلة الحضور في خطاب الأغلبية. وكلما اقترب موعد الانتخابات، أصبح من السهل سياسياً وضع المنتقدين في هذه الخانة، بدل الدخول في نقاش تفصيلي حول الأرقام والنتائج ومواطن القوة والضعف.

لكن الديمقراطية لا تعمل بهذه الطريقة. الانتقاد ليس تشويشاً، والسؤال ليس مؤامرة، والاختلاف داخل الأغلبية ليس بالضرورة استهدافاً للحكومة.

وإذا كانت الحكومة واثقة فعلاً من حصيلتها، فإن أقوى رد على منتقديها لا يحتاج إلى كثير من الكلام: الأرقام، والنتائج، ثم المواطن.

واللافت أن أوجار عضو المكتب السياسي والمنسق الجهوي للحزب بالشرق ، لم يكتف بالدفاع عن الحكومة، بل وجه رسائل سياسية إلى حليفي التجمع داخل الأغلبية، الاستقلال والأصالة والمعاصرة، داعياً إلى تحمل المسؤولية في الدفاع عن الحكومة والالتزام بروح التحالف.

هل ما زالت مكونات الأغلبية تتصرف باعتبارها فريقاً حكومياً واحداً، أم أن الانتخابات بدأت تدفع كل حزب إلى رسم مسافة سياسية خاصة به؟

فالأحزاب الثلاثة كانت حكومة واحدة وأغلبية واحدة وبرنامجاً واحداً. لكن مع اقتراب الانتخابات، يصبح لكل حزب حسابه الخاص، ولكل قيادة روايتها، ولكل مرشح معركته المحلية.

وعندما تكون النتائج جيدة، يتقاسم الجميع صورة النجاح. أما عندما تظهر الأسئلة الثقيلة حول الأسعار والتشغيل والقطاعات الاجتماعية، فإن الحدود بين مسؤولية هذا الحزب أو ذاك تصبح أكثر وضوحاً.

ومن بين الرسائل التي تستحق التوقف عندها أيضاً انتقاد أوجار لما وصفه بالانتقالات السياسية وتغيير بعض المسؤولين لانتماءاتهم الحزبية قبل الانتخابات.

وهو ملف حساس سياسياً، لأن الناخب لا يصوت دائماً على الأشخاص فقط، وإنما على لون حزبي وبرنامج وتصور سياسي. ولذلك فإن انتقال المنتخب من حزب إلى آخر يفتح تلقائياً سؤالاً مشروعاً: هل الانتماء الحزبي التزام تجاه الناخب، أم مجرد وسيلة قابلة للتغيير عندما تتغير الحسابات؟

ويصر أوجار على أن التجمع الوطني للأحرار هو القوة السياسية الأولى في البلاد وفي جهة الشرق. وهي قناعة حزبية مشروعة، لكنها تحتاج إلى امتحان واحد لا غير : الانتخابات.

هناك لن تكون المنصات الحزبية هي التي تتحدث، ولن تكون القيادات هي التي تحدد من هو المؤيد ومن هو “المشوش”.

وإذا كانت جهة الشرق، كما يقول أوجار، معتزة بالحصيلة، وإذا كانت الحكومة، كما يقول أخنوش، قد حققت “منجزات غير مسبوقة”، فإن صناديق الاقتراع ستكون المكان الطبيعي لاختبار هذه الرواية.

 

 

28/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts