kawalisrif@hotmail.com

هولندا: حكومة بلا أغلبية تدخل معركة الميزانية.. والمعارضة تمسك بمفاتيح القرار

هولندا: حكومة بلا أغلبية تدخل معركة الميزانية.. والمعارضة تمسك بمفاتيح القرار

دخلت الحكومة الهولندية، اليوم، امتحاناً سياسياً حساساً مع انطلاق مناقشات الميزانية والسياسات العامة داخل البرلمان، في ظل افتقار الائتلاف الحكومي إلى الأغلبية البرلمانية، ما يجعلها مضطرة إلى طرق أبواب المعارضة بحثاً عن الأصوات اللازمة لتمرير خطتها المالية للعام المقبل.

وتقود الحكومة أحزاب D66 وVVD وCDA برئاسة روب يتن، لكنها لا تملك العدد الكافي من المقاعد لضمان تمرير الميزانية بمفردها، وهو ما يضعها أمام مفاوضات سياسية دقيقة، قد تجعل كل صوت برلماني حاسماً في تحديد مصير خطتها المالية.

وفي مجلس النواب، لا يتجاوز رصيد الائتلاف الحكومي 66 مقعداً من أصل 150، ما يعني حاجته إلى عشرة أصوات إضافية على الأقل لبلوغ الأغلبية. أما في مجلس الشيوخ، فالوضع أكثر تعقيداً، إذ لا يملك سوى 22 مقعداً من أصل 75، ما يفرض عليه تأمين 16 صوتاً إضافياً.

وتستغل المعارضة هذا الوضع للضغط على الحكومة وفرض أولوياتها خلال مفاوضات الميزانية. فالأحزاب اليسارية تدفع باتجاه توسيع الدعم الاجتماعي وتعزيز إجراءات مكافحة الفقر، في حين تركز أحزاب يمينية على خفض الضرائب وتشديد سياسات الهجرة.

وبذلك تحولت مناقشات الميزانية إلى اختبار حقيقي لقدرة الحكومة على بناء توافقات خارج تركيبتها السياسية، خصوصاً أن أي تنازل لصالح طرف من المعارضة قد يفتح في المقابل جبهة جديدة مع طرف آخر، سواء داخل البرلمان أو حتى داخل الائتلاف الحكومي نفسه.

وتستمر المناقشات على مدى يومين، على أن يرد رئيس الوزراء روب يتن، غداً الخميس، على مطالب وانتقادات مختلف الأحزاب، في وقت تبدو فيه الحكومة مطالبة ليس فقط بالدفاع عن مشروع ميزانيتها، وإنما أيضاً بإقناع خصومها السياسيين بمنحها الأصوات التي تفتقدها.

وفي لاهاي، لم تعد المعركة مجرد نقاش حول أرقام الميزانية ومخصصات الإنفاق، بل تحولت إلى اختبار لقدرة حكومة بلا أغلبية على الحفاظ على تماسكها أمام برلمان تتوزع فيه مفاتيح القرار بين عدة اتجاهات. ومع اقتراب لحظة التصويت، ستجد الحكومة نفسها أمام معادلة سياسية دقيقة: تقديم تنازلات تكفي لاستمالة أصوات المعارضة، أو مواجهة خطر تعثر ميزانيتها. وهكذا، قد يتحول كل صوت في البرلمان إلى ورقة ضغط، وكل تنازل حكومي إلى فاتورة سياسية جديدة، في معركة لا يتعلق مصيرها بالأرقام وحدها، بل بقدرة حكومة الأقلية على الصمود عندما تصبح المعارضة صاحبة الكلمة الفصل.

16/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts