تحولت سماء مدينة سبتة، صباح الأحد، إلى جزء من مشهد احتجاجي غير مألوف، بعدما ظهرت طائرة مسيرة مغربية وهي تحلّق فوق الآلاف من سكان المدينة الذين خرجوا في مسيرة جماهيرية باتجاه معبر “تراخال”، ما أدى إلى إغلاق المعبر الحدودي.
وبحسب صور نشرتها صحيفة “أوكدياريو”، فقد شوهدت الطائرة المسيرة وهي تراقب عن قرب تجمعات المحتجين، من بينهم مئات سائقي الدراجات النارية الذين التحقوا بالمسيرة، إلى جانب آلاف المشاركين الذين قطعوا الطريق سيراً على الأقدام.
المشهد جاء في سياق تصاعد الاحتجاجات داخل سبتة، على خلفية ما يصفه المحتجون بالتدفق الكبير للمهاجرين منذ 30 غشت الماضي، وسط غضب متزايد من طريقة تدبير الحكومة المركزية في مدريد للوضع.
ولم تكتف المسيرة بقطع الطريق نحو معبر “الترخال”، بل حملت رسائل سياسية مباشرة إلى الحكومة الإسبانية، حيث ردد المحتجون شعارات تنتقد رئيس الحكومة بيدرو سانشيز ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، من بينها: «سبتة ستكون مقبرة لمنهج سانشيز»، و«سانشيز ارحل»، و«مارلاسكا دافع عن سكان سبتة».
ورفع المحتجون شعار «النجدة.. سبتة تجتاح»، في تعبير عن حجم الاحتقان الذي رافق المسيرة، بينما ظلت الطائرة المسيرة تحلّق فوق موقع الاحتجاج في أكثر من مناسبة، وفق ما أوردته الصحيفة الإسبانية.
وتأتي هذه المسيرة بعد احتجاج آخر شهدته المدينة يوم السبت أمام مقر المندوبية الحكومية، حيث اعتصم عدد من السكان للمطالبة بإجراءات عاجلة، خصوصاً فيما يتعلق بحماية الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
وفي ساحة “لوس رييس”، استمع المحتجون إلى بيان دعا إلى مواصلة التحرك إلى حين تحسن الأوضاع، وذلك بدعوة من “المنتدى المواطن لمساعدة سبتة ومليلية”، تحت شعاري «من أجل حقوق أطفال سبتة» و«سبتة إسبانية».
وفي مشهد رمزي لافت، نقل المحتجون صورة مصغرة عن المخيمات غير القانونية بمنطقة “التامبولين” إلى قلب المدينة، حيث نصبوا خياماً وأغصاناً ومجسمات تحاكي الأكواخ العشوائية، ووضعوها أمام مقر ممثل الحكومة المركزية، في رسالة احتجاجية على استمرار تداعيات موجة الهجرة التي يقولون إنها بدأت منذ 30 غشت.
وهكذا، لم يعد الغضب في سبتة محصوراً في وقفات متفرقة، بل انتقل إلى الشوارع والمعابر، فيما أصبحت سماء المدينة نفسها شاهدة على احتجاجات رفعت سقف رسائلها إلى مدريد، وأعادت معبر “الترخال” إلى واجهة التوتر على الحدود المغربية الإسبانية.
20/09/2026