kawalisrif@hotmail.com

حزب إسباني يقلب الطاولة ويعرّي كواليس أزمة سبتة المحتلة: “المغاربة القاطنون دفعوا ثمن الفوضى وتحملوا فاتورة فشل السلطات”

حزب إسباني يقلب الطاولة ويعرّي كواليس أزمة سبتة المحتلة: “المغاربة القاطنون دفعوا ثمن الفوضى وتحملوا فاتورة فشل السلطات”

في خضم واحدة من أكثر الأزمات حساسية التي عرفتها سبتة المحتلة خلال السنوات الأخيرة، خرج حزب “نويڤا مليلية” بتصريحات لافتة تضع مسلمي المدينة، وهو المصطلح المتداول بالثغرين، في إشارة إلى المغاربة القاطنين بها، في قلب تداعيات أزمة الهجرة، معتبراً أنهم كانوا “الضحايا الرئيسيين” لما جرى، بعدما وجدوا أنفسهم، وفق الورقة السياسية للحزب، في مواجهة مباشرة مع تبعات وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المدينة يومي 30 و31 يوليوز.

وقال المغربي محمد بوزيان، المتحدث باسم الحزب وأحد مؤسسيه، إن المغاربة المسلمين في سبتة المحتلة وجدوا أنفسهم أمام عبء “رعاية” المهاجرين، في وقت غاب فيه، بحسب تعبيره، تدخل الحكومة والسلطات المحلية. وهنا تبدأ المفارقة التي يكشفها إعلان الحزب: مدينة تعاني أزمة هجرة، وسلطاتها الرسمية متهمة بالتأخر أو العجز، بينما يُطلب من جزء من سكانها الأصليين، وهم المغاربة، أن يتحملوا العبء الاجتماعي والإنساني للأزمة.

بوزيان ذهب أبعد من ذلك، منتقداً ما وصفه بقرار السلطات “عدم فعل أي شيء”، معتبراً أنها خضعت لضغط مجموعات متطرفة كانت، حسب قوله، تريد ترك هؤلاء المهاجرين من دون طعام أو ماء. وفي خضم هذه الاتهامات، وجد المغاربة القاطنون في سبتة المحتلة أنفسهم في موقع المتلقي المباشر لتداعيات أزمة لم يصنعوها، لكنها وصلت إلى أبواب أحيائهم وبيوتهم ومحيطهم الاجتماعي.

والأكثر إثارة أن المسؤول المحلي لم يحصر ما يعتبره “استهدافاً” للمسلمين، أي المغاربة، في تداعيات أزمة الهجرة، بل تحدث أيضاً عن تعرضهم لما وصفه بـ”العنف الجسدي والعنصري والمعادي للإسلام” من طرف مجموعات متطرفة في المدينة.

أما المهاجرون الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة المحتلة والبقاء فيها، فيرى بوزيان أنهم لم يفعلوا سوى البحث عن “حياة أفضل”، معتبراً أنهم خاطروا بحياتهم خلال محاولة الوصول إلى المدينة. وهي رواية تقدم الأزمة من زاوية مختلفة تماماً عن الخطاب الذي يختزلها في أرقام وتدفقات وحدود وأسلاك، لتضع السؤال الأكثر إحراجاً: من يدفع فعلاً فاتورة الفوضى عندما تتعثر دولة الاحتلال في إدارة أزمة بهذا الحجم؟

بوزيان وصف أحداث 30 يوليوز بأنها “مأساة حقيقية”، متحدثاً عن أكثر من مئة وفاة، وفق تقديره، وعن أحلام تحطمت وعائلات دُمرت وحياة انتهت، محملاً مسؤولية ما وقع، بحسب تصريحه، لمن ساهموا في فتح الطريق أمام الدخول الجماعي للمهاجرين.

لكن روايته لم تتوقف عند هذا الحد، إذ اتهم أيضاً مجموعات متطرفة في سبتة المحتلة باستهداف المهاجرين بخطاب الغضب والكراهية والعنصرية ومعاداة الإسلام، معتبراً أن الأطفال كانوا بدورهم ضحايا لما وصفه بالعنف العنصري والأفعال الإجرامية.

والأخطر، وفق المتحدث نفسه، أن هؤلاء المهاجرين لم يرتكبوا، بحسب قوله، أعمال تخريب أو جرائم، وإنما جرى، على حد تعبيره، توظيف “استراتيجية دعائية” لتجريمهم في أعين الرأي العام، ثم تحويل هذا التجريم إلى مبرر لممارسة العنف ضدهم.

وبين رواية السلطات، وخطاب المجموعات المتشددة، ومواقف الأحزاب، يبقى المسلمون في سبتة المحتلة، وهم المغاربة القاطنون هناك، عالقين في قلب أزمة لم يختاروا توقيتها ولا أسبابها. والأكثر سخرية في المشهد أن الأزمة التي يفترض أن تتكفل بها الدولة تحولت، وفق رواية الحزب السياسي “نويڤا مليلية”، إلى اختبار لقدرة المجتمع نفسه على امتصاص صدمة تدبير رسمي مرتبك.

وهكذا، لا تعود القضية مجرد مهاجرين عبروا أو لم يعبروا، ولا مجرد أرقام تتقاذفها التصريحات السياسية؛ بل أزمة كشفت، وفق هذه الرواية، عن خطوط توتر اجتماعية ودينية وسياسية داخل سبتة المحتلة نفسها. وبينما تتبادل الأطراف الاتهامات، يبقى السؤال معلقاً في الهواء: إذا كانت الدولة المحتلة هناك حاضرة فعلاً، فلماذا وجد سكان المدينة أنفسهم، بحسب هذا الخطاب، في الصف الأول لتحمل تبعات أزمة بهذا الحجم؟

02/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts