دخل ملف جمعية “أزهار السكنية” مرحلة جديدة، بعدما توصلت جريدة “كواليس الريف” بوثائق ومعطيات إضافية تتعلق بعدد من العقارات والشركات المرتبطة بأطراف وردت أسماؤها في الملف، وذلك في إطار البحث الصحفي الذي تواصله الجريدة منذ أشهر حول شكايات متضررين من مشاريع سكنية مرتبطة بالمقاول المثير للجدل صلاح الدين المومني.
وتكشف الوثائق التي حصلت عليها الجريدة، بحسب ما يظهر من تواريخها ومضامينها، عن عمليات تفويت ونقل ملكية لعدد من العقارات، إلى جانب معطيات مرتبطة بشركات تحمل أسماء أفراد من عائلة المومني، من بينهم زوجته ( ر-أقومار ) وبناته.
وتكتسي هذه الوثائق أهمية خاصة، وفق المعطيات التي جمعتها الجريدة، بالنظر إلى تزامن بعض عمليات نقل الملكية وتأسيس الشركات مع فترات زمنية شهدت تعاملات مالية مرتبطة بالجمعيات السكنية، فضلاً عن عمليات تمويل واقتراض من مؤسسات بنكية، وهو ما دفع متضررين إلى طرح أسئلة حول مصدر الأموال المستعملة في اقتناء بعض الممتلكات والأسباب التي تقف وراء تغيير أصحابها القانونيين.
وتشمل الوثائق التي اطلعت عليها الجريدة ( أنظر أسفله ) شواهد ملكية وعقوداً ومعطيات مرتبطة بالقوانين الأساسية لشركات، من بينها «Orinox» و«Biancany SARLAU»، حيث تعمل الجريدة على مطابقة تواريخ تأسيس هذه الشركات مع تواريخ العمليات العقارية والمالية الواردة في الوثائق.
وتكمن أهمية هذه الوثائق في الأسئلة التي تطرحها حول مصدر الأموال وتسلسل العمليات، وهي أسئلة يبقى الجواب عنها من اختصاص الجهات المختصة بعد إجراء الأبحاث والخبرات اللازمة.
وتزداد أهمية هذه الوثائق في ظل مطالب عدد من المتضررين بفتح بحث قضائي شامل في الملف، يشمل الوضعية المالية للجمعيات المعنية، وحركة الأموال، والعقارات التي تم اقتناؤها أو تفويتها، وكذا طبيعة العلاقة بين مختلف الأشخاص والشركات التي تظهر أسماؤها في الوثائق.
وينص القانون المغربي رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال، إلى جانب المقتضيات ذات الصلة في القانون الجنائي، على تجريم مجموعة من الأفعال المرتبطة بتمويه أو إخفاء مصدر الأموال المتحصلة من جرائم أصلية، مع إخضاع الوقائع المشتبه فيها للبحث والتحقيق القضائي قبل ترتيب أي مسؤولية جنائية.
وفي المقابل، فإن حجم الوثائق الجديدة وتعدد العمليات العقارية والتجارية التي رصدتها الجريدة يطرحان علامات استفهام تستدعي، بحسب المتضررين، افتحاصاً دقيقاً لمسار الأموال ومصادر تمويل العقارات والشركات المعنية.
وتنشر “كواليس الريف” هذه الوثائق لأول مرة في إطار حق الرأي العام في الاطلاع على المعطيات المرتبطة بهذا الملف الخطير.والشائك ، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث التي قد تباشرها الجهات القضائية المختصة.
ويبقى السؤال المركزي الذي يطرحه المتضررون: أين انتهت أموال المشاريع السكنية، وكيف انتقلت ملكية العقارات المرتبطة بالملف، وما هو مصدر الأموال التي مولت هذه العمليات؟ وهي أسئلة لا يمكن حسمها إلا من خلال تحقيق مالي وقضائي شامل ونزيه .
