kawalisrif@hotmail.com

اليمين الفرنسي يعيد الحجاب إلى واجهة الصراع الانتخابي

اليمين الفرنسي يعيد الحجاب إلى واجهة الصراع الانتخابي

خفّف أكاديميون وحقوقيون مغاربة مقيمون في فرنسا من أهمية الخطوات التي يقودها اليمين الفرنسي لإعادة طرح مسألة حظر الحجاب في الفضاء العام، معتبرين أن القضية تُوظف أساساً في سياق انتخابي أكثر من كونها استجابة لمعطيات أمنية أو اجتماعية ملحّة. وأعادت مارين لوبان، مرشحة حزب التجمع الوطني للانتخابات الرئاسية، الملف إلى صدارة النقاش السياسي بعدما أعلنت عزمها طرح قانون لمكافحة ما تصفه بالإيديولوجيات الإسلاموية على استفتاء شعبي في حال وصولها إلى قصر الإليزيه، ويتضمن تجريم ارتداء الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة، وهو مقترح أثار نقاشاً حول مدى دستوريته وإمكانية تطبيقه.

وقال يوسف الإدريسي الحسني، رئيس الجمعية الفرنسية المغربية لحقوق الإنسان، إن الحجاب تحول لدى بعض الأطراف السياسية إلى ورقة انتخابية تستعمل قبيل الاستحقاقات، عبر ربطه بقضايا الأمن واستثمار المخاوف لدى الرأي العام، في وقت تظل فيه القدرة الشرائية والأمن من أبرز انشغالات الفرنسيين. واعتبر أن تعميم هذا الربط يخلط بين الحرية الفردية والتحديات الأمنية الحقيقية، مشدداً على أن الحجاب، باعتباره اختياراً شخصياً، لا يشكل في حد ذاته تهديداً للمجتمع. من جهته، يرى محمد المهدي أقرابش، الأكاديمي القانوني وعضو منتدى الإسلام بفرنسا، أن قضايا المسلمين والحجاب أصبحت من الأوراق التي يوظفها اليمين المتطرف لاستقطاب الأصوات، خصوصاً مع تصاعد التجاذب السياسي بين التجمع الوطني وفرنسا الأبية، معتبراً أن التركيز على الملفات الدينية والهوياتية يعكس، في جانب منه، عجزاً عن تقديم حلول للأزمات الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع الأسعار وتراجع أداء المرافق العمومية.

وأشار أقرابش إلى أن تحويل غطاء الرأس تلقائياً إلى مؤشر على إيديولوجية إسلاموية يفتقر إلى الموضوعية، لأن دوافع ارتدائه تختلف من امرأة إلى أخرى، وقد ترتبط بالتدين أو العادات والتقاليد، بينما يبقى إجبار المرأة على ارتدائه مخالفاً لمبدأ حرية الاختيار. وأضاف أن تسييس القضايا الدينية خلال المواسم الانتخابية يفاقم التوتر داخل المجتمع، معتبراً أن مقترح فرض غرامات على المحجبات في الفضاء العام يواجه اعتراضات حتى داخل حزب لوبان نفسه، فضلاً عن إشكالات دستورية وحقوقية تتعلق بحرية المعتقد. ودعا المتحدثان إلى احترام القوانين المنظمة للحياة العامة في فرنسا، وعدم تحويل لباس الأفراد وخياراتهم الشخصية إلى موضوع للتجاذب السياسي، مع التأكيد على حقوق المواطنين المسلمين وواجباتهم في إطار القانون، وعلى ضرورة معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية بعيداً عن استثمار الملفات الدينية في الصراع الانتخابي.

02/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts