شرعت المصالح المركزية لوزارة الداخلية في تشديد مراقبتها للتوظيفات المؤقتة داخل عدد من الجماعات الترابية، بعد توجيه تعليمات إلى عمال عمالات وأقاليم بجهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي، وفاس-مكناس، لحث رؤساء الجماعات على وقف أي توظيفات جديدة للعمال العرضيين والمياومين، خصوصا خلال الفترة التي تسبق الانتخابات التشريعية المرتقب إجراؤها في 23 شتنبر الجاري. ووفق مصادر مطلعة، شملت هذه التعليمات جماعات يرأسها منتخبون حصل بعضهم على تزكيات حزبية لخوض الاستحقاقات المقبلة، ما دفع المصالح الترابية إلى رفع مستوى اليقظة بشأن قرارات التشغيل المؤقت، في ظل مخاوف من إمكانية استغلالها لاستقطاب ناخبين وبناء شبكات انتخابية محلية تحت غطاء سد حاجيات الجماعات من اليد العاملة.
وأفادت المصادر نفسها بأن عمليات تتبع أولية سجلت ارتفاعا ملحوظا في أعداد العمال العرضيين والمياومين ببعض الجماعات، مع ملاحظة أن توزيعهم على المصالح والمرافق الجماعية لا يتطابق، في بعض الحالات، مع حجم الحاجيات الفعلية. وبناء على ذلك، يجري إخضاع لوائح المستفيدين لمراجعة دقيقة، مع التشديد على عدم السماح بأي توظيف جديد إلا بعد تقديم مبررات مفصلة بشأن الخصاص، وطبيعة المهام المطلوب تغطيتها، ومدى ارتباطها بالحاجيات الحقيقية للمرافق والخدمات. كما شملت المراقبة مسارات اقتراح الأسماء والجهات التي تقف وراءها، ومقارنة أعداد العمال المؤقتين بحجم الموارد البشرية المتوفرة بكل جماعة، إلى جانب تتبع طبيعة المهام المسندة إليهم وتواتر عمليات التشغيل خلال الأشهر الأخيرة.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق استحضار اختلالات سبق أن أظهرتها عمليات افتحاص وتدقيق لتدبير الموارد البشرية بعدد من الجماعات، حيث كشفت حالات سابقة عن تشغيل أعداد مرتفعة من العمال العرضيين في مهام يمكن أن يتولاها موظفون قارون، أو إسنادهم إلى مصالح لا تبرر طبيعة نشاطها هذا الحجم من اليد العاملة المؤقتة. ووفق المصادر ذاتها، اتجهت المصالح الترابية إلى التدقيق بشكل خاص في الحالات التي شهدت ارتفاعا مفاجئا في أعداد العمال العرضيين بالتزامن مع تحركات انتخابية أو حصول رؤساء جماعات على تزكيات حزبية، بهدف التمييز بين الخصاص الإداري الفعلي والتوظيفات التي قد تكون مرتبطة باعتبارات انتخابية.
03/09/2026