kawalisrif@hotmail.com

المغرب يدخل عصر الزوارق الحربية المسيّرة … البحرية الملكية تتجه نحو القتال بلا طواقم

المغرب يدخل عصر الزوارق الحربية المسيّرة … البحرية الملكية تتجه نحو القتال بلا طواقم

يبدو أن البحرية الملكية المغربية تتجه بخطى متسارعة نحو تبني جيل جديد من التقنيات العسكرية البحرية، بعدما كشفت معطيات عن صفقة مع هولندا تهم اقتناء زورقين سطحيين ذاتيي التشغيل، في خطوة تعكس دخول المغرب تدريجياً إلى عالم العمليات البحرية غير المأهولة.

وبحسب المعطيات المتداولة، تبلغ قيمة الصفقة نحو 13 مليون يورو، وتشمل زورقين مجهزين بأنظمة استشعار وتحكم وقطع غيار، إلى جانب التدريب والمواكبة التقنية. أما الشركة المصنعة والطراز الدقيق للزورقين، فلم يتم الكشف عنهما بسبب السرية التجارية.

غير أن أهمية الصفقة لا تكمن في حجم الزورقين، بل في طبيعة المهام التي يفترض أن يكونا قادرين على تنفيذها من دون وجود طاقم بشري على متنهما. فهذه المنصات البحرية غير المأهولة، المعروفة اختصاراً بـUSV، صُممت لتنفيذ مهام دقيقة وحساسة، أبرزها رصد التهديدات الموجودة تحت سطح البحر والمشاركة في عمليات مكافحة الألغام البحرية.

وهنا تحديداً تكمن أهمية التطور الجديد، إذ لم تعد المواجهة البحرية الحديثة مرتبطة فقط بالفرقاطات والغواصات والسفن الكبيرة، بل أصبحت التكنولوجيا غير المأهولة جزءاً متزايد الأهمية من المعادلة العسكرية. فإرسال زورق مزود بأجهزة استشعار إلى منطقة بحرية خطرة يسمح بجمع المعلومات وتنفيذ مهام استطلاع أو مراقبة من دون المخاطرة بحياة أفراد الطاقم.

وبالنسبة للمغرب، فإن إدخال هذه المنصات إلى الخدمة يمكن أن يوسع قدرات المراقبة البحرية ويمنح البحرية الملكية وسائل إضافية لتغطية مناطق واسعة من المجال البحري، خصوصاً أن الزوارق غير المأهولة يمكن أن تعمل إلى جانب السفن التقليدية، بما يوفر طبقة إضافية من الاستطلاع والمراقبة.

وتشير الوثائق الهولندية، وفق المعطيات المنشورة، إلى أن هذه الأنظمة موجهة أساساً نحو المهام الدفاعية، فيما يرتبط أي تسليح محتمل بحماية المنصة نفسها وبالمهام المرتبطة بمكافحة الغواصات والألغام البحرية.

ولا تعني الصفقة، بطبيعة الحال، أن المغرب بصدد إنشاء أسطول كامل من السفن الحربية ذاتية التشغيل، كما أنها لا تقارن باقتناء فرقاطات أو سفن قتالية كبيرة. لكن دلالتها تكمن في الاتجاه الذي بدأت تسلكه القوات البحرية المغربية: الانتقال تدريجياً من الاعتماد على المنصات المأهولة وحدها إلى منظومة تجمع بين السفن التقليدية والوسائط البحرية غير المأهولة.

وهذا التحول يأتي في وقت يشهد فيه المجال البحري العالمي سباقاً متزايداً نحو استخدام الطائرات والزوارق والغواصات المسيّرة، بعدما أثبتت التكنولوجيا الحديثة أن بعض المهام الخطرة يمكن تنفيذها من دون إرسال الجنود مباشرة إلى قلب الخطر.

وفي البحر الأبيض المتوسط، حيث تتقاطع المصالح العسكرية والأمنية والتجارية لعدد من القوى الإقليمية والدولية، تكتسب هذه التكنولوجيا أهمية إضافية. فالمراقبة البحرية، وحماية الممرات البحرية، ورصد الغواصات والألغام، أصبحت ملفات لا يمكن التعامل معها فقط بالوسائل التقليدية.

وبذلك، تبدو الصفقة الهولندية الصغيرة من حيث العدد، لكنها كبيرة من حيث الرسالة: البحرية الملكية المغربية لا تكتفي بتطوير أسطولها التقليدي، وإنما بدأت أيضاً في استكشاف ميدان جديد من ميادين الحرب الحديثة، حيث يمكن للآلة أن تذهب إلى البحر أولاً، بينما يبقى الإنسان بعيداً عن منطقة الخطر.

إنها ليست بداية أسطول بلا بحارة، لكنها قد تكون واحدة من أولى خطوات المغرب نحو بحرية أكثر اعتماداً على الأنظمة الذاتية والمسيّرة، في وقت يتحول فيه البحر نفسه إلى ساحة جديدة لاختبار قدرات الذكاء الاصطناعي والروبوتات العسكرية.

01/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts