kawalisrif@hotmail.com

المغرب يضع بصمته في قلب الأمم المتحدة.. “الغرفة المغربية” تحفة من الأرز والنحاس تحكي قصة المملكة للعالم

المغرب يضع بصمته في قلب الأمم المتحدة.. “الغرفة المغربية” تحفة من الأرز والنحاس تحكي قصة المملكة للعالم

في المكان الذي تجتمع فيه دول العالم لمناقشة قضايا السياسة والسلام والأمن الدولي، اختار المغرب أن يترك بصمته بطريقة مختلفة؛ ليس عبر الكلمات والبيانات هذه المرة، وإنما عبر الخشب المنحوت والنحاس المزخرف وفنون الصناعة التقليدية التي تحمل في تفاصيلها ذاكرة قرون من الإبداع المغربي.

داخل مقر الأمم المتحدة بجنيف، تستقر “الغرفة المغربية” كواحدة من التحف الفنية التي تمنح هذا الفضاء الدولي الكبير لمسة مغربية خالصة. وهي ليست مجرد قاعة داخل مبنى أممي، بل هدية رمزية من المملكة المغربية إلى منظمة الأمم المتحدة، افتتحت سنة 2011، لتصبح منذ ذلك التاريخ نافذة مفتوحة على جانب من التراث المغربي أمام الدبلوماسيين والمسؤولين والزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وتكشف تفاصيل القاعة عن عناية استثنائية بالصنعة المغربية، بعدما أنجزها حرفيون مغاربة وفق تقاليد الصناعة التقليدية العريقة. وفي مقدمة عناصرها سقف من خشب الأرز المنحوت يدوياً، يحمل بصمات الحرفيين الذين يحولون الخشب إلى زخارف دقيقة، إلى جانب مصابيح وتجهيزات إضاءة من النحاس المشغول والمزخرف، بما يمنح المكان طابعاً يجمع بين الفخامة والأصالة.

ولم يكن اختيار هذه العناصر مجرد تفصيل جمالي، فخشب الأرز والنحاس والنقوش اليدوية تختصر جانباً من مدرسة مغربية متفردة في العمارة والزخرفة والصناعة التقليدية. إنها تفاصيل صامتة، لكنها قادرة على تقديم المغرب للعين الأجنبية بعيداً عن الصور النمطية، ومن خلال فنون متوارثة حافظت على حضورها داخل العمارة المغربية عبر أجيال متعاقبة.

وقد أعادت الأمم المتحدة تسليط الضوء على هذه التحفة ضمن فقرتها الأسبوعية “#TourTuesday”، مقدمة “الغرفة المغربية” باعتبارها إحدى “الجواهر الخفية” داخل مقرها في جنيف، ومبرزة سقفها المصنوع من خشب الأرز والمنحوت يدوياً، إلى جانب تجهيزات الإضاءة النحاسية المنقوشة.

ومن جنيف، تتحول هذه القاعة إلى أكثر من مجرد فضاء للاستقبال أو الاجتماعات؛ فهي واجهة ثقافية مغربية قائمة في قلب مؤسسة دولية، حيث تعبر الزخرفة عن هوية بلد، وتتحول الصناعة التقليدية إلى لغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمة.

فالهدية المغربية لم تكن مجرد قطعة من التراث أُرسلت إلى الخارج، وإنما كانت طريقة أنيقة لفتح نافذة على المملكة داخل أحد أهم المحافل الدولية. وكلما مر مسؤول أو دبلوماسي أو زائر عبر هذه القاعة، يجد أمامه شيئاً من المغرب: خشباً نُقشت عليه تفاصيل دقيقة، ونحاساً صيغت منه تحف مضيئة، وفنوناً حرفية تختزن تاريخاً طويلاً من الإبداع.

وهنا تكمن قيمة “الغرفة المغربية”؛ فهي تمثل نموذجاً هادئاً للقوة الناعمة، حيث لا تحتاج المملكة إلى خطاب سياسي حتى تقول إنها حاضرة، لأن تراثها يتولى الحديث عنها. ففي قلب الأمم المتحدة بجنيف، ترك المغرب توقيعه على المكان، وجعل من الصناعة التقليدية سفيراً دائماً للثقافة المغربية أمام العالم.

02/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts