kawalisrif@hotmail.com

بعد أكثر من شهر على أزمة سبتة المحتلة … حكومة سانشيز تستنجد بالرباط لإعادة أول 40 مهاجراً

بعد أكثر من شهر على أزمة سبتة المحتلة … حكومة سانشيز تستنجد بالرباط لإعادة أول 40 مهاجراً

ألباريس يدخل على خط المفاوضات مع بوريطة لطلب التعاون المغربي في تنفيذ أولى عمليات الإعادة الأسبوع المقبل

بعد أكثر من شهر على الأزمة التي هزت سبتة المحتلة، وجدت حكومة بيدرو سانشيز نفسها مضطرة إلى طرق أبواب الرباط، بحثاً عن تعاون مغربي يسمح بإطلاق أولى عمليات إعادة المهاجرين الذين دخلوا المدينة بشكل غير نظامي خلال موجة التدفق الجماعي التي شهدتها نهاية يوليوز.

ودخل وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في مفاوضات مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، بهدف تأمين التعاون المغربي في عملية إعادة المهاجرين، وذلك بالتزامن مع اقتراب الانتهاء من دراسة الدفعة الأولى من ملفات الترحيل.

وتشير المعطيات التي أوردها المصدر الإسباني إلى أن السلطات الإسبانية تعتزم حسم نحو 40 ملفاً خلال الأسبوع الجاري، بما قد يتيح الشروع، ابتداءً من الأسبوع المقبل، في أولى عمليات الإعادة الفعلية نحو المغرب.

ورغم أن الرقم لا يتجاوز 40 حالة، فإنه يحمل دلالة سياسية وأمنية بالنظر إلى حجم الأزمة التي عرفتها سبتة المحتلة أواخر يوليوز، بعدما دخلت إلى المدينة أعداد كبيرة من الأشخاص بشكل غير نظامي، فيما لا تزال تقديرات مختلفة تتحدث عن وجود آلاف الأشخاص في الشوارع والمناطق الساحلية للمدينة.

وتضع هذه التطورات الحكومة الإسبانية أمام مفارقة واضحة؛ فبعد أسابيع من الأزمة والجدل السياسي الحاد بشأن تدبيرها، بات تنفيذ عمليات الإعادة مرتبطاً عملياً بالحصول على تعاون مغربي، ما يعكس أهمية التنسيق بين الرباط ومدريد في تدبير ملفات الهجرة والأمن الحدودي.

ويحاول ألباريس ضمان موافقة الجانب المغربي على استقبال الأشخاص الذين ستصدر في حقهم قرارات الإعادة، في وقت تسعى فيه الحكومة الإسبانية إلى إظهار قدرتها على استعادة السيطرة على تداعيات الأزمة التي تحولت إلى واحدة من أكثر الملفات حساسية في الساحة السياسية الإسبانية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتواصل فيه الضغوط السياسية على حكومة سانشيز، خصوصاً بعدما أصبحت طريقة تعاملها مع أحداث سبتة المحتلة موضع انتقادات واسعة من المعارضة وأطراف سياسية أخرى، وسط أسئلة متزايدة حول طبيعة المعلومات التي كانت متوفرة لدى الأجهزة الإسبانية قبل موجة التدفق الجماعي، وحول كيفية تعامل الحكومة معها.

وفي المقابل، تبرز التطورات الأخيرة مرة أخرى الدور المحوري للمغرب في أي مقاربة إسبانية لملف الهجرة، إذ لا يبدو أن مدريد قادرة على تنفيذ عمليات إعادة واسعة دون تنسيق مباشر مع الرباط، باعتبارها الطرف المقابل على الضفة الجنوبية للحدود.

وبينما تتحدث مدريد عن بداية عملية إعادة محدودة تشمل 40 شخصاً فقط، يبقى السؤال الأكبر مطروحاً حول مصير آلاف الملفات الأخرى، وحول قدرة الحكومة الإسبانية على معالجة آثار أزمة سبتة المحتلة، التي لم تنته بمجرد توقف موجة الدخول، بل تحولت إلى اختبار سياسي وأمني لعلاقات مدريد بالرباط.

وهنا تكمن المفارقة الأكبر: فبعد أسابيع من الخطابات والاتهامات والحديث عن السيطرة على الحدود، تجد حكومة سانشيز نفسها تعود إلى الرباط طلباً للتعاون في أولى عمليات الإعادة. أربعون شخصاً فقط قد يكونون البداية، لكن الرقم يخفي وراءه ملفاً أكبر بكثير، وآلاف الحالات التي لا تزال تنتظر الحل.

لقد أظهرت أزمة سبتة المحتلة أن إدارة الحدود لا تتوقف عند الأسلاك والحواجز، وأن مدريد، مهما ارتفعت نبرة خطابها السياسي، تحتاج في نهاية المطاف إلى التنسيق مع الرباط. وبينما تحاول الحكومة الإسبانية طي صفحة الأزمة، يبدو أن الصفحة الأكثر إحراجاً لها قد بدأت للتو: فالعودة من باقي التراب الوطني بجيب الثغر المحتل تمر، مرة أخرى، عبر بوابة المغرب.

03/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts