kawalisrif@hotmail.com

سبتة المحتلة تهتز بعد الهجوم على العسكريين.. إسبانيا تعيد 11 مغربياً إلى باقي التراب الوطني وتُبقي متهماً واحداً خلف القضبان

سبتة المحتلة تهتز بعد الهجوم على العسكريين.. إسبانيا تعيد 11 مغربياً إلى باقي التراب الوطني وتُبقي متهماً واحداً خلف القضبان

في تطور قضائي وأمني لافت يكشف حجم التوتر الذي تعيشه سبتة المحتلة على خلفية أزمة الهجرة، قررت المحكمة الجنائية في المدينة إعادة 11 مواطناً مغربياً إلى باقي التراب الوطني، بعدما أدينوا على خلفية الهجوم الذي استهدف دورية عسكرية تابعة للقوات النظامية الإسبانية في منطقة بنزو، في حادث أسفر عن إصابة أربعة عسكريين بجروح متفاوتة الخطورة.

وجاء القرار بعد توصل النيابة العامة وهيئات الدفاع إلى اتفاق يقضي بالحكم على المتهمين الأحد عشر بسنتين من السجن، بتهمة الاعتداء على عناصر السلطة، قبل استبدال العقوبة بالإبعاد من الثغر المحتل، مع منعهم من الدخول إلى البر الإسباني لمدة خمس سنوات.

وبحسب المعطيات التي أوردتها وكالة أوروبا برس، فإن المتهمين اعترفوا بمشاركتهم في الأحداث، وأبدوا موافقتهم على العقوبة التي اقترحتها النيابة العامة، الأمر الذي سمح بعقد جلسة للموافقة على الحكم وتفادي إجراء محاكمة كاملة.

وتعود تفاصيل القضية إلى الهجوم الذي وقع في منطقة بنزو، حيث كانت مجموعة من المهاجرين غير النظاميين موجودة في محيط المنطقة، قبل أن تتعرض دورية عسكرية تابعة للقوات النظامية لهجوم بالحجارة. وأسفر الاعتداء عن إصابة أربعة عسكريين، في حادث أعاد ملف الهجرة في جيب سبتة إلى صدارة النقاش الأمني والسياسي في إسبانيا.

وعقب الهجوم، أطلقت قوات الأمن الإسبانية عملية أمنية أسفرت عن توقيف 12 شخصاً للاشتباه في تورطهم في الاعتداء، غير أن الوضع القضائي للموقوفين لم يكن موحداً.

فالمتهم الثاني عشر رفض الاتفاق الذي توصلت إليه النيابة العامة مع باقي المتهمين، ونفى بشكل قاطع مشاركته في الهجوم. وخلال مثوله أمام القضاء، أكد أنه كان نائماً لحظة وقوع التدخل الأمني، وأن وجوده في المنطقة لا علاقة له بالاعتداء موضوع التحقيق.

وبسبب رفضه التهم الموجهة إليه وعدم موافقته على العقوبة المقترحة، قرر القاضي إبقاءه رهن الاعتقال الاحتياطي، في انتظار استكمال الإجراءات القضائية وتحديد موعد للمحاكمة.

ويأتي إعادة 11 موقوفاً إلى باقي التراب الوطني في سياق أمني حساس تعيشه سبتة المحتلة، التي تواجه خلال الفترة الأخيرة ضغوطاً متزايدة بسبب ملف الهجرة غير النظامية، في وقت تحاول فيه السلطات الإسبانية احتواء تداعيات الأحداث الأخيرة وإعادة فرض الهدوء والسيطرة الأمنية داخل المدينة.

ويكتسي القرار أهمية خاصة بالنظر إلى أن القضية تجاوزت هذه المرة مجرد محاولات عبور أو تجمعات للمهاجرين، بعدما وصل التوتر إلى مواجهة مباشرة مع عناصر القوات العسكرية، وانتهى بإصابة أربعة عسكريين وفتح مسار قضائي سريع أفضى إلى إعادة غالبية الموقوفين إلى باقي التراب الوطني.

كما يكشف الملف عن مفارقة لافتة في طريقة معالجة القضية، إذ اختار 11 متهماً الاعتراف والتوصل إلى اتفاق مع النيابة العامة، ما عجل بإصدار الأحكام وإعادتهم إلى باقي التراب الوطني، بينما تمسك المتهم الثاني عشر بإنكار التهم، الأمر الذي أبقى قضيته مفتوحة أمام القضاء الإسباني.

وبينما تحاول مدريد تقديم سبتة باعتبارها منطقة تحت السيطرة الأمنية، تكشف الأحداث المتتالية أن أزمة الهجرة أصبحت أحد أكبر مصادر الضغط على المدينة، خصوصاً مع تزايد الاحتكاكات وتداخل الأبعاد الأمنية والقضائية والإنسانية في ملف بات يتجاوز بكثير مجرد قضية عبور للحدود.

وهكذا تجد سبتة المحتلة نفسها مرة أخرى في قلب أزمة متشابكة، عنوانها الهجرة والتوتر الأمني والتدخلات القضائية، فيما انتهى أول فصول الهجوم الأخير بإعادة 11 مغربياً إلى باقي التراب الوطني ومنعهم من الدخول إلى البر الإسباني لمدة خمس سنوات، بينما بقي المتهم الثاني عشر خلف القضبان في انتظار أن يقول القضاء كلمته الأخيرة في قضيته.

28/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts